“الأسعار” سرقت فرحة الأطفال بالعيد

” عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ … بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ “، ينطبق مطلع قصيدة الشاعر العربي الكبير المتنبي، على واقع حال لبنان واللبنانيين في استقبال عيد الاضحى المبارك، لما تعكس الازمة الإقتصادية من غلاء معيشي على حياة المواطنين أصحاب ذوي الدخل المحدود، والموظفين والعمال والعاطلين عن العمل، بعدما تحوّلت رواتبهم الى قروش حسب سعر الدولار في السوق السوداء، وبعد رفع الدعم من دون أن يرفق بزيادة الرواتب.
هكذا تحبس هذه الازمة فرحة العيد في أحداق الاطفال وتتركهم لا حول لهم ولا دراية، لماذا قُلصت مشترياتهم وتبددت وعود ذويهم لهم.
هذا العام لم يكن كما في الأعياد السابقة، فبعد انكفاء انتشار فيروس كورونا، وعودة الناس الى حياتهم، جاء العيد في تاريخه المحدد، الا انه كشف مدى اتساع مساحة الفقراء وتخطيهم نزولاً لخط الفقر.
ليحضر العيد بظله المثقل بأوجاع وعوز الناس، وينعكس ذلاَ وقهراً على اسر بأكملها غير قادرة على تأمين مستلزمات العيد، من ثياب جديدة وحلويات وأطعمة ولحوم كما عهدت العائلات البقاعية الاحتفال بطقوس العيد فكيف اذا كان معروفاَ ب”العيد الكبير”.
“نفسيتنا تحطمت.. تعبنا من الإهانة والقهر والوقوف في طوابير الذل “، عبارة لسان حال غالبية البقاعيين، رددها ابراهيم سعيد رب اسرة يعمل في احدى المهن الحرة، وبالكاد قادر أن يسد رمق وجوع أطفاله، قال “عايشين كل يوم بيومه”، ليشرح مدى الفارق الذي طرأ على حياة اسرته والتبدل فيها وارتفاع الأسعار وعدم قدرته على شراء مستلزمات العيد، يفند أن لديه ثلاثة اطفال أعمارهم ولده البكر 12 سنة والابنة الوسطى 9 والصغيرة 6 سنوات، كلفة ثياب كل طفل بين أكثر من مليون ليرة، وراتبي الشهري لا يصل الى مليونين ليرة، مما وضعه تحت وطأة الدين، ليردف بتحسر “خالهم عازب ساعدني بشراء الأحذية وبعض الثياب”، ليضيف “العيد أصبح للميسورين والاغنياء أما الفقراء والموظفين لهم رب يرعاهم”.
حال ياسمين لا يختلف عن غيرها، تقف أمام واجهة ثياب الأطفال في إحدى محلات الالبسة التي تعرض تنزيلات اسعار، تحدق بالسعر المحدد رغم التنزيلات وتضرب أخماسها بأسداسها، فلا تجد مناص من أن توازي بين ما لديها من مال ليكفي كساء طفلتيها وبين السعر المحدد، احتارت كيف تقنع أطفالها، او تبرر لهم دون “أن اشعرهم بأني لا أملك من المال ما يكفي لشراء الملابس”، وكلما نظرت الى السعر تردد امامهما نوعية الملابس غير جيدة “، ما اضطرها الذهاب الى محلات” البالة”، والتي كانت اسعارها تكوي الجيوب، واردفت بتأفف وقرف من الحال الذي وصلت اليه، ” كنا ب٥٠٠ ألف نلبسهن ثياب واحذية، هلق معي مليون ليرة، ثمن تياب وحلويات، اذا اشتريت تياب بنبقى بلا حلويات وبلا أكل، واذا جبنا حلويات، ما منشتري تياب”.
أيضاَ حسان أب لطفلتين قال”الشكوى لغير الله مذلة، الله قالها ما عاد قادر اشتري قطعة تياب لبنتي”، لا يعرف الرجل كيف يقسّم راتبه المليون ومئة ألف ليرة، بين أجار المنزل وفاتورتي الكهرباء، يتابع ” لولا اخي المهاجر كنت شحذت كل شهرين بيبعتلي مئة دولار بتسد ثغرة بالعجز”.
حسين عمر صاحب محل البسة في سوق برالياس التجاري عند الطريق الدولية، أكد ل” مناشير” أن الاقبال على شراء الثياب تراجع منذ سنتين بشكل ملحوظ عن الاعوام السابقة، العام السابق كان بسبب الاقفال العام اثر انتشار فيروس كورونا، اما هذا العام التراجع نتيجة طبيعية لنعكاس الازمة الاقتصادية ولإرتفاع سعر الدولار في السوق السوداء بعدما لامس ال25 ألف ليرة، ونتيجة لعدم تشكيل حكومة من شأنها أن توقف الإنهيار، واعتبر أن أسعار الثياب وجميع مستلزمات العيد جميعها مستوردة وسعرها بالدولار الكاش، ومقارنة بين سعرها على الدولار وبين رواتب الموظفين قال “الفارق كبير، أصبحت المحلات الشعبية مقصودة من قبل موظفي الفئة الثانية والثالثة، أما محلات الماركات تراجعت الحركة حتى بدت منقطعة” . وتابع ان المحلات حالياَ تشهد اقبال من النازحين السوريين اكثر من اللبنانيين وذلك يعود لتردي وضع الليرة اللبنانية أمام الدولار.



