خبر عاجلفسحة ثقافة
اضرب الفساد الآن وليس غداً / حسام محي الدين

حسام محيي الدين
الآن وفي هذه اللحظة هنالك موظف يسرق، وآخر يرتشي، وثالث يهدر المال العام فيمرر صفقات مشبوهة أو يتواطأ مع حيتان المال لتخفيض الضريبة على مشروع ما يخصّه، والآن يختلس مدير ما او مسؤول ما من أموال الدولة أي من ضرائب العباد الذين يؤمنون بوطنهم ويدفعونها بكل طيبة خاطر إيماناً بهذا الوطن.
فإلى نبش بؤر الفساد من جذورها منذ اكثر من عشرين عاماً.
يجب في الوقت ذاته الالتفاتة الى ما يجري اليوم أيضاً.
أفلا يجدر بنا الآن وقف ذلك الموظف والمدير والمسؤول عند حدّه ؟! أليس نجاح الدولة بكل مؤسساتها مرهون بضرب جذور الفساد، ًً بعدما يهدد مصير الوطن الانهيار الاقتصادي، نعم مكافحة الفساد الآن ً هو الأجدى والانفع للدولة والمواطن لوقف الهدر والسرقات بشكل فوري.
ويحق السؤال ألا يستطيع النائب او الوزير التواضع والنزول يومياً الى الادارات الرسمية والعامة للإطلاع والتدقيق في عمل وحسن سيرورة العمل فيها ؟
لدينا سلطة تنفيذية من ثلاثين وزير، وسلطة تنفيذية من مئة وثماني وعشرين نائباً، الوزراء بعضهم نواب والبعض الآخر ممثلين في البرلمان.
الجميع يعترف بوجود الفساد من أكبر رأس الهرم ونزولاً، وكل فريق يتهم الآخر، والآخر يتهم أخرين، حتى بات النواب يجيدون غناء هذه سمفونية الفساد والهدر، الى أن أصبح المواطن ينظر الى نفسه متفقداً ثيابه الرثة وعقله النائم من أن يكون هو الفاسد، فيرتمي بأحضان زعيم طائفته ” يبكي ” متأثراً بحركة الوجدان العفوية الخارجة من زعيمه من دون ارادته، فيصاب في “دوخة” نتيجة كلامهم المعسول الجميل ومن محبتهم للوطن، ثمّ لا تجدُ لاقوالهم افعالاً على أرض الواقع ! هل أصبح الموظف المحمي اقوى من نائب مُنتَخب من الشعب ؟! وهل إنّ كل ما يقال على وسائل الاعلام هو للاستهلاك الشعبوي وتمرير الوقت وتسجيل المواقف ؟
اليوم وغداً يتابع الفساد مسيرته القوية في اركان و ادارات ومفاصل الدولة، وفي كل شيء، فما بالُ اولياء امورنا في هذا الوطن ماكثينَ على الخطأ، متلبّثين على النفاق والمماطلة، جاعلين من الانسان سلعةً تُباع وتُشترى وتُستبدل عند الحاجة بتبدل مواقفهم وتلونها.
الفساد الآن هو الهدف : ضربُه اينما وُجد، واجتثاثه مع مرتكبه اينما وكيفما ومهما كان، وهي مهمة سهلة لمن أرادَ ويريد تحقيق منظومة الدولة العادلة التي تحترم المواطن وتحفظ حقوقه .



