خبر عاجلسياسة

150 نازحاً سوريّاً سَجّلوا أسماءهم للعودة… بارود لـ”النهار”: العنصريّة تكافح عن طريق القانون وحقوق الإنسان

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

150 نازحاً سوريّاً سَجّلوا أسماءهم للعودة… بارود لـ”النهار”: العنصريّة تكافح عن طريق القانون وحقوق الإنسان

 

 

لينا اسماعيل في “النهار

سُجّل أكثر من 150 نازحاً سورياً من مخيمات #عرسال للعودة الطوعيّة إلى بلداتهم وقراهم في ريف القصير والقلمون الغربيّ داخل الأراضي السوريّة، من الساعة العاشرة حتى الواحدة ظهراً داخل مكتب ضمن مبنى بلدية عرسال، الذي تمّ استحداثه من قبل الأمن العام كمركز مؤقّت لاستئناف عمليّة التسجيل، للعودة الطوعية التي ستكون من وادي حميد في جرود عرسال في اتّجاه معبر الزمراني إلى القلمون الغربيّ.

وكان النائب ملحم الحجيريّ حضر إلى المركز الذي افتُتح تحت إشراف رئيس شعبة فرع الأمن القوميّ في البقاع الرائد أحمد ميس، وضابط في دائرة الأمن القوميّ الرائد مجدي عبّاس، ومخاتير.

من المتوقّع أن تستمرّ عمليّة التسجيل لمدّة ثلاثة أيام من كلّ أسبوع يعلن عنها لاحقاً. وبين التسجيل وتحديد فجر يوم العودة المرتقبة، سيتمّ نقل هذه القوائم من مديريّة الأمن العام اللبنانيّ إلى الحكومة السوريّة للحصول على موافقة مسبقة قبل عودتهم إلى الداخل السوريّ (وفق كتاب رسمي من المديرية)، وإلى مكاتب مفوضية الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين، لضمان عدم وجود عقبة أمنيّة لأيّ نازح على القائمة، على أمل ألّا تكون هذه العودة فولكلوريّة مثل سابقاتها رغم كلّ الجهود التي بُذلت من قبل مخابرات الجيش والأمن العام في البقاع الشماليّ لإتمام كافة الأمور اللوجستية والعسكرية، حيث تمّ تسجيل أكثر من ألفي شخص. وفي يوم العودة عاد ما لا يقلّ عن 600 منهم، رغم التأكيد قبل ثلاثة أيام من تاريخ عودتهم، عقب جدل حول اتّهام المجتمع الدوليّ العملية “في إطار ما يُزعم أنّها عملية طوعية”، واتّهام الأجهزة الأمنية، وخصوصاً الأمن العام بالعنصرية ضدّ النازحين، وحول مبدأ السيادة وحماية الحقوق من النازحين.

من هنا يصحّ عرض الملفّ من وجهة نظر الأزمة التي يطرحها من حيث قداسة مبدأ السيادة الذي يمسّ عمق الأمن القوميّ اللبنانيّ كأساس قانونيّ وشرعيّ، واعتباره إجراءات عنصرية من قبل المجتمع الدوليّ، أدّت إلى مطالبة الأخير بعدم عودة هؤلاء النازحين إلى بلادهم خوفاً من أيّ اعتقالات قد تؤثّر عليهم من قبل النظام السوريّ.
وجوهر السيادة أنّ الدولة اللبنانيّة تتمتّع بحرية تسيير شؤونها الداخلية، وعدم الخضوع لأوامر الغير، والمساواة قانوناً مع الدول الأخرى في المجتمع الدوليّ.

من الناحية القانونيّة، صرّح الوزير السابق المحامي زياد بارود لـ “النهار”، إنّ الدولة اللبنانية بكلّ أجهزتها لها صلاحية الحفاظ على الأمن الاجتماعيّ لمواطنيها، كلّ حسب اختصاصه، من السلطة التنفيذية العليا ممثلة بمجلس الوزراء إلى الوزارات ومديرياتها المختلفة إلى الأجهزة العسكرية والأمنية، وخصوصاً القضاء الذي يشرف من خلال النيابات العامة على عمل الأجهزة المكلّفة بضبط الأمن، وأنّ هناك أصولاً إجرائيّة للتدقيق في المخالفة والتواصل مع الدولة بشأنها، فالمسألة هنا ليست تقنية بل تتعلّق بالسياسات التي تتبنّاها تلك المنظّمات وربما الدول تجاه النازحين، مقابل ما تقرّره الدولة اللبنانية بناءً على سيادتها و قوانينها.

وفي ضوء الاتهام المستمرّ بالعنصرية في عمل هذه الأجهزة بين حقّها السياديّ واعتبارها إجراءات عنصرية، والخطوات التي يجب على الدولة اللبنانية اتّخاذها لضمان الأمن الاجتماعي لمواطنيها، قال: “بكلّ بساطة، الالتزام بالقوانين والأنظمة الموجودة تحت سقف المعاهدات الدولية ذات الصلة، وأفضل طريقة لمعالجة هذه القضايا هي في تطبيق القانون على قدم المساواة للجميع، فإنّ العنصرية هي حالة موجودة في أكثر البلدان تقدّماً ويجب مكافحتها على قاعدة حقوق الإنسان، لكنّ اتّخاذ الإجراءات الوقائية أو العلاجية في حقّ المرتكب أيّاً كان، هي من صلاحية الدولة وأجهزتها الأمنية والإدارية والقضائية”، مضيفاً أنّه من المهمّ ألّا يكون هناك تجاوز حسب الأصول الإجرائية، فلا أحد يجب توجيه الاتّهام من هو براء من التهمة إلّا لكونه أجنبيّاً، والضمانة الحقيقية لدى النيابة العامّة.

وفي شأن موضوع الإخلال الأمنيّ، اعتبر بارود أنّ الأمر من اختصاص الأجهزة العسكريّة والأمنيّة، بإشراف ومتابعة القضاء، حيث لا تفرّق الجريمة بين مواطن ونازح، ويجب أن تكون العدالة هنا عمياء في هذا المعنى.

وفي شأن مطالبة النازحين بمعاملتهم كلاجئين وليس كنازحين، شدّد بارود على أنّ الأمر ليس اختياراً ذاتياً للشخص المعني، أولاً لأن هناك فرقاً كبيراً بين الاثنين بالمعنى القانوني والعواقب المترتبة عن هذا الوصف، ولأنّ لبنان ليس بلد لجوء، فاللجوء هو حالة قانونية قائمة بذاتها لها شروطها ونتائجها، لا يمكن للبنان أن يكون بلد لجوء، رغم أنّه تمّ فتح حدوده بشكل إنسانيّ كما كان مفترضاً للنازحين، ولكن للأسف بطريقة فوضويّة.
في السياق، أكّد النازح أبو حسن من القلمون لـ “النهار” الذي رفض الكشف عن اسمه الكامل لاعتبارات أمنيّة، أنّ ما حصل عليه من أقاربه الذين سبقوه إلى منازلهم من خلال العودة الطوعية كان حافزاً للتسجيل، حيث لم يواجهوا أيّ خطر أو انتقام من قبل النظام السوريّ عند عودتهم.

فيما أكّدت السيدة وسيلة أنها تفضل الجلوس داخل خيمة أمام منزلها المدمّر، والعمل على إعادة بنائه بعيداً عن المساعدات الإنسانية التي لا تكفيها اليوم مع أحفادها، فهي تريد أن تحصل على كرامتها كمواطنة سورية داخل بلدها وليس كنازحة.

ووفق إحصاء أجراه مكتب النازحين في “حزب الله” – مكتب البقاع، فقد وصل عدد النازحين السوريين في البقاع الأوسط والشماليّ إلى 300 ألف نازح، وأكثر من 300 مخيم داخل محافظة بعلبك – الهرمل، تضمّ أكثر من 12 ألفاً من الخيام، دون من يسكن في البيوت، علماً أنّ غالبيتهم من مؤيّدي النظام السوريّ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى