ولادة “ربيع” لبنان… الاثنين استقالة الحريري والشارع الى التصعيد/ اسامة القادري

اسامة القادري / مناشير
رغم ان الطابع العفوي يغلب على الطابع التنظيمي للحراك الشعبي، الذي تشهده ساحات المدن اللبنانية، ليسجل أنها الانتفاضة الوحيدة في تاريخ لبنان تخرج من الإطار الطائفي من فقراء المذاهب والطوائف، ومن الأحرار المعترضين بلباسها الاجتماعي والاقتصادي، رافضة أن تتلون بألوان قيادات ظنوا أنها مسجلة لهم، فكانت لبنانية المتظاهرين هي اللون “الفاقع”، حتى تخطت الحشود كل التوقعات، ووصل عدد الذين نزلوا الى الشارع أكثر من مليون ونصف المليون مواطن، وأكثر من مليون ونصف مؤيد وبالتالي أقله ثلاثة ملايين مواطن لبناني يرون أملهم في هذه الثورة.
ليبقى أن هذه العفوية هي طريق الخلاص من وطن أمعنوا فيه فساد أولائك العابثين والقابضين على مصير المواطنين، والذين جعلوا قوت زعامتهم التجييش المذهبي والصراع على توزيع الحصص الطائفية، الى وطن يتسع الجميع، وطن يشبه هؤولاء الصادحين في الساحات شبابا وصبايا حتى الكهول والأطفال. الذين هزّوا بثورتهم اركان “الحكم”، وان كان شعار “الشعب يريد اسقاط النظام” فضفاض يصعب تحقيقه لكن ليس بمستحيل أو عجز لدى الثورة، وذلك لأن تركيبة النظام اللبناني هي تركيبة “أنظمة متعددة في منظومة واحدة”، وحتى يسقط هذا النظام اللبناني يحتاج الى ثورة داخل كل طائفة وعلى القيادات الموجودة لتعريها.
انكسر حاجز الخوف ودفنت الغرائزية، فسارعت القيادات السياسية جبران باسيل لما يمثله من موقع ماروني ليتحدث باسم الموارنة من قصر بعبدا، والرئيس سعد الحريري كزعيم سني، والسيد حسن نصرالله من موقعيه الديني والسياسي للطائفة الشيعية، أمر ليس بالسهل أن يتقاذف الثلاثة المسؤولية، ليصل الأمر بالسيد نصرالله لأن يوزع المسؤوليات بين المواطن والسلطة، محملاً كل تلك التراكمات لمواطن عاجز اساساً عن دفع مستحقات اجرة منزله، مهدداً كل قيادي تخور قواه امام الجمهور بالمحاسبة بحال استقال من منصبه، وكأن “صهر” الرئيس وزير الخارجية يراهن على قصر نظر الحراك، اما الرئيس الحريري اعطى الناس حقهم في التظاهر وحقهم المطلبي، فاراد ان يوحي للمتظاهرين انه عاجز من أن يخرج من جيبه أرنب الحل، فبدت صيغة الخروج ركيكة معتمداً على اسلوب تقطيع الوقت. ٧٢ ساعة مراهناً أن خلال هذا الوقت القصير اما أن يضمحل الحراك ويصبح بضعة اشخاص، واما أن يقدموا سلة اعفاءات من الضرائب. لقناعة أن الحراك الشعبي لن يستمر، وما لم يكن في حسبان الحريري أنه لم يقرأ الحراك كمسؤول، بل أتت النتيجة عكس ما يتمنوه الجميع. وفي كلتا الحالتين بدى الحريري رأس سلطة هو المسؤول الوحيد التي ترمى عليه المسؤولية فلا هو عرف كيف يقطف ثمار استقالة رضوخاً لشباب لبناني. فحرف المطالب بالتسويف والتأجيل بعملية انقاذ لكل الموجودين في مركب السلطة. لذا لم يعد جائز استمرار الثورة على سجية وعفوية اهلها، انما المطلوب حمايتها اولاِ وحماية انجازاتها، بوضع خارطة طريق لمصير البلد وحتمية التغيير والية التعاطي في رفع الشعارات ونقلها من حالة الغوغائية الى الاتزان السياسي والعقلاني، لانه من الطبيعي التصعيد في المطالب التغيير واسقاط العهد بكل ما فيه، لأنه من غير المنطقي اجراء نصف ثورة، كي لا يتم مصادرتها الى العنف وتعريبها.
وبحسب مصادر في السرايا الحكومية أن استقالة وزراء القوات جأت بعدما قدم الرئيس الحريري رؤيته في معالجة الازمة الاجنماعية من وجهة نظر السلطة بورقة مطالب اصلاحية تقدم بها الحريري من جميع القوى السياسية للموافقة عليها خلال وقت قصير للسير بها. واذ بالسيد نصرالله يعيد كرة التعطيل بتهديده لكل من يستقيل من الحكومة بالمحاسبة، هذا مما أضعف ورقة الاصلاحات وأعاد كل فريق للمربع الاول. وكأن خطاب نصرالله يقول أن هذا الحراك يقلم أظافر الحزب، ونجاحه بقيام دولة علمانية مدنية ديمقراطية موات له ولسلاحه،
وتشير مصادر مقربة من الحزب أن كلمة نصرالله جاءت انطلاقاً من تخوفه من عرقنة لبنان، والانقضاض على حزب الله لأن الناس كسرت حاجز الخوف.
وبحسب المصدر الاشتراكي ان الحزب التقدمي الاشتراكي، أراد ان يتفاعل مع هذه الثورة ويقدم استقالة وزيريه الا ان الرئيس نبيه بري اتصل بالحريري وشدد على ضرورة بقاء هذه التركيبة. لأن هناك نية لدى الحزب التدخل عسكرياً لقلب الطاولة واعادة امساكه بزمام الامور، وبحسب المصادر نفسها ان الاشتراكي يرهن استقالة وزيريه باستقالة او بقاء الرئيس الحريري. خلال الساعات القليلة القادمة.
الا أن كل المعطيات تشير أن الحريري ماض في خياره، بعدم تحمله كامل المسؤولية، وكشفت المصادر أنه سيعلن عن استقالة الحكومة يوم الاثنين، وذلك نزولاً عند رغبة المستقبليين الذين طالبوه بالاستقالة بعد نزول جمهوره الى الساحات للمطالبة باسقاط العهد، هكذا تبقى حكومته تصرّف الاعمال لاجراء انتخابات نيابية جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية، وبعدها يتم تأليف حكومة اختصاص.



