خبر عاجلمقالات

هل ينتظر لبنان مصير غزة؟ – خالد العزي

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

هل ينتظر لبنان مصير غزة؟ – خالد العزي

 

د. خالد العزي

في خطوة مثيرة للقلق، يعتزم جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع المنطقة العازلة في لبنان كجزء من العملية العسكرية البرية التي بدأت في الثاني من مارس/آذار 2026. وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن هذه الخطط في سياق استراتيجياته العسكرية، التي تستهدف القضاء التام على حزب الله، التنظيم المدعوم من إيران، والذي يُعتبر تهديدًا حيويًا لأمن إسرائيل. وأكد نتنياهو أن هذه الخطوة جزء من الحملة المستمرة ضد إيران، التي لا تزال تتصدى لضغوط إسرائيل والولايات المتحدة في الساحة الدولية.

إسرائيل وتوسيع المنطقة العازلة

نتنياهو شدد على أهمية توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان لحماية مناطق إسرائيل الشمالية من الهجمات المحتملة بالصواريخ المضادة للدبابات. ووفقًا للإعلام الإسرائيلي، فإن هذه المنطقة العازلة ستتسع إلى عمق 8-10 كيلومترات في جنوب لبنان، مع إنشاء 18 موقعًا قتاليًا إضافيًا لتصبح 23 موقعًا، ليتمكن الجيش الإسرائيلي من تحصين مناطق جديدة. الهدف المعلن هو تطبيق “نموذج غزة” على الحدود اللبنانية، حيث تسعى إسرائيل إلى خلق منطقة “خالية” من مقاتلي حزب الله، وهو ما يتطلب إجلاء المدنيين المحليين وهدم المباني السكنية تحت ذريعة الأهداف الأمنية.

حزب الله ورفض الرضوخ

حزب الله، الذي كان من المفترض أن يلتزم بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، يرفض الرضوخ للضغوط الإسرائيلية. حيث نفذ الحزب في 25 مارس 2026 عددًا قياسيًا من العمليات العسكرية ضد الجيش الإسرائيلي، بلغت 87 عملية في يوم واحد. وجاءت هذه العمليات ردًا على تحركات القوات الإسرائيلية بالقرب من الحدود، وأكد الحزب في بيانه أن جميع الهجمات استهدفت منشآت عسكرية، بينما اتهم الجيش الإسرائيلي بشن هجمات ضد المدنيين.

في ظل هذه المواجهات المتصاعدة، صرح الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بأن لبنان يواجه خيارًا صعبًا: إما الاستسلام وإخلاء أراضيه من المقاومة، أو المضي قدمًا في “المواجهة والمقاومة الحتمية”. وأكد أن لبنان لن يتفاوض مع العدو الإسرائيلي في ظل استمرار العدوان، داعيًا إلى وحدة وطنية لمواجهة هذا التهديد.

التوترات الداخلية في لبنان

في ظل التصعيد العسكري، تزايدت التوترات السياسية داخل لبنان. فقد أثار قرار الحكومة اللبنانية بطرد السفير الإيراني محمد رضا الشيباني من البلاد موجة من الانتقادات من قبل حزب الله، الذي اعتبر القرار بمثابة “تحدٍّ للوحدة الوطنية”. ورغم دعوات الحزب للسلطات اللبنانية لإلغاء هذا القرار، إلا أن الحكومة المركزية أصرّت على موقفها، معلنة أن السفير الإيراني كان قد تدخل في الشؤون الداخلية للبنان، مما جعل وجوده غير مرغوب فيه. وقد تم تحديد 29 مارس/آذار 2026 كآخر موعد لمغادرة السفير الإيراني البلاد.

الضغط الدولي على لبنان

في هذا السياق، أعلنت الحكومة الإسرائيلية، عبر وزير الخارجية جدعون ساعر، دعمها لمطالبة الدول الأخرى بطرد السفراء الإيرانيين من أراضيها، معتبرةً أن الهجوم الإيراني على قاعدة دييغو غارسيا الأمريكية في المحيط الهندي يظهر مدى تهديد صواريخ إيران للأمن الدولي، وليس فقط في الشرق الأوسط. وأكد ساعر في تصريحاته أن صواريخ إيران تشكل تهديدًا لعدة دول في الشرق الأوسط وأوروبا أيضًا، ما يعكس التصعيد الحاصل في المنطقة.

إيران والمفاوضات حول لبنان

من ناحية أخرى، شددت إيران على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق خفض تصعيد مع الولايات المتحدة بندًا يُلزم إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان. وفي محادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن، أصر القادة الإيرانيون على أن لبنان يجب أن يكون جزءًا من أي اتفاق شامل. ومع ذلك، أوضحت الإدارة الأمريكية أن لبنان ليس جزءًا من المفاوضات مع إيران، مشيرةً إلى أن الوضع في لبنان يختلف عن الوضع في الساحة السورية والعراقية، وأن كل صراع يتم التعامل معه بشكل منفصل.

تشير التقارير إلى أن الحرب ضد لبنان قد تكون طويلة الأمد، حيث باتت مرتبطة بالتفاوض الكامل بين إيران والولايات المتحدة. حيث وضعت إيران شرطًا في شروطها السبعة بند التفاوض حول لبنان باعتباره ساحة من ساحات الممانعة التي تريد إيران الحفاظ على نفوذها فيها. يبدو أن الوضع في لبنان قد يشير إلى أن المنطقة على حافة مواجهة واسعة النطاق تشبه إلى حد بعيد ما شهدته غزة. مع استمرار تصعيد الهجمات من قبل حزب الله ضد القوات الإسرائيلية وتوسع الجيش الإسرائيلي في منطقة الجنوب، يتزايد خطر تحول لبنان إلى ساحة حرب مشابهة لقطاع غزة، حيث تُطبق إسرائيل تكتيكًا عسكريًا يهدف إلى القضاء على المقاومة المسلحة في المنطقة، مع تحمل المدنيين وطأة هذه التحولات العسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى