هل تُزاح إسر/ائيل من مسار “طريق القطن”.. طرح جديد يضع القاهرة في الواجهة ؟

مناشير
في توقيت سياسي واقتصادي دقيق، أعاد تصريح وزير الخارجية الإيطالي Antonio Tajani طرح سؤال جوهري حول مستقبل الممرّ الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، المعروف بـIndia–Middle East–Europe Economic Corridor: هل يتجه المشروع إلى تعديل مساره ليشمل مصر بدلًا من الاكتفاء بالتصوّر الأولي؟
الممرّ الذي أُعلن عنه خلال G20 Summit 2023، يهدف إلى ربط الهند بأوروبا عبر شبكة من الموانئ والسكك الحديدية تمرّ بدول الخليج والأردن وصولًا إلى شرق المتوسط. في صيغته الأولى، كانت إسرائيل تشكّل نقطة العبور الأساسية نحو أوروبا، غير أنّ الطرح الإيطالي الجديد يفتح الباب أمام سيناريو مختلف، تكون فيه مصر لاعبًا محوريًا.
أهمية الجغرافيا المصرية
يستند هذا الطرح إلى معطيات جغرافية ولوجستية صلبة. فـSuez Canal لا تزال أحد أهم شرايين التجارة العالمية، إذ تمرّ عبرها نسبة كبيرة من حركة الشحن بين الشرق والغرب. إلى جانب ذلك، طوّرت مصر خلال السنوات الأخيرة شبكة من الموانئ والبنى التحتية اللوجستية، ما يعزّز قدرتها على استيعاب تدفّقات تجارية إضافية ضمن أي مشروع دولي.
ويرى مراقبون أنّ إدخال مصر في IMEC لا يقتصر على تعديل تقني في خط السير، بل يحمل دلالات أوسع تتعلّق بإعادة توزيع الأدوار داخل شبكة الممرّات العالمية، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تحيط ببعض مسارات المشروع.
بين التنافس والتكامل
يأتي هذا التطور في سياق تنافس دولي متصاعد على طرق التجارة وسلاسل الإمداد، حيث تسعى القوى الكبرى إلى تنويع المسارات وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق التقليدية. وفي هذا الإطار، تبرز مصر أيضًا كشريك محتمل في مبادرة Belt and Road Initiative الصينية، ما يضعها في موقع تقاطع بين مشروعين عالميين متنافسين.
هذا الموقع يمنح القاهرة فرصًا اقتصادية واستثمارية واعدة، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات تتعلق بكيفية إدارة التوازنات الدولية، وتجنّب الانخراط في محاور متعارضة.
هل يتغيّر المسار؟
رغم أهمية الطرح الإيطالي، لا تزال التعديلات المحتملة على IMEC في إطار النقاش السياسي، إذ لم يدخل المشروع بعد مرحلة التنفيذ الفعلي. ويشير خبراء إلى أن الاتجاه السائد قد لا يكون استبدال مسار بآخر، بل بناء شبكة مرنة من الطرق التجارية تسمح بتعدد الخيارات وفق الظروف الجيوسياسية.
في المحصلة، تبدو مصر أمام فرصة لتعزيز دورها كمركز لوجستي إقليمي ودولي، فيما يبقى مستقبل “طريق القطن” مفتوحًا على احتمالات متعددة، تحكمها حسابات الجغرافيا والسياسة والاقتصاد في آن واحد.



