
مناشير / اسامة القادري
“القرية” البشرية فوجئت منذ ايام بإعلان إكتشاف “التنين الأصفر” كيفية استخراج الغاز، من “الجليد القابل للاشتعال”، في بحر الصين الجنوبي، وبحسب ما ذكرته وزارة الموارد الطبيعية أنه تم استخراج 861400 متر مكعب من الغاز بمعدل متوسط، في منطقة بحرية يبلغ عمقها 1225 مترا، كما تم الاستخراج بمعدل يومي قدره 28700 متر مكعب، مما يكون بذلك سجل رقمين قياسيين عالميين جديدي.
ربما لأن العالم أجمع منهمك بتفشي الوباء فيه، قد مرّ المواطنون على هذا الاكتشاف مرور الكرام، أو ربما لم يكن الاعلام الصيني كافٍ كما عادته في ايصال المعلومة الى باقي الكرة الأرضية، فمن شأن هذا الإكتشاف أن يُحدث ثورة في عالم الإقتصاد والطاقة، لأن ذلك قادر على تغيير استراتيجيات سياسية وهيكليات اقتصادية عالمية ودولية وإقليمي.
هذا الاكتشاف ليس وليد الصدفة بل هو نتيجة بحث علمي منذ سنوات لعلماء صينيين، دأبوا على ايجاد بدائل عن الموارد التقليدية ل”الطاقة”، كما يمكن لهذا الاكتشاف إن سار نحو التطور كما يفصح الباحون الصينيون، وكانت كلفته أقل من كلفة شراء الغاز الطبيعي، من المؤكد أن ذلك يحدث بل يكون ثورة انتاجية عالمية، بعد التدهور الاقتصادي العالمي في كافة المعمورة، منها بعد فشل منظومة الرأسمال المتوحش، ومنها بفعل تفشي فيروس كورونا، حيث تجمّد العالم عن الانتاج، ومعه توقفت كل وسائل النهوض الاقتصادي، بعد الاستنفار لمواجهة وباء يبدو أنه سيستغرق شهورا الى حين السيطرة عليه.
ياسين : استخراج الغاز من الجليد القابل للاشتعال، في بحر الصين الجنوبي. قد يحدث تغييرات في رسم الخرائط الاقتصادية الدولية
وأمام هذه الثورة الاكتشافية والذي سبقه نجاح صيني في مواجهة وباء العصر وقدرتها على السيطرة عليه، وانتقالها من حالة المواجهة الى حالة الدعم ومساعدة باقي الدول في احتوائه.
أكد رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية وائل خليل ياسين في تصريح ل”مناشير”، أن الصين اكتشفت الجليد القابل للاشتعال وأعلنت عن ذلك”، وشرح ياسين أن الباحثين الصينيين استطاعوا تحقيق العديد من الاختراقات خلال استكشافاتهم التجريبية، لتعدينهم هيدرات الغاز، والمعروفة باسم الجليد القابل للاشتعال، حصل ذلك في بحر الصين الجنوبي. وبحال كان الغاز المستخرج بمعدلات وكميات كافية من المؤكد أنها تحدث تغييرات في رسم الخرائط الاقتصادية الدولية.
وعلق ياسين أن هذا الحدث ليس بحدث عادي أو عابر انما من الطبيعي أن يرافقه في المرحلة المقبلة تغيير في المعادلات الاستراتيجية للطاقة على الصعيد العالمي ويؤثر بشكل مباشر وكبير على أسعار النفط والغاز في المستقبل، مما يجعل الصين لاعباً دولياً في موازين القوى السياسية اضافة الى الاقتصادية، وتابع ياسين “علينا ان نأخذ بالإعتبار ان هذا الاكتشاف يأتي في وقت مفصلي مهم يمر به العالم جراء تفشي فيروس كورونا والانهيار الإقتصادي الحاد الذي بدأت تتكشف نتائجه جراء توقف عجلة الانتاج في الصين والعالم، والذي كانت أولى نتائجه الانهيار الحاد في اسعار النفط واسعار الأسهم عالمياً”، واعتبر أن كل ذلك يجعل أي مراقب لا يستبعد ان السياسة الدولية قادمة على تغيير واعادة رسم لموازين القوى العالمية اقتصاديا وسياسياَ، ينتج عن ذلك اعادة خلط الأوراق وارساء قواعد جديدة لإدارة العالم”.
وختم ياسين: إن العالم ما بعد فيروس كورونا ليس كما قبله ..لم يعد تصنيف الدول العظمى بالقوة العسكرية ، بل بقدرة الدولة على مواجهة الكوارث وبتماسك جبهتها الداخلية، هذا يجعلنا أمام إعادة تقييم من هو بالمرتبة الأولى ؟من هي الدولة الأقدر ؟



