ما بعد الانتخابات النيابية…! – نعيم الخشن

نعيم الخشن – مناشير
دخلَ لبنان مرحلة جديدة بعد الإنتخابات النيابية ، كان أبرزها سقوط ما يسمّى بالزعامات التقليدية، ودخول قافلة الأمل عبر نخبة من التغييرين والمستقلّين والتكنوقراطيين.
مباركٌ لكل الذين فازوا بالإنتخابات النيابية من الوجوه القديمة والجديدة، ولا سيّما دولة الرئيس نبيه بري، الذي نعوّل على دوره في ارساء سفينة الوطن الآيلة للغرق في آتون العواصف التي تهتك ببلدنا يميناً وشمالاً.
إن مناهضتنا ومعارضتنا للسياسات التي كانت متّبعة في كثير من الأمور، لا يعني وجود أي خلاف شخصي مع أحد، إنما الخلاف على النهج والإسلوب، وهذا من صلب العملية الديمقراطية، ويفتح نوافذ الحريات أمام حاملي البيارق.
لا يمكن أن يقوم لبنان إلا بمجلس نيابي نشيط كخلية نحل عملاقة لا تهدأ، وحكومة وحدة وطنية تنفّذ الإصلاحات المطلوبة بحذافيرها، ورئيس جمهورية يحظى بتوافق وإجماع مختلف القوى السياسية، على أن لا يكون آتٍ من دويلة الأحزاب والمذاهب والطوائف وحيتان المال .
هناك أولوية لمعالجة كافة الملفات الأساسية ، سواء مكافحة الفساد، أو استرداد الأموال المنهوبة، أو حماية حقوق المودعين ، وهذا لا يمكن أن يتم إلا عبر رفع الغطاء السياسي عن المتورطين والمشبوهين، وإطلاق يد القضاء والضرب بيد من حديد، وإعادة الهيبة إلى الدولة.
نشدد على إعادة ضخّ الأمل في شريان مؤسساتنا الأمنية والعسكرية، وإبعاد شبح الجوع عن عائلات الضباط والرتباء والأفراد الذين يعانون أصعب الظروف، شأنهم شأن أي موظف وعامل لم يعد يستطيع تأمين قوت يومه جرّاء الأوضاع الإقتصادية والمعيشية الراهنة ، فلا أمن من دون غذاء، ولا غذاء من دون أمن.
إلى أن يكتمل المشهد السياسي، نتمنى أن تضمحلّ هذه الأجواء الملبّدة بالغيوم ، ونخرج من الهوّة الكبيرة، وتنجلي الأمور لتدخل في مسارها الصحيح، لما فيه مصلحة الشعب ، ومصلحة الوطن.



