لقاء حواري في مركز الحضارةحول التحديات التي تواجه المشروع الإسلامي الحضاري في هذه المرحلة

مناشير
اقام مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، ضمن سياق نشاطه الفكري لقاء حواريًّا حول التحديات التي تواجه المشروع الإسلامي الحضاري في هذه المرحلة، ألقاها الدكتور مالك أبو حمدان، حضره عددٌ من المثقفين والإعلاميين المهتمين من لبنان ومن خارج لبنان.
قدّم اللقاء وأداره الإعلامي قاسم قصير، مرحباً بالحضور وبالمحاضر المتخصص في الإدارة المالية، معرّفًا به وبكتاباته التخصصية والفكرية. ومساهمته في بناء المفاهيم الإسلامية وبالوظائف التي يتولاها. مشدداً على أهمية مناقشة موضوع هذا الحوار الفكري في ظل ما يجري من جرائم ضد الإنسانية في فلسطين. وما كشفته من إنحياز دول الغرب إلى جانب العدو الإسرائيلي، مُتخليةً عن القيم الإنسانية التي طالما رفعتها شعاراً تباهي به الأمم الأخرى.
استهل الدكتور أبو حمدان كلمته بتوجيه الشكر للمنظمين لهذا اللقاء الحواري، محدداً مجال عمله في الأسواق المالية والمحافظ والأدوات والمشتقّات المالية، وشارحاً معنى المشتقات المالية، بحسب الاصطلاح الاقتصادي المعاصر. وأشار إلى أنّه اكتشف خلال أبحاثه ودراساته الضعف المنهجي الذي تعاني منه أكثر الدراسات التي تدور حول ما دوّنه الفقهاء من فهم للنصوص التشريعية. وتبيّن له أنّ أكثر الحلول الاقتصادية التي تُطرح للخروج من الإشكاليات الفقهية، هي محاولات التفافية تؤدي إلى نفس النتائج ولكن بطريقة أخرى.
كما ذكّر بتفسير بعض المفكرين الغربيين لنشوء الرأسمالية، ومنهم ماكس فيبر الذي ربط بين نشوء الرأسمالية والأخلاق البروتستانتية، وكارل ماركس الذي ربطها بالإنتاج. داعياً الى التحصين المنهجي والمعرفي للخوض في دراسة الموضوع الإقتصادي من خلال بحث حيادي. كما قام فيبر بدراسة الواقع بالإستناد إلى نموذج مثالي كان يضعه من الواقع لإجراء هذه الدراسة والقياس عليه.
كما أشار إلى أعمال المفكر الإسلامي الكبير السيد محمد باقر الصدر من خلال كتابه «اقتصادنا» الذي انتقد فيه الرأسمالية، وما أنشأه من صرح مفاهيمي للاقتصاد في الإسلام، وإلى دور الفقهاء في التشريع في مناطق الفراع المفاهيمي. وذكر بعض ما توصل اليه من نتائج من خلال ابحاثه حول الاقتصاد في الإسلام منها:
1- أهمية العمل على موضوع المشتقات المالية والتأمين.
2- عدم وجود جدية في طرح مشروع اقتصادي إسلامي من قبل الباحثين الإسلاميين.
3- عدم وجود تطبيقات في الاقتصاد الإسلامي تبين أن هناك بديل جدي للتطبيقات الغربية.
4- لا زالت النظرية في العالم الإسلامي في مكان والتطبيق في مكان آخر.
5- عدم وجود شمولية أو كمال لأي طرح أو مشروع
6- عدم وجود أبحاث تجربية على أرض الواقع في العالم الإسلامي.
وذكر الأفكار العامة للسيد محمد باقر الصدر في هذا الإطار وقدّم ما يسميه طرح فلسفة “المفهوم الكانطي الإسلامي”.
وأكد أن السيد الصدر هو فيلسوف بكل ما للكلمة من معنى، متوقفاً عند ما أسماه الصدر بنظرية الفراغ، وفيها أنه لا يمكن للمجتهد أولاً، ثم الباحث الحسم في مناطق الفراغ مفاهيميا، أي على المجتهد أن يحسم ما هو النموذج المثالي أو المفهوم الذي يقصده المشرّع الإسلامي.
ورأى أن الباحثين في الإسلاميات الاقتصادية في ورطة، لأن لا طروحات جدية لديهم، ولا بدائل، وأن البنوك الإسلامية لم تشكل بديلاً، كما أن التطبيق والتجربة لم تكن أولوية عند الذين يعملون على النظرية الإسلامية، مستبعداً وجود شمولية في أي طرح معني بالبحث التجريبي.
وأكد ابو حمدان أن الأبحاث التجريبية ضعيفة، داعياً مراكز الأبحاث على الاهتمام، وإطلاق ورشات بحثية بهذا الخصوص، وأيضاً في مسألة التعمق حول المفهوم لأنه مسألة جوهرية في الفكر الإسلامي.
وتابع قائلاً: يجب ان نتحث عن طروحات شاملة عالمية لا تشمل المسلمين فقط، مشدداً على مسألة المنهجية لأنها خلقت ثورات في العلوم الانسانية في الغرب.
وذكر أنه مقتنع على الصعيد الشخصي بوجود نواة لنظرية اقتصادية بديلة لبناء مالية اسلامية، مطالباً الحركات الإسلامية المقاومة أن تقدم بدائل حضارية.
وقد ذكّر بنظرية منطقة الفراغ عند الشهيد الصدر، والتي تترك الباب مفتوحًا للإجتهاد والتأويل المفاهيمي وفق الزمان والمكان كما ناقش قضايا البدائل الإسلامية في الاقتصاد وعدم وجود طروحات جدية وغياب التطبيق والتجربة والنقص بالشمولية… مشيرًا إلى ضرورة الإجابة على أسئلة أساسية في ما يخص الفكر الإسلامي المعاصر ومنها: كيف نبني المفهوم الإسلامي بشكل علمي؟ وكيف نتأكد من كونه بديلا؟ وكيف نقابله مع الواقع والتجربة.
توصل أبو حمدان إلى خاتمة جاء فيها:
1- إن مسألة تجربة الطروحات الإسلامية في الإقتصاد لا زالت ضعيفة، ويجب إجراء المزيد الطروحات والتجارب في هذا المجال.
2- يجب التعمق في موضوع المفهوم وهذه مسألة أساسية وجوهرية في الفكر الإسلامي.
3- يجب البحث عن طروحات عالمية للفكر الإسلامي، ومحاورة الرأسمالية.
4- البحث عن طروحات قابلة للتطبيق.
5- يجب أن يكون الطرح منهجياً، لأن المنهجية هي المسألة الأساسية، كما في الغرب.
في الختام جرت مناقشة الأفكار المطروحة ومن قبل الحاضرين من خلال مداخلاتهم، بالإضافة إلى طرح العديد من الأسئلة التي أجاب عليها المحاضر.



