لبنان بين سطور التفاهم الأميركي – الإيراني… شمول نظري أم انعكاسات فعلية؟

مناشير
في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني، تتجه الأنظار إلى مفاعيل مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية وما إذا كانت ستترك أثرًا مباشرًا على الساحة اللبنانية، وسط غياب موقف رسمي واضح يحدد موقع لبنان ضمن هذا التفاهم وحدود انعكاساته السياسية والأمنية.
ورغم أن بعض القراءات تشير إلى أن لبنان وارد ضمن بنود المذكرة أو في سياقها العام، إلا أن السؤال الأساسي يبقى: هل هذا الشمول فعلي وقابل للتطبيق، أم أنه يندرج ضمن إطار سياسي عام يفتقر إلى الآليات التنفيذية الواضحة؟
هذا التساؤل يكتسب أهمية خاصة في ظل الموقف الإسرائيلي المتشدد حيال أي ترتيبات إقليمية قد تمنح إيران مساحة إضافية لتعزيز نفوذها في المنطقة. فإسرائيل تنظر إلى الملف اللبناني باعتباره جزءًا مباشرًا من أمنها القومي، ما يجعلها شديدة الحساسية تجاه أي تفاهمات قد تؤثر على موازين القوى القائمة في الجنوب أو على واقع المواجهة مع حزب الله.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الغموض لا يزال يلف مضمون المذكرة، خصوصًا في ما يتعلق بالتفاصيل التطبيقية. فحتى الآن لا توجد مؤشرات واضحة حول ما إذا كانت تشمل انسحابًا إسرائيليًا من بعض المناطق، أو وقفًا شاملًا لإطلاق النار، أو ترتيبات أمنية جديدة تحدد طبيعة المرحلة المقبلة على الحدود الجنوبية.
كما أن مصير العمليات العسكرية الإسرائيلية في بعض النقاط الحساسة، ولا سيما في منطقة علي الطاهر وغيرها من المناطق الحدودية، لا يزال موضع تساؤل، في ظل عدم وضوح ما إذا كانت أي تفاهمات مرتقبة ستؤدي إلى وقف هذه العمليات أو أنها ستبقى خاضعة للحسابات الأمنية الإسرائيلية وحدها.
في المقابل، تبدو إسرائيل متمسكة بموقفها الرافض لأي خطوات يمكن أن تُفسَّر على أنها إعادة ترميم لقدرات حزب الله أو السماح له بإعادة بناء بنيته العسكرية. ومن هنا، فإن أي تفاهم دولي أو إقليمي سيواجه اختبارًا حقيقيًا على الأرض، حيث ستسعى تل أبيب إلى ضمان عدم تعارضه مع رؤيتها الأمنية ومصالحها الاستراتيجية.
وبين النصوص السياسية والتطبيقات الميدانية، يبقى لبنان في دائرة الانتظار. فالتفاهمات الكبرى غالبًا ما تحمل عناوين واسعة، لكن فعاليتها تُقاس بقدرتها على إنتاج وقائع ملموسة. وحتى تتضح الصورة النهائية، سيبقى السؤال مطروحًا: هل سيكون لبنان أحد المستفيدين من أي تهدئة إقليمية مرتقبة، أم أنه سيبقى ساحة مفتوحة على الاحتمالات والتجاذبات الإقليمية؟



