كفررتبنيت تشعل الداخل… صحافي إسرائيلي بارز يتحدث عن تراجع النفوذ

مناشير
كتب الصحافي آفي أشكنازي في صحيفة “معاريف” أن إسرائيل تواجه، برأيه، أزمة سياسية واستراتيجية متفاقمة على أكثر من جبهة، معتبراً أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تفتقر إلى رؤية سياسية واضحة للتعامل مع التطورات في لبنان والمنطقة، في وقت تتقدم فيه مسارات دبلوماسية إقليمية قد تترك تل أبيب خارج معادلات التأثير.
وأشار أشكنازي إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته العسكرية في مناطق عدة بجنوب لبنان، ولا سيما في محيط قلعة الشقيف ومرتفعات علي الطاهر ومجدل زون، حيث يقول إن حزب الله أنشأ خلال السنوات الماضية بنى تحتية ومنشآت وأنفاقاً تحت الأرض تضم غرف عمليات ومستودعات أسلحة ومراكز لوجستية.
ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي يركز جهوده على كشف هذه المنشآت وتدميرها، معتبراً أن القوات البرية وحدها قادرة على التعامل مع هذه الأهداف التي وصفها بأنها تشكل ركيزة أساسية في القدرات العسكرية للحزب.
ورأى الكاتب أن حزب الله يسعى في المقابل إلى منع القوات الإسرائيلية من تحقيق أهدافها الميدانية، في وقت تمارس فيه إيران، بحسب تعبيره، ضغوطاً سياسية وأمنية على الولايات المتحدة في ملفات عدة، من بينها المفاوضات الجارية في سويسرا وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، اعتبر أشكنازي أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يمثل أحد أبرز الأصوات المعارضة لأي انخراط عسكري أميركي واسع ضد إيران، ما يمنح طهران هامشاً إضافياً للمناورة خلال المرحلة الحالية.
وانتقد الكاتب بشدة أداء الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو، معتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب استراتيجية سياسية واضحة لمستقبل المواجهة في لبنان أو لمسار العلاقات الإقليمية.
وأشار إلى أن مقتل 4 جنود إسرائيليين في العملية التي استهدفت دبابة إسرائيلية في بلدة كفرتبنيتبجنوب لبنان أعاد فتح النقاش داخل إسرائيل حول أهداف الحرب وجدوى استمرار العمليات العسكرية من دون أفق سياسي واضح.
كما تطرق إلى تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي دعا إلى توسيع العمليات العسكرية في لبنان، معتبراً أن هذه المواقف أثارت انتقادات داخلية وخارجية، بما في ذلك داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية.
ورأى أشكنازي أن إسرائيل ترتكب خطأً استراتيجياً بعدم الانخراط في مسارات سياسية موازية للتحركات العسكرية، سواء عبر لبنان أو سوريا أو من خلال توسيع اتفاقيات أبراهام لتشمل دولاً إضافية في الخليج العربي.
وأضاف أن عدداً من الدول الإقليمية، بينها لبنان وسوريا ودول الخليج ومصر والأردن، إضافة إلى فرنسا والولايات المتحدة، تعمل على بلورة تفاهمات إقليمية جديدة، فيما تبدو إسرائيل، وفق وصفه، خارج هذا المسار بسبب الانقسامات الداخلية وهيمنة القوى اليمينية المتشددة على القرار السياسي.
وختم أشكنازي مقاله بالقول إن إسرائيل تواجه تحدياً متزايداً على الساحة الدولية، معتبراً أن الإدارة الأميركية الحالية باتت تركز بصورة أكبر على المصالح الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، في وقت تتراجع فيه قدرة الحكومة الإسرائيلية على التأثير في القرارات الإقليمية والدولية الكبرى، وفق تعبيره.



