خبر عاجل

فلs طين محور الهزيمة أو الانتصار في الحرب الأمريكية – الإسر۔ائيلية على إير۔ان

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

فلs طين محور الهزيمة أو الانتصار في الحرب الأمريكية – الإسر۔ائيلية على إير۔ان

كتب جميل الحسيني في مناشير

منذ أمد ليس ببعيد، حين بدأت جدران الشعارات الثورية ومصطلحات التصدي والصمود تتدحرج نزولاً في درجات سلم المواقف الوطنية والقومية، وحين بدأت تتقزّم ساحات المواجهة في الوطن العربي، وتتغيّر أدبيات الاستنهاض من العنف الثوري إلى “حكمة الاعتدال والتعقّل الاستراتيجي”، أصبحت القضية المركزية للعرب والمسلمين وشرف النضال الأممي – فلسطين المحتلة – أزمة محلّية داخلية يتولاها أصحابها على قاعدة “أهل مكّة أدرى بشعابها”؛ وبذلك تحوّل الصراع العربي – الصهيوني إلى نزاع فلسطيني – إسرائيلي يجهد فيه العرب لإرساء معادلة وسط يقبل بها السيّد الأمريكي ويطمئن فيها الإسرائيلي بأنه سيعيش في وئام وسلام مع الفلسطيني الموسوم بالإرهاب ونزعة القتل والعنف والعنصرية.

هكذا أصبح من ينادي بقضية فلسطين ويدعم المقاومة الفلسطينية ويدافع عنها بالموقف والنصرة مصنّفاً في خانة أعداء السلام، ومن يمدّها بالمال والسلاح ومستلزمات الصمود والمواجهة تحوّل إلى عنصر تخريب لفلسطين وللإقليم والمنطقة وعدو للتمدّن وللديمقراطية الأمريكية الجامحة للسيطرة على العالم، وبدل أن تكون فلسطين محوراً جامعاً يتوحّد حوله العرب والمسلمون كقضية تجمع التاريخٍ والجغرافيا وتجسّد الأبعاد الأخلاقية والإنسانية، أصبحت عبئاً يتذمّر منه الحكام ويتبرأ منه دعاة الانفتاح إلى حد تجرأ فيه الصهاينة بالدعوة إلى الإبادة الشاملة للعنصر الفلسطيني وتشريع هذه الجريمة على منبر الأمم المتحدة.
قد تكون إيران وحدها هي التي بقيت تحافظ على شعاراتها الثابتة في دعم القضية الفلسطينية قولاً وفعلاً منذ انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979، وجنّدت مؤسساتها العسكرية والأمنية وسخّرت دوائرها الرسمية والشعبية ومقدّراتها الحيوية والمالية من أجل نصرة فلسطين والمقاومة الفلسطينية، وفتحت أذرعها لاحتضان قادة المقاومة بدءاً من الشهيد ياسر عرفات وصولاً إلى الشهيد إسماعيل هنية، ودفعت في سبيل ذلك أثماناً باهظة مادية ومعنوية وواجهت حصاراً عالمياً مطبقاً وشبه شامل على مدى أكثر من أربعين عاماً دون أن يغيّر ذلك من ثوابتها أو يجعلها تحيد عن أولويات الصراع ووجهته فلسطين.

اليوم تواجه إيران حرباً عالمية مفروضة عليها تحت عنوان الملف النووي بادرت إليها “إٍسرائيل” في سياق سلسلة محطات عسكرية متتالية بدأت بقطاع غزة وانتقلت إلى لبنان ثم سوريا، وتهدف إلى تغيير الشرق الأوسط حسب تصريح رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، وهي في الواقع “الأعمال القذرة” التي تقوم بها نيابة عن العالم على حد قول المندوب الصهيوني في الأمم المتحدة، وليست الولايات المتحدة الأمريكية بعيدة عن الانخراط المباشر في قذارة هذه الأعمال، وهي – مع عمّالها الأوروبيين – التي تمدّ “إسرائيل” بشريان القوة والبقاء لتنفيذ عدوانها التوسعي في المنطقة، وتؤمن لها غطاء التخويف والإرهاب الذي تتذّرع به دول المنطقة لتبقي على ردّ فعلها في حدود الإدانة والرفض للحرب على إيران، فما بالنا وبعضها يتبرّع بتأمين أجوائه ويشارك في التصدّي للمسيّرات والصواريخ الإيرانية التي تستهدف عمق الكيان المحتلّ!؟

ولكن ما هي مصلحة إيران في تبنّي قضية فلسطين محوراً للمواجهة!؟ المسألة لا تقف عند حدود العقيدة السياسية المبتنية على ركائز دينية، فاليهود الإيرانيون يعيشون بحرية وفق مبدأ احترام المعتقدات الدينية ولهم ممثلون في مجلس الشورى ويمارسون شعائرهم بحرية، أما بالنسبة للصهاينة فهم الذين بادروا إلى تخريب الدولة في إيران على عهد حكم الشاه محمد رضا بهلوي بدعم وتوجيه بريطاني وفرنسي، حيث كانوا يسيطرون على المفاصل الأساسية في الحكومة وينهبون خيراتها وثرواتها، وسعوا إلى تحويلها إلى كيان تابع للمنظومة الغربية في مواجهة المعسكر السوفياتي، حتى أتى الخميني وحقق الانقلاب التاريخي لتنتقل إيران من موقع الشرطي الأمريكي الذي يخضع له الجميع من دول وحكام في المنطقة إلى العدو اللدود للولايات المتحدة و”إسرائيل”، وحوّل السفارة الصهيونية في طهران إلى سفارة فلسطين.

قالها الامام الخميني بأن فلسطين هي القضية الأولى للعرب والمسلمين والقدس قبلتهم وتحرير المسجد الأقصى من الاحتلال الإسرائيلي مسؤوليتهم، وبالأمس قال المرشد السيد علي الخامنئي: “قضية فلسطين بالنسبة إلينا قضية أساسية وانتصار فلسطين أمر حتمي”، فما علاقة هذه المواقف بالحرب الإسرائيلية على إيران!؟ وما علاقة ملف الطاقة النووية الإيرانية بقضية فلسطين!؟ الكل يعلم وعلى ألسنة كبار المسؤولين الإيرانيين وصغارهم موالين ومعارضين أن القدرات النووية فضلاً عن القدرات الصاروخية هي بمثابة خط أحمر بالنسبة لإيران ولا مجال لأي نقاش أو تنازل بشأنها لأنها تضمن الحماية من الأخطار وتؤمن عناصر الاستمرار والتطوّر.. أي باختصار تبقي إيران قوية وقادرة.

ربطاً بما سبق، فبما أن إيران تقود محور المقاومة وتدعم الحركات والفصائل التي تواجه الاحتلال الإسرائيلي وسياسة الهيمنة الأمريكية – الغربية على المنطقة يستلزم امتلاكها مختلف مقدّرات القوة والدعم والامداد بما يفضي إلى تقوية المحور، ولذا فإن أي ضعف أو انكسار لها سينعكس حتماً ضعفاً وانكساراً للمحور كله بما يفضي إلى بسط أمريكا و”إسرائيل” سطوتها على المنطقة برمّتها، وبما أن “إسرائيل” تحتل فلسطين وتعمل على تهويدها وطرد شعبها قتلاً وإرهاباً وتتخّذ منها نقطة انطلاق لاحتلال المنطقة وسرقة ثرواتها وإخضاع شعوبها، فمن الطبيعي أن تكون فلسطين حجر الرحى الذي تدور حوله كل القضايا الجوهرية.

اليوم تواجه إيران خطر تدحرج الحرب حيث يتجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إقحام الولايات المتحدة في الميدان بعدما أخفقت “إسرائيل” في المس بالقدرات الإيرانية أو التأثير على المنشآت النووية، لا بل إن الصواريخ الإيرانية التقليدية حتى الآن نجحت في تكبيدها خسائر كبيرة لم تكن تتوقعها، ولم تفلح كل منظومات الدفاع الجوي في منعها من تدمير أهدافها الدقيقة بحسب اعتراف المصادر الإسرائيلية نفسها، وفي حال تهوّر ترامب في جرّ المنطقة إلى حرب شاملة فإن إيران ستلعب بأوراقها الاستراتيجية كلها لأنها تواجه حرباً مصيرية وجودية، ولن تقف تبعات نتيجة الحرب عليها وحدها، فإذا انهزمت ستخضع المنطقة كلّها تحت نير الاحتلال الأمريكي – الإسرائيلي، أما إذا انتصرت فإن الأمل الفلسطيني بالحرية والاستقلال لن يبقى مجرد حلم بل سيتحوّل إلى حقيقة مع انكسار “إسرائيل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى