فضل الله: التهديد الفعلي لاتفاق الطائف يأتي من أداء السلطة وخياراتها الكارثية

مناشير
أكد عضو كتلة الوفاء للمقــاومة النائب حسن فضل الله أنَّ: “قضيتنا اليوم هي تحرير الجنوب من الاحـتلال “الإســـرائيـلي”، وعودة أهله إلى قراهم وإعادة إعمارها واستعادة الأســرى، وحماية هذا الجنوب والدفاع عنه ليعيش بأمن واستقرار وازدهار. هذا يتطلَّب بذل كلِّ الجهود الممكنة وحشد الطاقات الوطنية، وفي مقدِّمها المقـاومة البطولية التي تمنع الاحـتلال من الاستقرار على الأرض وتلاحق جنوده ودباباته، ولن يتمكَّن الاحـتلال من تحقيق أهدافه بإقامة منطقة عازلة أو العودة إلى ما قبل 2 آذار مهما كانت التضحيات”.
وأضاف، في حديث إذاعي، أنَّ: “قدر جبل عامل وأهله أنَّهم يجاورون هذا الـعـدو، ولا يزالون يدفعون أثمانًا كبيرة من دمائهم وممتلكاتهم واستقرارهم، لأنهم متمسكون بأرضهم وحريتهم، وليس لدينا خيار سوى الصمود والمقـ.ـاومة وتقديم التضحيات لحماية وجودنا، لأنَّ الحـ.ـرب هي لاحـ.ـتلال أرضنا ونزعنا منها، وهي حــ..ـــرب أن نبقى أو لا نبقى. لذلك لا يمكن الرهان على أحد سوى على مراكمة عناصر القوة والثبات في الميدان ووحدة بيئة المقـ.ـاومة وتماسك الثنائي الوطني، وسعينا الدؤوب مع المخلصين في البلد للحفاظ عليه وعلى وحدته في مـ..ـواجهة دعاة التفتيت”.
وأشار إلى أنَّ بعض من في السلطة وأصحاب الرهانات الخاطئة كانوا يروِّجون لمقولة هــ..ــزيمة شعبنا، وبنوا آمالهم على هذا الترويج، فاتخذت السلطة قراراتها استنادًا إلى ذلك قبل أن يصطدموا بالميدان، ويكتشفوا أنَّ كلَّ هذه القرارات هي حبر على ورق ولن تكون لها قيمة فعلية. في الجنوب هناك روح اسـ.ـتشهـ..ـادية من شباب لبنانيين يدافعون ببسالة عن أرضهم، وفاجأوا الـعـ.دو والصديق.
كما كشف فضيحة مدوِّية للسلطة في بيروت، في الجلسة الأخيرة للسفيرين بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فالـعـ.دو كان يفاوض نفسه كمن ينظر في المرآة، والسفيرة اللبنانية لم تعرض الوقائع الميدانية بذريعة عدم تلقيها أي معطيات أو معلومات أو توجيهات رسمية بهذا الشأن، ولم تثر أيًّا من ممارسات الـعـ.دو من أعمال القـ..ـتل ضد المدنيين، أو تجريف القرى وتهديم المنازل واحـ.ـتلال الأرض، بل لم يكن لديها أي ملف تعرضه في اللقاء، ولا ترسل أي معطيات يومية من بيروت، لأنَّها هي والسلطة يتصرفان وكأنَّ ما يجري لا يعنيهما وليس على أرض لبنانية، وأنَّ من يُقـ..ـتل ليس أطـ.ـفالًا لبنانيين. وتابع: “لا وظيفة لهذه المفاوضات سوى المصادقة على ما تفرضه الإدارة الأميركية. أثار هذا السلوك الرسمي اللبناني إعجاب الجانب “الإســـ.ـرائيـلي”. فهذه هي صورة المفاوضات المباشرة على حقيقتها، حيث تمنح نتنياهو منصة سياسية للقول إن جــ..ــرائـمه ضد الشعب اللبناني هي بموافقة السلطة اللبنانية، وهذه السلطة تلوذ بالصمت، ولم يصدر عنها ما ينفي هذا الكلام”.
وقال: “أداء السلطة يضرب هيبة الدولة بسبب الخفة والتسرع إلى درجة أنها تصادم نفسها على صغائر الأمور، وتكهرب البلد لأي أمر يمس مصالح جماعاتها. لذلك هي سلطة غير مؤهلة لمـ..ـواجهة التحدي المصيري الذي يهدد مستقبل لبنان، ولا يمكن أن نرهن مصيرنا على قراراتها، وإن كانت الفرصة موجودة للتراجع عنها وإيجاد مساحات للتلاقي والتعاون”.
ورأى أنَّ المطلوب وضع حد لهذا الانحدار في تعاطي السلطة مع القضايا الوطنية، لأنَّ التهديد الفعلي لاتفاق الطائف هو بسبب ممارسات السلطة، فالجلوس على طاولة سياسية واحدة وعدم التعاطي مع “إســـ.ـرائيـل” كونها عـ..ـدوًّا للبنان، ومحاولة منع شعبه من مقـ.ـاومة الاحـ.ـتلال، والاستئثار والتفرد، والتوهم بإمكان إقصاء طائفة بأكملها تشكِّل مع حلفائها غالبية الشعب اللبناني، وتعطيل البنود الإصلاحية الأساسية، واستغلال المواقع الدستورية لحساب مصالح فئوية ومذهبية ضيقة، كلُّها ممارسات تناقض وثيقة الوفاق الوطني، ومحاولة تصوير هذه الوثيقة أنَّها امتياز لفئة محددة هي خطيئة كبرى بحق الطائف نفسها.
وأضاف فضل الله أن: “الدعوة للالتزام بتطبيق اتفاق الطائف لا تنحصر بصلاحيات بعض الرئاسات، فهذا الأمر منصوص عليه في الدستور ولا أحد يتعرض له. ولكن هناك نصوص واضحة في كيفية مـ..ـواجهة الاحـ.ـتلال “الإســـ.ـرائيـلي”، وهذه تحتاج إلى تطبيق فعلي وليس انتقائي. فالطائف يعطي شرعية للمقـ.ـاومة لتحرير الأرض، ويلزم السلطة بإعداد القوات المسـ.ـلحة للتصدي للعـ..ـدوان “الإســـ.ـرائيـلي”، وليس اتخاذ قرار بسحبها من الجنوب. والطائف كرَّس العداء لـ”إســـ.ـرائيـل”، وأي محاولة للقفز فوق هذه العناوين هي خروج عن هذه الوثيقة. ولا يحق لأي سلطة أن تناقض هذه المبادئ وتقبل بالجلوس على طاولة سياسية واحدة مع هذا الـعـ.دو. التنازلات المجانية وخطاب السلطة وأداؤها هو من يهدد الاستقرار والوحدة الداخلية، ولذلك المطلوب التراجع والعودة إلى حضن الشعب وتفاهماته الوطنية”.
ودعا السلطة إلى الإفادة من التقارب السعودي الإيراني وعدم تضييع الفرصة على لبنان لجهة الانضواء تحت مظلة إقليمية تتشكل من خلال إسلام آباد، مشيرًا إلى أن الدبلوماسية الإيرانية تضع الملف اللبناني في أولوياتها لتثبيت وقف النار وسحب الـعـ.دو من أرضنا. هذا يتطلب ملاقاة لبنانية جادة بعيدًا عن الخطاب المتوتر. وأكد أن إيران ليست بوارد أن تحل محل الدولة اللبنانية بل مساعدتها في مـ..ـواجهة الـعـ.دوان الإســـ.ـرائيـلي.
وقال: “المطلوب اليوم من السلطة بالدرجة الأولى الخروج من المسارات الكارثية التي لجأت إليها، والعودة إلى الحقيقة، أي إلى الدستور واتفاق الطائف، وهما ينصَّان بصراحة على التفاهم الوطني خصوصًا في القضايا المصيرية، لأنَّ الدولة للجميع، وهي ليست حــ.ـزبًا أو فئة أو طائفة. صيغة الحكم في لبنان قائمة على الشراكة بين الطوائف، وليس على حكم الأفراد، فهم يأتون ويذهبون حسب التوقيت الدستوري، ولا يمكنهم التفرد بقرارات مصيرية، لأنَّ نتاج عملهم يلزم الدولة. والحكم في لبنان لا يقوم على الأكثرية العددية في مجلس الوزراء، لأنّه لا يستند إلى الأكثرية الشعبية بل إلى الشراكة بين الطوائف بمعزل عن الأعداد. إذ لا شرعية لأي سلطة تناقض صيغة العيش المشترك كما وردت في مقدمة الدستور.
ختم النائب فضل الله بالدعوة لكلِّ حريص على بلده إلى العودة للتفاهمات الوطنية على قواعد واضحة تستند إلى حقوق لبنان المشروعة في تحرير أرضه وحماية سيادته، مؤكدًا أن كل جهد يصب في هذا الإطار سيلقى كل تعاون”.



