فتوش خارجاً وسكاف والضاهر الأوفر حظاً

أسامة القادري
كلما إقتربنا من الإستحقاق الإنتخابي أكثر كلما إتضحت معالم معركة “عاصمة الكثلكة”التي تعتبر من أشد المعارك في لبنان، تستعمل فيها جميع الأسلحة، الشرعية وغير الشرعية، حيث حتى الآن يسجل فيها أكثر الإنتهاكات للديمقراطية لجهة تدخل عامل المال وشراء الأصوات والهويات، وأكثر تحديداً المعركة على مقعدي الطائفة الكاثوليكية، والتي تظهر جلياً أنها معركة على مرجعية المدينة الطائفية السياسية.
تكونت المعركة رغم تعدد المرشحين الكاثوليكيين بين أربعة أقطاب كل طرف له تحالفاته وحساباته، فإن بدأنا من الزعامة الزحلية لا زالت عائلة سكاف هي الأكثر شعبية في الوسط الزحلي بين الشخصيات غير الحزبية، فيؤكد الأخصام قبل الحلفاء أن رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف هي الأقوى مسيحياً وتحديداً زحلياً، رغم ترشح إبن عم الزعيم الزحلي ايلي سكاف، ميشال سكاف على لائحة “العهد”، مقارنة بباقي المرشحين، يليها رجل الأعمال ميشال ضاهر والذي يحظى بشعبية مسيحية من المدينة وقرى القضاء، فيما النائب نقولا فتوش المتحالف مع حزب الله، يعد من الأضعف بين الأقطاب المتنافسة، والذي لا زال يعاني من مشاكل داخل مكونات لائحته مما سبب تأجيل إعلان اللائحة أكثر من مرة، ويبقى الرابع هو مرشح حزب القوات رئيس لائحة “زحلة قضيتنا”، جورج عقيص الذي تتشكل قوة قاعدته من محازبي القوات، بإعتبار أن التيار “البرتقالي” لا يخوض معركته على المقعد الكاثوليكي، طالما مرشحه الحزبي النائب السابق سليم عون عن المقعد الماروني، محسوم أمر فوزه، وبالتالي تكون معركة المقعدين الكاثوليكيين بين الأربعة المذكوين، لتتجه إلى الإنحسار شيئاً فشيئاً، كلما ضاقت أفق فتوش في “الملعب السني”، ومنعه الغرف من الصحن “المستقبلي”، بعد زيارات أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري إلى قرى البقاع الأوسط وشده “العصب” المستقبلي إثر زياراته البيوت والمرجعيات الضيعوية، والمفاتيح العائلية بيتاً بيتاً، ممكثاً في قرى البقاع ذات الغالبية السنية أربعة أيام مفرغاً كل الوقت لتذليل العقبات وترقيع ما أصاب القاعدة الشعبية لتيار المستقبل من إنتقادات وإعتراضات، بهدف رفع نسبة المقترعين “السنة” الى أكثر من 35 ألف ناخب يكون للمستقبل فيهم 28 ألف ناخب بحسب ما لفت قيادي مستقبلي لـ”مناشير”.
لا تخفي أوساط فتوش أنه يراهن على أن لائحة سكاف “الكتلة الشعبية” لن تحصل على حاصل إنتخابي، وبالتالي يصبح أمامه الأمل أن يكون للائحته حاصل ونصف يخولها أن تفوز بمقعدين. فيما تؤكد المعطيات أن لائحة سكاف ستفاجئ الجميع ويكون لها حاصل وأكثر، نتيجة الإلتفاف الشعبي الزحلي حول سكاف التي تواجه جميع الأحزاب والتيارات، وهذا ما يرفع من الحاضنة الشعبية والعاطفية لها، وبالتالي يفقد فتوش مقعده، بعدما تأكد لديه أن حزب الله لن يرفده بالأصوات التفضيلية، بعد ترشح نزار دلول على لائحة المستقبل وإمكانية دعمه بفائض الأصوات لديه مما يهدد مرشحه الحزبي أنور جمعه، إضافة إلى الضغط السوري لضم مرشح الحزب القومي ناصيف التيني عن المقعد الارثوذكسي، على اللائحة بدلاً عن درغام توما، وإبلاغ فتوش أن أصوات محازبي الحزب وسرايا المقاومة ستصوت للتيني، هذا ما حدا بمدير ماكينة النائب فتوش شقيقه بيار لأن ينتقل إلى سوريا للمطالبة بالإفراج عن خمسة موقوفين “سنه” لدى الأمن السوري ودفع تكاليف عملية الإفراج بهدف إستقطاب أصوات ذوي وأصدقاء الموقوفين، وبحسب مصادر أن فتوش طلب من السوريين تسهيل مرور عائلات سورية مجنسة العبور الى لبنان والإيعاز لها التصويت لفتوش وليس لغيره.
ومن جهة أخرى يواجه حزب القوات معضلة لمن سيصب الصوت القواتي في اللائحة، بإعتبار أن مرشحه عقيص سيواجه إشكالية عدم قدرته على جذب جميع أصوات المحازبين والأنصار وبالتالي ستتوزع الأصوات على مرشحي اللائحة أقواهم فيها قيصر نعيم المعلوف (سيزار).
هذه اللوحة تجعل من اللوائح مجرد تسمية وفي الحقيقة أن القانون الجديد جعلها قوائم وليست لوائح، أي صراع المرشحين داخل القائمة نفسها بهدف حصول كل مرشح على مرتبة قبل الآخر، وهذا ما يعانيه مرشحي لائحة العهد “زحلة للكل”، تحالف “البرتقالي” و”الأزرق” ومستقلين والتي تعتبر من أقوى اللوائح ويرجح لها أن تحصل على أربعة حواصل مما يرفع من منسوب المعركة بين المرشحين لوصول كل منهم الى ما قبل المرتبة الرابعة.
هكذا هو المشهد الإنتخابي الحالي، والذي يعطي انطباعاً أن سكاف وضاهر هما الأوفر حظاً والأقوى كاثوليكياً ومسيحياً وبالتالي يكونان المقعدان الكاثوليكيان واحد للمدينة والآخر للقضاء.



