فتوش المتضرر الأول من زيارة الحريري

اسامة القادري
ما بعد زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى البقاع ليس كما قبلها، فمشهدية اللوحة في جولاته “الشعبية” و زياراته لجميع قرى وبلدات البقاع الأوسط وما افرز منها من صورة واضحة للحشود غير المتوقعة، لا يستطيع المرء الا أن يؤكد على أن الرئيس الحريري بإسلوبه الجديد “الحاضر” بين الجموع مخاطبتهم ببساطة، مصرّ على تذليل التجاذبات، وترقيع الترهلات التي أصابت شارعه والإنتكاسات التي تعرض لها، وبحضوره الشخصي والوعود بالمشاريع التي أطلقها إستطاع شد العصب وترميم الكثير من التشققات، مما أقفل الطريق أمام مراهنات البعض على الصوت السني، وفتح الباب أمام مرشحي لائحة “العهد” تحالف التيارين “الأزرق” و”البرتقالي” لرفع نسبة الإقتراع في الشارع السني مما يرفع من نسبة الحاصل للائحة الى اربعة حواصل، وبالتالي يكون المتضرر الأكبر من هذا المستجد لائحة “القرار والخيار” تحالف النائب نقولا فتوش وحزب الله، حيث وضع الأخير بين خيارين إما الفوز بمرشحه الحزبي عن المقعد الشيعي أنور جمعة وإما التضحية به لفوز فتوش المرشح عن أحد المقعدين الكاثوليكيين، وهذا ما لا يقبله الحزب بحسب مقربين منه ” أن الحزب ليس بوارد تسجيل خسارة عليه بوجه المستقبل، العمل يجب أن يركز كيف يرفع الحاصل الى أكثر من إثنين” وما تشير إليه المعطيات على الأرض الإنتخابية أن فتوش بدأت حركته تتراجع بالوسط السني الذي يعوّل عليه خلافاً لما كان سائداً منذ أسبوعين، أعادت أوساط متابعة التراجع إلى أن السبب فشله في إستمالة الحالة الاعتراضية على تيار المستقبل التي تتجه الى جهتين جزء منها يجهر بالذهاب الى لائحةالكتلة الشعبية والجزء الآخر الى لائحة القوات “زحلة قضيتنا”، في مقابل عجزه على استقطاب الشارع المسيحي الزحلي بزخم يخوله المنافسة مع المرشحين الكاثوليك الآخرين، المرشح ميشال ضاهر تقاطع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، والمرشحة رئيسة الكتلة الشعبية مريام سكاف، ومرشح حزب القوات جورج عقيص، هذه اللوحة الموزاييك يتصارع أبطالها في جولتين جولة إثبات القوة الاكثر قدرة على تجيير الأصوات لرفع الحاصل، فيما الجولة الأخرى تكون بين أعضاء اللائحة الواحدة صراع شرس على من يكون الرقم واحد في لائحته.
وبالتالي تصبح المعركة أكثر وضوحاً على المقعد الروم الأرثوذكس، بين قطبين أعطا لهذا المقعد حيثية فعلية، بين المهندس أسعد نكد لائحة “العهد” ورجل الأعمال قيصر نعيم المعلوف لائحة القوات.
وبالعودة الى المقعد الكاثوليكي لما له من إعتبارات، أكدت مصادر مقربة من لائحة فتوش حزب الله أن الحزب أبلغ فتوش تمنيه عدم التوجه للشارع الشيعي لتحصيل الصوت التفضيلي، “المطلوب أصوات سنية ومسيحية لرفع الحاصل الى إثنين”.
متابعون في الشأن الإنتخابي إعتبروا أن زيارة الحريري الى الأوسط وتفريغ كامل الوقت على مدار ١٨ ساعة يومياً لمدة يومين، لن يكون مرور الكرام. ولفتت مصادر مستقبلية أنه ما إن غاب الرئيس الحريري حتى أطل أمين عام التيار أحمد الحريري وبدأ زياراته في القرى التي لمس فيها الرئيس الحريري تراجعاً فعلياً. فإن دل هذا يدل على مدى حرص قيادة التيار على إعادة شدشدة العصب ومنع أي تفكك جزئي في الشارع لكسب المعركة وقطع الطريق أمام حزب الله ووحلفائه. وفي الإطار نفسه تعمل ماكينة التيار الإنتخابية بسرية تامة حيث ترتبط كل الداتا والخطط مركزياً في بيت الوسط لمنع أي تسريب حول الخطة المعتمدة في كيفية توزيع الأصوات على مرشحي التيار الثلاثة النائب عاصم عراجي ونزار دلول، وماري جان بيلازكجيان، وتشير المصادر أن ماكينة التيار تنقسم الى قسمين قسم حزبي عدد المندوبين فاق الخمسة ألاف، والقسم الآخر شعبي وصل عدده حتى الآن ثلاثة ألاف مندوب.



