خبر عاجلمقالات

عاصي الحلاني… فارس الأغنية العربية، حين يكون التواضع أجمل ما في النجومية

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

عاصي الحلاني… فارس الأغنية العربية، حين يكون التواضع أجمل ما في النجومية

 

بقلم المحامي خضر عكنان

ثمة فنانون يتركون بصمتهم في الأغنية، وثمة فنانون يتركون بصمتهم في الذاكرة والوجدان، ليس فقط بما يقدمونه من فن، بل أيضاً بما يحملونه من أخلاق وتواضع وأصالة. وعاصي الحلاني، فارس الأغنية العربية، ينتمي إلى هذه الفئة التي لا تختصرها الألقاب ولا تكفيها النجاحات الفنية.

تابعت في الفترة الأخيرة عدداً من مقابلاته، وتوقفت عند أمور تتجاوز الحديث عن الفن والأغنيات والحفلات. لفتني أسلوبه في الكلام، هدوؤه، احترامه لمن يحاوره، وطريقته في الحديث عن زملائه، بعيداً عن المزايدات أو التقليل من قيمة الآخرين. ثمة شيء جميل في أن ترى فناناً بحجمه وتاريخه لا يزال يتحدث ببساطة، وكأن النجومية لم تسلبه عفويته، ولم تجعله ينسى أن الاحترام هو أساس كل علاقة إنسانية.

استوقفني خصوصاً حديثه عن الفنان الكبير جورج وسوف. ففي زمن بات فيه البعض يتعامل مع المنافسة الفنية وكأنها معركة لإلغاء الآخر، يأتي الحديث عن قامة فنية بحجم أبو وديع بروح من التقدير والاحترام، ليؤكد أن الكبار يعرفون قيمة الكبار، وأن الفن الحقيقي لا يقوم على إنكار الآخرين، بل على الاعتراف بتاريخهم ومكانتهم وما قدموه للأغنية العربية.

أما عاصي الحلاني فنياً، فهو ليس مجرد صوت جميل أو فنان يمتلك حضوراً جماهيرياً لافتاً. إنه صاحب لون غنائي خاص عمل على تكريسه وترسيخه، ومزج فيه بين الروح اللبنانية الأصيلة والنكهة البدوية والإيقاع العربي، مقدماً هوية موسيقية لها ملامحها وشخصيتها. لقد استطاع أن يجعل من هذا اللون علامة مرتبطة باسمه، وأن يحافظ على خصوصيته وسط التحولات الكثيرة التي شهدتها الساحة الغنائية.

ولعل أجمل ما في تجربته أنه لم يكتفِ بالنجاح، بل حافظ على علاقته بجذوره وبالناس الذين أحبوه ورافقوه طوال مسيرته. فالفنان الحقيقي لا تقاس قيمته بعدد الجوائز أو الحفلات أو الأضواء التي تحيط به، بل بما يتركه من أثر، وبالصورة التي تبقى عنه عندما تنطفئ الكاميرات وتنتهي المقابلات.

وعاصي، في ما يظهر من إطلالاته وحديثه، يقدم نموذجاً لفنان يدرك أن احترام الزملاء ليس مجاملة، وأن احترام الناس ليس تفصيلاً، وأن التواضع لا ينتقص من قيمة النجومية، بل يمنحها معنى أعمق.

هناك سمعة طيبة لا تصنعها الحملات الإعلامية، ولا تفرضها الألقاب، بل تبنيها السنوات والمواقف وطريقة التعامل مع الآخرين. وهذه السمعة العطرة هي من أجمل ما يمكن أن يرافق مسيرة فنان.

عاصي الحلاني… فارس في فنه، وأصيل في حضوره، والتواضع في زمن الاستعراض بطولة لا تقل أهمية عن أي نجاح فني.

فالألقاب قد تمنحها الجماهير، والنجومية قد تصنعها الأضواء، لكن المحبة والاحترام الحقيقيين تصنعهما الأخلاق… وتلك هي الثروة التي لا تخسر قيمتها مع مرور الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى