صيدا القديمة بين 5000 عام من التاريخ وفرص النهوض الاقتصادي.. ندوة تدعو لإنقاذ التراث وتحويله إلى رافعة سياحية

مناشير
بدعوة من المنبر البلدي لمدينة صيدا، ومنتدى سبعين الثقافي، والجمعية اللبنانية الدولية للتدريب والتنمية، عُقدت مساء الأربعاء 9 أيلول، في مقر منتدى سبعين الثقافي في مدينة صيدا، ندوة بعنوان: «مدينة صيدا القديمة بين طبيعتها الأثرية وقيمتها الاقتصادية»، بحضور نخبة من الناشطين والمثقفين والمهتمين بتاريخ المدينة ودورها وخصوصيتها، ولا سيما المدينة القديمة ذات الطابع الأثري.
وافتتح الندوة رئيس منتدى سبعين الثقافي وليد العاصي، مشدداً على أهمية تسليط الضوء على مدينة صيدا القديمة، وما تختزنه من قيمة تاريخية وأثرية وثقافية، ودورها في ترسيخ الهوية التعددية والثقافية للمدينة.

وأشار العاصي إلى أن أهمية الموضوع تتضاعف مع اقتراب عام 2027، حيث يُنتظر إعلان مدينة صيدا عاصمة ثقافية بالتعاون مع مدينة قرطبا الإسبانية، معتبراً أن الندوة تشكل انطلاقة لنشاط ثقافي متواصل، من خلال لقاءات وندوات ومحاضرات تتناغم مع هذا الاستحقاق، وتضيء على واقع المدينة وحاجاتها وتاريخها ودورها.
ثم تحدث المهندس علي اليمن، عضو المنبر البلدي لمدينة صيدا، فتناول طبيعة المدينة القديمة من الناحية الأثرية والتاريخية والثقافية والمعمارية، مشيراً إلى ما تضمه من قلاع وأسواق وأماكن عبادة متنوعة، وما تختزنه من شواهد على المراحل التاريخية التي تعاقبت عليها عبر القرون.

وقدم اليمن شرحاً لأبرز أقسام المدينة القديمة، من المساجد والكنائس إلى الأسواق والأحياء السكنية، مشدداً على ضرورة الحفاظ عليها وترميمها بطريقة تصون طابعها الأثري والتاريخي.
وأشار إلى أن المدينة القديمة تتمتع بخصوصية استثنائية لكونها من المدن التاريخية المأهولة، لافتاً إلى أن عمر صيدا قد يتجاوز خمسة آلاف عام، ما يجعلها إرثاً تاريخياً وحضارياً بالغ الأهمية، يستوجب الحفاظ عليه وتعريف الأجيال الجديدة به.
ودعا إلى تشجيع الشباب اللبناني، ولا سيما أبناء صيدا، على زيارة المدينة القديمة والتعرف إلى تفاصيلها وأحيائها وأسواقها وأماكن العبادة فيها، بما يعزز ارتباطهم بتاريخ مدينتهم وتراثها.
بدورها، قدمت المهندسة مريم البساط شرحاً تفصيلياً لأقسام المدينة القديمة، مستندة إلى خارطة أعدتها توضح مختلف أقسام المدينة وطبيعتها وأهميتها التاريخية ودورها في خدمة سكانها.
وأشارت البساط إلى أهمية وجود خارطة سياحية متخصصة تساعد الزائر والسائح على اكتشاف معالم المدينة القديمة والتنقل بينها، خصوصاً أنها تضم نماذج مميزة من فنون العمارة والتراث.
ولفتت إلى أن ما تختزنه صيدا القديمة من آثار ومعالم ونموذج عمراني فريد لا يحظى، برأيها، بما يكفي من الرعاية الرسمية والاهتمام المحلي، الأمر الذي يستدعي العمل على إبراز هذه المقومات وتحويلها إلى عنصر جذب سياحي وثقافي.
أما الدكتور عبد البديع الددا، عضو المنبر البلدي وعضو الجمعية اللبنانية الدولية للتدريب والتنمية، فتناول البعد الاقتصادي للمدينة القديمة، مركزاً على كيفية الاستفادة من مقوماتها التاريخية والأثرية في تعزيز السياحة والترويج للمدينة على المستويين اللبناني والخارجي.
وأكد أن الاستثمار في المدينة القديمة يمكن أن يساهم في تحقيق نهوض اقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة أمام شباب صيدا، فضلاً عن تشجيع المستثمرين على تنفيذ مشاريع تنموية وسياحية في مختلف المجالات.
وشدد الددا على ضرورة تطوير الدعاية السياحية الرسمية والمحلية للمدينة، واستثمار عناصر الجذب التي تمتلكها صيدا القديمة في استقطاب السياح والمستثمرين، معتبراً أن هذا الجانب لا يزال دون المستوى المطلوب.
كما شدد المتحدثون على أن الحفاظ على التراث الأثري والبيئي للمدينة يجب أن يترافق مع رؤية تنموية متكاملة، تجمع بين حماية الإرث التاريخي وتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية، بما يحول المدينة القديمة إلى مساحة حية للإنتاج الثقافي والسياحي وليس مجرد موقع أثري.
وفي ختام الندوة، جرى تبادل وجهات النظر بين المشاركين والحاضرين حول واقع مدينة صيدا والتحديات التي تواجهها، وضرورة مواصلة تنظيم الندوات والمحاضرات التي تتناول المدينة من مختلف الجوانب التاريخية والثقافية والاقتصادية والإنمائية.
وأكد المشاركون أهمية أن يكون الاستعداد لاستحقاق صيدا كعاصمة ثقافية مناسبة لإطلاق ورشة حقيقية للتعريف بالمدينة وحماية تراثها وتعزيز دورها الاقتصادي والسياحي، بمشاركة مختلف الجهات الرسمية والأهلية، وبشكل خاص أبناء مدينة صيدا، الذين شدد المجتمعون على ضرورة إشراكهم في أي مشروع يهدف إلى النهوض بمدينتهم وتعزيز حضورها الثقافي والإنمائي.



