شهادات جديدة لجنبلاط من حافظ الاسد الى اغتيال الحريري … والانسحاب الاسر/ائيلي

مناشير
أكد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن المقاومة الوطنية اللبنانية هي التي أجبرت إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان، معتبرًا أن “كل مقاومة على أرض محتلة تنتصر في النهاية”، لكنه شدد في المقابل على أن طموح اللبنانيين يبقى في أن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية أمن البلاد، وأن تكون الدولة المرجعية الوحيدة للسلاح والقرار الأمني.
وفي مقابلة ضمن برنامج “شاهد على العصر”، استعرض جنبلاط محطات مفصلية من تاريخ لبنان وسوريا، مشيرًا إلى أنه بعد وفاة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، دعا البطريرك الراحل نصر الله بطرس صفير إلى الانسحاب السوري الكامل من لبنان. وأضاف أنه طالب في المجلس النيابي خلال تشرين الأول عام 2000 بتطبيق اتفاق الطائف وإعادة تموضع الجيش السوري من جبل لبنان إلى البقاع تمهيدًا للتفاوض على انسحابه الكامل، إلا أنه اتُّهم آنذاك بالخيانة.
وتوقف عند حادثة نبش قبر حافظ الأسد، معتبرًا أن الإنسان يتحمل نتائج أفعاله في حياته وبعد وفاته “بقدر ما ألحقه من ظلم بالشعب السوري”.
وعن علاقته بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، قال جنبلاط إنه لمس منذ لقائه الأول معه “حقده على الرئيس الشهيد رفيق الحريري”، مرجعًا ذلك إلى تأثير الدائرة الأمنية الضيقة المحيطة به، ومن بينها اللواء محمد نصيف، الذي وصفه بأنه كان من أبرز المسؤولين الأمنيين في سوريا وتولى تربية بشار الأسد وشقيقه باسل.
وأضاف أن مسؤولين سوريين كانوا ينظرون إلى بشار الأسد في بداياته باعتباره “مجرد طالب”، وكانوا يصفونه بـ”الولد”، مشيرًا إلى أن هذه الأحاديث كانت تُقال أمام الرئيس الشهيد رفيق الحريري خلال لقاءات في بلودان. كما لفت إلى أن نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام انتقل للإقامة في باريس بعد اغتيال الحريري، في منزل كان يملكه الحريري ولا يزال يعود إلى عائلته.
وفي ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، قال جنبلاط إن أحدًا لم يكن يتوقع حجم التخطيط الذي سبق الجريمة، معتبرًا أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن بالرئيس الفرنسي جاك شيراك عام 2004 مهّد لصدور القرار الدولي 1559، الذي نص على انسحاب القوات السورية من لبنان ونزع سلاح الميليشيات.
وفي ما يتعلق بسلاح المقاومة، رأى جنبلاط أن النفوذ الإيراني كرّس معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”، لكنه اعتبر أنه بعد تحرير الجنوب كان ينبغي أن يتولى الجيش اللبناني وحده مسؤولية الأمن على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن اللبنانيين لا يزالون يتطلعون إلى استعادة الدولة كامل صلاحياتها.
كما تطرق إلى مرحلة الوجود الأمني السوري في لبنان، فتحدث عن اللواء غازي كنعان الذي تولى مسؤولية الاستخبارات السورية في لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي، خلفًا لمحمد غانم، قبل أن يتناول ظروف وفاة كنعان ووصول رستم غزالة إلى إدارة الملف اللبناني. وأشاد في الوقت نفسه ببعض الضباط السوريين الذين تعامل معهم، ومن بينهم سعيد بيرقدار وإبراهيم صافي، معتبرًا أن بينهم شخصيات محترمة وأخرى غير ذلك.
واستعاد جنبلاط مصالحة الجبل عام 2001، معتبرًا أن زيارة البطريرك الراحل نصر الله بطرس صفير إلى المختارة شكّلت محطة تاريخية أسست لعودة المسيحيين إلى الجبل وترسيخ المصالحة، مشيرًا إلى مشاركة مختلف القوى المسيحية فيها، بمن فيهم ممثلون عن الرئيس ميشال عون وزوجة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.
وختم بالإشارة إلى أن آخر زيارة له إلى سوريا كانت عام 2011 مع انطلاق الاحتجاجات الشعبية، قائلاً إنه بدأ يشك في نيات بشار الأسد بعد إطلاق النار على المتظاهرين السلميين في درعا واعتقال عدد من زعماء العشائر وتعذيبهم، معتبرًا أن تلك المرحلة شهدت بداية اعتماد النظام السوري على مجموعات “الشبيحة” التي وصفها بأنها مؤلفة من مجرمين أُطلق سراحهم من السجون.
وتأتي تصريحات جنبلاط في ظل استمرار النقاش الداخلي حول حصرية السلاح بيد الدولة، وتطبيق اتفاق الطائف والقرارات الدولية، بالتوازي مع إعادة تقييم مرحلة الوصاية السورية على لبنان في ضوء التحولات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة.



