خبر عاجلسياسة

سوريا تعود إلى الحضن العربي: بين التحولات السياسية والمواقف الإقليمية…

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

سوريا تعود إلى الحضن العربي: بين التحولات السياسية والمواقف الإقليمية…

كتب المحلل السياسي د.خالد العزي

في خضم الأزمة السورية وتداعياتها الإقليمية، برز سؤال مهم يطرحه العديد من المراقبين والمتابعين: لماذا يُعامل بعض العراقيين النظام السوري الجديد وكأن سوريا قد انتزعت من قلب العراق؟ هذا السؤال لم يأتِ من فراغ، بل يعكس حالة من التوتر المتزايد والتداخلات السياسية المعقدة بين البلدين في ظل الظروف الراهنة. كان من المفترض أن يتسم الموقف السوري من الأحداث العراقية بموقف معارض للنظام العراقي، الذي استباح الأراضي السورية عبر ميليشياته طيلة أربعة عشر عامًا، وجعلها ساحة للاقتتال الطائفي، فضلاً عن التدخل في الشؤون الداخلية السورية وتغيير معالم التركيبة السكانية في بعض المناطق. لكن هذا لم يحدث، وبدلاً من ذلك، نجد أن هناك تزايدًا في التنسيق بين الطرفين، مما يثير العديد من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الديناميكية.

وعلى الرغم من أن النظام السوري كان يشهد فترة صراع داخلي منذ اندلاع الثورة في 2011، إلا أن دخول المجموعات العراقية المدعومة إيرانيًا إلى الأراضي السورية قد تم تحت يافطة محاربة “الإرهاب” وحماية الأمن، وهو ما طرح بدوره إشكالية فكرية وسياسية عميقة تتعلق بتدخلات إيران في الشؤون الداخلية لكلا البلدين. لكن هذا التدخل لم يكن حكرا على العراق وحده، بل كان له تأثيرات واسعة على العلاقات السورية–العراقية.

حقد سياسي أم محورية الصراع المذهبي؟
ولكن، يمكن أن يثار تساؤل آخر يطال شخصية أحمد الشرع، أحد أبرز المسؤولين في الدولة السورية الحالية، الذي أُدرج اسمه في دائرة الانتقاد من قبل العديد من الأطراف في سوريا والعراق. هذا الحقد لا يعود إلى ارتكاباته الفردية أو أي ممارسات سياسية تجرّمها القوانين، بل يعكس حالة من الاستياء العميق لدى جزء من الشعب السوري، الذي أصبح لديه قناعة راسخة أن سوريا يجب أن تكون ذات حكم سني. وهذا الرأي جاء نتيجة قناعة بأن النظام العلوي الذي حكم سوريا لمدة تزيد عن خمسين عامًا قد قمع وأقصى العديد من الجماعات السياسية والدينية التي كانت تُشكّل أغلبية في البلاد. ولذلك، أصبح الموقف السني في سوريا يتسم برغبة قوية في تغيير هذا الواقع، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد أو على الأقل بعد ظهور بوادر التغيير خلال سنوات الثورة.

إنَّ هذه المطالب السياسية، التي كانت تلقى صدى في الشارع السوري من مختلف فئاته، أزعجت البعض في الحكومة العراقية الحالية وحشّدت جزءًا من الحشود الولائية العراقية التي تدعم الحكومة السورية السابقة ، وعلى رأسها المجموعات المسلحة المدعومة من إيران. حيث كان الهدف من وراء هذا التحالف هو الحفاظ على الوضع القائم وعدم السماح لأي تغييرات جذرية من شأنها أن تؤثر على مصالحهم في المنطقة.

لكن، ماذا عن حق الشعب السوري في اتخاذ القرار؟ هنا تكمن المسألة الجوهرية، فإصرار بعض الأطراف على فرض تفسير معين للسياسة السورية — حتى لو كان يستند إلى المصالح الإقليمية — يتناقض مع حق الشعب السوري في تقرير مصيره. فإذا كان من حق الشعب العراقي أن يقرر مصيره السياسي، فلماذا لا يُسمح للشعب السوري أن يحدد مصيره في ظل محيط عربي يتسم بالتنوع الطائفي والمذهبي؟

تدخل إقليمي ومأزق السياسة العربية

يتعين على العرب أن يدركوا أن التدخلات الإقليمية في الشؤون الداخلية للدول ليس أمرًا يُقبل بسهولة في كل الأحوال. ومن ثم، يُطرح السؤال: إلى أي حد يجب أن تكون التدخلات العربية في شؤون سوريا او العراق مبررة؟ هل هي ضرورة من أجل الحفاظ على الأمن الإقليمي، أم أن هناك مصالح تتعلق بتأثيرات سياسية ودينية يجب أن تراعى؟ وبالتالي، لا يمكن أن يُنظر إلى هذه التدخلات على أنها تدخلات صادقة في الشأن السوري، بل قد تكون جزءًا من صراع أكبر تحركه المصالح الجيوسياسية.
يُضاف إلى ذلك أن البعض يرى أن التدخلات الإيرانية في سوريا والعراق ما هي إلا محاولة للهيمنة على مجريات الأمور في المنطقة تحت شعار “الصحوة الإسلامية” أو “محور المقاومة”. ولكن، هل يعكس هذا “الصحوة” مصالح العرب ككل، أم أنها مجرد لعبة إقليمية تهدف إلى تغيير معالم المنطقة لصالح قوى إقليمية دون اعتبار حقيقي للمصالح الوطنية لكل دولة على حدة؟

السؤال الكبير: هل العودة إلى الحضن العربي ممكنة؟
في النهاية، يبقى السؤال الذي يطرحه كثيرون: هل ستكون سوريا قادرة على العودة إلى الحضن العربي في ظل هذه التعقيدات الإقليمية؟ الإجابة ليست سهلة، ولكنها تتطلب توافقًا بين القوى الكبرى في المنطقة، وخصوصًا بين العراق وسوريا، من أجل إيجاد حلول سياسية مبنية على الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية وتفعيل دور المؤسسات العربية في تعزيز الاستقرار. وفي هذا السياق، قد يكون من المفيد أن يتم التركيز على تقوية العلاقات السورية العربية، بعيدًا عن التدخلات الأجنبية التي لا تقدم حلولًا بل تزيد الأوضاع تعقيدًا.

إن إعادة سوريا إلى دائرة التأثير العربي لا يمكن أن يكون دون تطبيع داخلي حقيقي، وتفاهمات سياسية بين مختلف المكونات السورية، مع تحديد خارطة طريق تشارك فيها جميع الأطراف للوصول إلى مستقبل آمن ومزدهر.

 

المصدر : القرار الاخباري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى