خبر عاجلسياسةمقالات

سقوط “السيادوية” تحت قبة البرلمان.. والحزب الرابح الأوحد – أسامة القادري

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

سقوط “السيادوية” تحت قبة البرلمان.. والحزب الرابح الأوحد

اسامة القادري – مناشير

سقطت كل الشعارات التي رفعها احزاب السلطة، من الحماية والبناء الى السيادة والاستقلال، ومعهم ايضاً مستقلون وآخرون تغييريون، فعند وصولهم المجلس عقدوا اتفاقات ووزعوا الادوار والحصص.
فلا حماة للبنانيين في ظل تمادي في انهيار المؤسسة العسكرية والمؤسسات الامنية في كنف سلطة تجدد لنفسها ولأزمتها، ولا بناؤون يضعون اسس قيامة لبنان على شد العصب المذهبي ليهندسوا بنائهم على انقاض الآخرين.
ولا شعار السيادة خلق مروحة وطنية خارج القيود الطائفية، فكانت الاستقلالية مجرد كلام لاستمالة المواطن الناخب وجره الى البازار في صندوق الاقتراع بين شده الى طائفته او الذهاب الى الجحيم بعد جهنم “ميشال عون” الذي بشرنا بها رئيس الجمهورية.
هكذا نجح حزب الله في كسب اولى معاركه مع المعارضة وترك الجميع متلهي بنشوة “الانتصار” على محنطات قديمة لم تعد تنفع الحزب ولا من يقفون خلفهم.
فمن سمع قبل ايام كلام نائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم، اثر صدور نتائج الانتخابات النيابية، يظن للوهلة الأولى أنه يستهدف قوى المعارضة لزعزعة الثقة فيما بين مجموعاتها وأفرادها، ولإدخالها في اتون التخوين والاتهامات، عندما قال “ان لدى الحزب حلفاء نواب جدد تغييريون، بدلاً عن النواب الذين خسرهم الحزب كحلفاء له”، فكان انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه وامانة سر المجلس أشبه بهمروجة، “ميني امتحان” لقوى التغيير التي حضرت الى المجلس مشتتة الافكار غير موحدة الموقف والرؤية وبدى انها أساساً لم تبادر الى استقطاب المستقلين، فأعطت صورة أنها معارضة غير ناضجة للعب الدور الجبهوي، أو لحماية مقاعد وانتزاع اخرى لما هو أفضل للمشروع التغييري.
هكذا وقعت صريعة أمام غيلان السلطة وتمدد حزب الله وحركة امل افقياً وتضخمهما عامودياً، من دون تأثير لحزب القوات في كبح جماحهما، لذا بدأ الرئيس نبيه بري المنتخب لولاية سابعة بعد ثورة ١٧ تشرين، بترويض جموح النواب على قلتهم وتحويلهم الى شهود جدد على إعادة تجديد “البيعة” بعملية انتخابية هزلية، أعطت انطباعاً ان هذه المعارضة تحتاج الى قيادة ووحدة الخيار قبل أن تتحول خلال الاستحقاقات المقبلة الى فرق صغيرة مفككة تلعب بين شعارات سياداوية واستقلالوية وممانعجية تدور في فلك سلطة ماكرة.

“الثنائي الشيعي” حركة أمل وحزب الله نجحا بفرض قوتهما على الحياة السياسية داخل الشارع ومنعا أي خرق “للجدار الشيعي”، فكان اعتراض جعجع ذا قيمة لو أنه ضحى بمقعد مسيحي مقابل الفوز بمقعد شيعي ليعطي لكتلته صفة وطنية، الا أنه اختار أن يحافظ على مقاعده النيابية من الموقع الطائفي وبذات الاسلوب المتبع لحزب الله

وخلال عملية انتخاب رئيس للمجلس لم يترشح سوى الرئيس نبيه بري رداً على تصريح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع واعتراضه على اعادة انتخاب بري رئيساً للمجلس للمرة السابعة، مع العلم أن جعجع يدرك ان “الثنائي الشيعي” حركة أمل وحزب الله نجحا بفرض قوتهما على الحياة السياسية داخل الشارع ومنعا أي خرق “للجدار الشيعي”، فكان اعتراض جعجع ذا قيمة لو أنه ضحى بمقعد مسيحي مقابل الفوز بمقعد شيعي ليعطي لكتلته صفة وطنية، الا أنه اختار أن يحافظ على مقاعده النيابية من الموقع الطائفي وبذات الاسلوب المتبع لحزب الله.
وهذه المرة تحت شعارات التغيير، ويدخل بسباق مع التيار الوطني الحر على حساب المستقلين والتغييريين.
ففي البقاع كما ذكرنا في مقال سابق قبل الانتخابات نشره موقع “مناشير” أن القوات ابرمت اتفاقاً مع حزب الله والوطني الحر  لضمان مقعد النائب انطوان حبشي عن دائرة بعلبك الهرمل. بالمقابل تضمن القوات عدم المس بمقعد سليم عون، أما في الغربي اصبحت اللعبة مكشوفة، تأليف لائحة بذريعة تحديد الحجم فيما المطلوب يومها الدفع لتأمين فوز اربعة من لائحة مراد، وبذلك تكون امنت عبور النائب شربل مارون، الا ان وصول سلهنا والجبل لتأمين الحاصل ادى الى خسارة ايلي الفرزلي لمقعده، واستكمالا للاتفاق بين “الثنائي” والقوات ان الاخيرة فضلت الاعتكاف عن التصويت في دائرة الجنوب الثالثة على أن  تصوّت للتغييريين، مما ضمن النائب مقعد قاسم هاشم.
واستكمالاً للشعارات أيضاً في الضفة الآخرى كانت ادارة انتخاب نائب الرئيس اشبه بالمهزلة، خاصة من يعتبرون أنفسهم ان لديهم خبرة دستورية، كما حال النائب ميشال ضاهر، الذي كان اعتمد تسمية لائحته بسياديون مستقلون، واذ به عند صعوده الدرجة الاولى من الدخول الى المجلس تهاوت السيادة والاستقلالية بإنتخابه الياس ابو صعب (تيار وطني حر) نائباً لرئيس المجلس، وسار عكس تصريح له يدعو لأن تبقى نيابة الرئيس في البقاع، ليصوت ضد النائب غسان السكاف ابن البقاع الغربي، مستقل ومرشح سيادي. ما يطرح سؤال عن الالية والمعيار الذين اعتمدا لانتخاب الياس ابو صعب، أم انه تنفيذ لتمنيات واتفاق.
هذه الصورة توحي بسوداوية المرحلة المقبلة وأن السلطة بقيادة “الثنائي الشيعي” مستمرة بذات النهج الذي اوصل اللبنانيين الى جهنم، بل بأكثر استحكاماً وتأثيراً بعد انتخابات افرزت له ما اراد. وتكشف أن قوى المعارضة غير كفوءة وغير موحدة ولا تعرف كيف تستعمل الديمقراطية وكيف تكون بيضة القبان لقلب الموازين. انه الخلل البنياني لهذا البلد ستضهر مدى الهوة بين اللبنانيين عند كل استحقاق، على امل أن يتم تشكيل حكومة خارج محاصاصات السلطة والاوزان والا نكون دخلنا بذات الدوامة المفرغة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى