رد ناري من ” مناشير” على رئيس بلدية شتورا.. الإعلام ليس لـ”التبخير”… شكواك لن تُخرس الحقيقة

أسامة القادري – مناشير
في سابقة خطيرة تُعيد إلى الأذهان أسوأ مراحل التضييق على الحريات، طالعنا رئيس بلدية شتورا ميشال مطران، خلال حوار نظّمه «منتدى الإعلام المفتوح» في زحلة، بخطوة لا يمكن توصيفها إلا كمحاولة فاضحة لترهيب الإعلام، عبر تقديم شكوى إلى رئيس المجلس الوطني للإعلام الدكتور عبد الهادي محفوظ بحق موقعي «مناشير» و«ليبانون سكوب»، مطالبًا بوقفهما عن العمل، فقط لأنهما تجرّآ على ممارسة أبسط حقوق الصحافة: النقد والسؤال والمساءلة.
ذرائع الشكوى؟
ادعاءات كاذبة، ومعلومات مختلَقة، ومحاولة رخيصة لتصوير مؤسسات إعلامية مرخّصة على أنها “صفحات فايسبوك”.
والحقيقة؟
أن موقع «مناشير» يحمل ترخيصين قانونيين كاملين:
– ترخيص مطبوعة صادر عن وزارة الإعلام ونقابة الصحافة
– وعلم وخبر صادر عن المجلس الوطني للإعلام
ويلتزم بجميع الرسوم والواجبات القانونية دون استثناء.
أما «ليبانون سكوب»، فهو أيضًا حاصل على علم وخبر أصولًا من المجلس الوطني للإعلام، وهذه الحقيقة لم نذكرها نحن فقط، بل أكّدها على الهواء مباشرة رئيس المجلس نفسه، كاشفًا زيف الادعاءات وسقوط الرواية من أول اختبار.
لكن الكذب لا يقف عند حدّ.
فالرجل الذي يشكّك بشرعية المجلس الوطني للإعلام، هو نفسه من تقدّم بطلب ترخيص وناله لصفحة تابعة لمصوّره الخاص به والذي يتقاضى راتب شهري من البلدية، ثم عاد لينقلب على المجلس عندما لم تُعجبه قراراته.
اقل ما يمكن قوله انه يريد استعمال القانون عند الحاجة… ويُرميه عند أول مساءلة.
أما المقال موضوع الشكوى، فهو نظيف، مهني، وخالٍ من أي قدح أو ذم.
كل ما فعله المقال أنه طرح سؤالًا مشروعًا حول تصرّف وزير الإعلام الدكتور بول مرقص – الذي نكنّ له كل احترام – حين كلّف رئيس بلدية شتورا، كصديقًا شخصيًا، بتمثيله في تشييع الزميل الراحل عيد الأشقر، في تجاوز واضح للأعراف والبروتوكولات التي تفرض تكليف صحافي من وزارة الإعلام أو ممثل رسمي للوكالة الوطنية للإعلام في البقاع.
فنسأل مجددًا: أين الإساءة؟
أين الجريمة؟
أم أن السؤال بحدّ ذاته صار تهمة؟
المشكلة الحقيقية ليست في مقال، بل في إعلام لم يصفّق، ولم يدخل بازار التلميع، ولم يشارك في حملات الترويج المدفوعة التي حوّلت العمل البلدي إلى مسرح تصوير واستعراض، تُضخَّم فيه الإنجازات اليومية وكأنها فتح مبين، فيما هي واجب بديهي يُنفَّذ من أموال الناس لا من الجيوب الخاصة.
الأخطر من الشكوى هو توقيتها.
توقيت يوحي بمحاولة مكشوفة لخلط الأوراق، وذرّ الرماد في العيون، والهروب من نقاش جدي حول إدارة بلدية تُثار حولها علامات استفهام كثيرة: من تضخيم الأداء، إلى المردود المالي مع حجم البلدة لا يتجاوز عدد ناخبيها 200 ناخب، فيما مدخولها يضاهي بلدة تعداد سكانها 15 الف ناخب، من غير الطبيعي ان لا يكون في صندوقها فائض طالما العمل مختصر في شارعين لا يتجاوز طول الواحد مئة متر، إلى كيفية جباية الرسوم وإدخالها إلى صندوق البلدية، في وقت يُقدَّم فيه العمل البلدي وكأنه “منّة”، لا وظيفة مدفوعة الأجر من المال العام.
إن تحويل النقد الإعلامي إلى ملف شكاوى، بدل الرد بالوقائع والشفافية، هو إعلان فشل، ومحاولة يائسة لإسكات الصوت بدل تصويب الخطأ.
فهل المطلوب اليوم إخضاع الإعلام؟
وهل باتت البلديات فوق المساءلة؟
وهل من ينتقد يُستدعى ويُهدَّد؟
نضع هذه الأسئلة برسم وزير الإعلام، والمجلس الوطني للإعلام، ونقابة المحررين ونقابة الصحافة وكل من لا يزال يؤمن بأن الصحافة ليست مكتب علاقات عامة، بل سلطة رقابية مستقلة.
ونقولها بوضوح لا يقبل التأويل: الأقلام التي لم تكسرها أنظمة القمع، لن تُكسَر بشكاوى كيدية، ولا بتهديدات مقنّعة، ولا بجنون عظمة يظنّ أن المنصب يحصّن من السؤال.
حرية الكلمة حقّ… لا منّة.
والإعلام سيبقى شاهدًا، ولو كره الخائفون.
ونرفق ربطا المقال الذي ازعج ميشال مطران…
تمثيل وزير الإعلام في تشييع عيد الأشقر يثير استنكارًا واسعًا في الجسم الإعلامي البقاعي



