دونالد ترامب يتوجه إلى الصين في وضع جديد – خالد العزي

د. خالد العزي
في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية العالمية، يتوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في وقت حرج، مثقلًا بمشاكل جديدة لم يكن يتوقعها عندما أعلن عن محادثاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في فبراير 2026. الزيارة المقررة في مايو 2026 تأتي في وقت غير مواتٍ، حيث شهدت العلاقات الأمريكية الصينية العديد من التطورات غير المواتية لترامب، خاصة بعد أن ألغت المحكمة العليا الأمريكية تعريفاته الجمركية، وتصاعدت أسعار البنزين والسلع المستوردة في الولايات المتحدة، ما قد يهدد حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
العقوبات الأمريكية: تصعيد ومواجهات تجارية
منذ أن أعلن ترامب عن بدء المحادثات مع بكين، شهدت العلاقات بين البلدين تحولًا جذريًا، حيث أصبحت العقوبات الأمريكية ضد الصين تشكل واحدة من أبرز القضايا العالقة. في خطوة غير مسبوقة، أصدرت الصين حظرًا صارمًا على الامتثال للعقوبات الأمريكية التي فرضتها واشنطن على خمس مصافي نفط صينية تتهمها بتجارة النفط الإيراني. الصين اعتبرت هذه العقوبات غير قانونية، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية. هذا التصعيد في الإجراءات جعل من المستحيل الوصول إلى التعاون التجاري الواسع الذي كان يُأمل فيه بين البلدين.
ومع تصاعد الضغط على الصين من قبل الولايات المتحدة، بدا أن بكين ستضع المزيد من القيود على النشاطات الاقتصادية بين الشركات الصينية وأطراف دولية أخرى، ما يجعل الوضع أكثر تعقيدًا مع اقتراب القمة.
مجالات التعاون الممكنة: التنسيق المالي والأمن الغذائي
ورغم التوترات، لا تزال هناك مجالات محتملة للتعاون بين الولايات المتحدة والصين. يقول الخبراء في المنتدى الاقتصادي العالمي إن هناك فرصًا لتخفيف بعض المخاطر المحددة، خاصة في مجالات مثل التنسيق المالي. على سبيل المثال، يمكن للبلدين التعاون في تطوير بروتوكولات الإنذار المبكر لمخاطر الأصول الرقمية وتبادل المعلومات بشأن معايير الاحتياطي، وهي خطوات قد تساعد في منع الأزمات المالية الكبرى التي قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.
كذلك، يُعتبر الأمن الغذائي من المجالات التي قد تشهد تعاونًا مثمرًا بين الجانبين. مع زيادة الضغوط المناخية وعدم استقرار سلاسل التوريد، أصبح الاستقرار الزراعي أولوية استراتيجية للبلدين. هذه التعاونات لن تهدف إلى القضاء على المنافسة بينهما، ولكن ستسعى إلى ضمان استقرار الأسواق الغذائية العالمية ومنع الاضطرابات غير الضرورية في هذا القطاع الحيوي.
التعاون في تقنيات الذكاء الاصطناعي: فرصة للثقة المتبادلة
وفي مجال التقنيات المتقدمة، يعتبر الذكاء الاصطناعي أحد المجالات التي قد تشهد فرصًا للتعاون بين الولايات المتحدة والصين. فيليب راينر، الرئيس التنفيذي لمعهد الأمن والتكنولوجيا، أشار إلى أن التعاون في “المجالات ما قبل التنافسية”، مثل الإبلاغ عن الحوادث المتعلقة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يسهم في تقليل المخاطر المشتركة ويعزز من بناء الثقة بين البلدين. يمكن للشركات من خلال التعاون في هذه المجالات الإبلاغ عن الأعطال بطريقة مجهولة، مما يساعد في فهم الأنماط وتحسين الأنظمة، دون التأثير على القدرات الاستراتيجية للطرفين.
خطر التصعيد: ضرورة الاتفاقات بشأن الإنذارات المبكرة
من أبرز التحديات التي تواجه العلاقات الأمريكية الصينية في الوقت الراهن هو غياب آليات التنسيق الواضحة بشأن تجارب الصواريخ، مما يزيد من خطر التصعيد غير المقصود. يرى الخبراء أن أحد الحلول العملية قد يكون اتفاقًا بشأن الإنذارات المبكرة لهذه التجارب، على غرار الاتفاقات التي أبرمت بين القوى النووية الأخرى، لتجنب سوء الفهم والمخاطر المتزايدة.
إن زيارة ترامب إلى بكين تأتي في ظل وضع معقد ومشحون، حيث تزداد الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلدين. ومع أن الفرص لتعاون محدود ما تزال موجودة، إلا أن العوامل التي تقف في وجه هذا التعاون تبدو أكبر من أي وقت مضى. وفي هذا السياق، يجب أن تكون هناك خطوات حاسمة من الجانبين لخفض التصعيد وإيجاد حلول عملية للعديد من القضايا العالقة، في محاولة لتخفيف حدة الصراعات وتجنب التصعيد.وخاصة مع تزايد المخاوف من التصعيد في خليج هرمز، حيث يشكل الحصار النفطي تهديدًا مباشرًا لخطوط التجارة العالمية، يتعين على الولايات المتحدة والصين التعاون بشكل جاد لضمان استقرار أسواق الطاقة وحماية حركة التجارة الدولية من أي تعطيل.



