خريطة إسر/ائيلية تعيد مصطلح “المنطقة الأمنية” إلى الواجهة… وانتشار بعمق 10 كيلومترات يثير تساؤلات

مناشير
نشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، الكابتن إيلا، عبر منصة “إكس”، خريطة قالت إنها تُظهر ما وصفته بـ”المنطقة الأمنية” التي تنشط ضمنها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن انتشار هذه القوات يتم، وفق ما سمّته “الحاجة العملياتية”، على عمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب المنشور، تتمركز القوات الإسرائيلية في مناطق عملياتها جنوب لبنان وتواصل أنشطتها لإزالة ما تصفه بـ”التهديدات”، وتعزيز الحماية لسكان شمال إسرائيل.
ويحمل هذا الإعلان أبعاداً ميدانية وسياسية حساسة، إذ يأتي وسط تصاعد النقاش حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب، وفي ظل تقارير إسرائيلية تحدثت عن تمسّك الجيش الإسرائيلي بمنطقة عازلة وإصراره على الاحتفاظ بحرية العمل داخل لبنان، حتى بعد التفاهمات الإقليمية الأخيرة.
ويعيد استخدام مصطلح “المنطقة الأمنية” إلى الأذهان مرحلة الاحتلال الإسرائيلي السابق للشريط الحدودي في جنوب لبنان، بما تحمله من دلالات سياسية وأمنية في الذاكرة اللبنانية. إلا أن توظيف المصطلح اليوم يأتي في سياق مختلف مرتبط بالتطورات العسكرية الراهنة ومحاولة إسرائيل تثبيت واقع ميداني جديد داخل الأراضي اللبنانية.
كما يكتسب الحديث عن انتشار يصل إلى عمق 10 كيلومترات أهمية خاصة، كونه يتجاوز نطاق العمليات الحدودية التقليدية، ويطرح تساؤلات بشأن طبيعة هذا الانتشار وأهدافه ومدته، وما إذا كان يشكل جزءاً من أوراق الضغط التفاوضية المرتبطة بأي ترتيبات سياسية أو أمنية محتملة في المرحلة المقبلة.
ويتقاطع الإعلان أيضاً مع مواقف إسرائيلية سابقة ربطت أي انسحاب من جنوب لبنان بمسألة نزع سلاح “حزب الله”، إضافة إلى ما أُثير حول مفاوضات مع واشنطن بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة الحدودية. ومن هذا المنطلق، تبدو الخريطة المنشورة جزءاً من خطاب سياسي وأمني أوسع يهدف إلى تبرير هذا الوجود وربطه بالاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
في المقابل، يضع هذا التطور الدولة اللبنانية أمام تحدٍ إضافي، إذ إن أي محاولة لتكريس منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية تُعدّ مسألة مرتبطة بالسيادة الوطنية، وقد تنعكس على مسارات التفاوض المتعلقة بوقف إطلاق النار والانسحاب والترتيبات الأمنية والحدودية المستقبلية.
وبذلك، يدخل الجنوب اللبناني مرحلة أكثر حساسية، بين إعلان إسرائيلي عن انتشار عسكري بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وتمسك رسمي لبناني بأن أي ترتيبات أمنية يجب أن تتم عبر مؤسسات الدولة اللبنانية ووفق الأطر السيادية المعترف بها دولياً.



