خبر عاجلمجتمع

جروح الروح

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

 

جروح الروح

 

مناشير
جروح الروح

أ.د. يونس حسين عبد الرزاق

لا يصعب على المرء ملاحظة حجم الخوف والقلق الذي يؤرِّق جمهور الآباء والأمهات، ويشغل بالهم هذه الأيام..!
فالبسمةُ التي كانت تَرْتسِم على الشِّفاه، والفرحةُ التي كانت تظهر على المحيّا والجِباه؛ بمناسبة قدوم العام الدراسي، لم تعد تظهر؛ فقد استترت وراء الأكلاف الباهظة، والأقساط الجائرة، والمستلزمات المُفرِطة،،
الأمل الذي كان يتراءى أمام الأهل كأنه واقع، والمستقبل الذي كان يبدو كالمتحقق، انفرط كحبات عِقدٍ ندّت من سِلكها، وشرَدت من سيّدها..!
يكرر الابن مرة ومرات: أبي: أريد هذا القلم، وأريد هذا الدفتر، وأرغب بهذه الحقيبة، ومريول المدرسة أصبح ضيقاً، وبجامة الرياضة لم تعد مناسبة؛ فقد ازددت طولاً هذا العام يا أبي..!
أمِّي: قولي لأبي يشري لي هذا الحذاء، وهذا البنطال..، لا أريد الذهاب سيراً على الأقدام، أخبري أَبِي أنّي أتعب من حمل الكتاب والكرّاس، وأحب الرّكوب إلى جانب رفاقي في الباص.
هذه المناشدات وهذه الطلبات وغيرها، تخرج من فِيّ الأبناء أصواتاً عاديةً، لكنها تخترق قلبَ الوالد كالرّصاص المتفجّر، الذي يأتي على كل شئ؛ فتسِيل “جروح الرّوح”!!
وينكسر كبرياء النّفس..!
ويصاب شُعور الإحساس بِهزّةٍ عنيفةٍ!
وتلين قناةُ الأب المسؤول عن احتياجات أبنائه، والعاجز عن تأمينها.
يمكن للإنسان التّعود على الجوع!
ويستطيع الاستغناء عن كثيرٍ كثيرٍ من احتياجاته الشخصية؛ لكنه عبثاً يحاول تجاهل صرخات أولاده، أو إهمال تعليم أبنائه؛ فهي رسالته السّامية، وهو مشروعه الاستراتيجي في هذه الحياة، والتّخلي عنه، أو الاستسلام للظروف، والرضا بالواقع.. ، يساوي “الموت”؛ فمن يرضى بأن يموت وهو على قيد الحياة؟؟
إذاً صراع مرير ومعركة شرسة تدور في ساحة النّفس، وميدان الشّعور..، بين الواقع “المؤلِم” والمأمول المجهول..!!
الحل والعلاج:
إن الترياق لعلاج ما ذكرنا ميسور مبسوط في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ” إنما المؤمنون إخوة”
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” المؤمن أخو المؤمن” فعندما يتحقق الإيمان لدى الفرد تتحقق الأخوة، وإذا وُجدت حصل التكافل والتعاون والتضامن.
أيها الموسر.. ويا كل قادر:
إنّها فرصتك؛ فقد آن أوانك، وجاء دورك لِتُبسلم الجراح، وتأسو الأحزان..!
بادر بمحاصرة الأزمة عن طريق بذل المال، وكفالة الأيتام، وتعليم الطلاب حسب استطاعتك؛ فلا خير في مال يُحبس عن ذي كرب!!
ولا بورك في مال لا يبذل عند الحاجة..!!
كن رجل المواقف ولعثمان ذي النورين – رضي الله عنه- نافس!
“ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم”
دوّن اسمك في سجلّ الخالدين، وانتخب صدقةً جاريةً إلى يوم الدّين!!
اللهم فرّج الهم، ونفس الكرب، واكشف الغم، وبارك للمنفقين وتقبل منهم واحفظ أبناءهم وأقِل عثراتهم يا كريم🤲

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى