خبر عاجلسياسة

تحركات الدول العربية وتأثيرها على المفاوضات اللبنانية الإسر/ائيلية – خالد العزي

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

تحركات الدول العربية وتأثيرها على المفاوضات اللبنانية الإسرا/ئيلية – خالد العزي

 

د.خالد العزي

 

تدور في الخفاء بعض التحركات من دول عربية لا ترغب في أن يذهب لبنان للتفاوض مع إسرائيل، ولا تظهر حماسة كبيرة لذلك. أبرز هذه الدول قد تكون مصر، التي لديها رؤية مختلفة تتمثل في أهمية التنسيق العربي والدفع نحو تحقيق الدولة الفلسطينية، مع التأكيد على عدم تقديم هدايا مجانية للعدو. منذ عملية “طوفان الأقصى”، تسعى مصر وبعض هذه الدول جاهدًا لتحريك الأرض الدبلوماسية باتجاه الضغط على الدولة العبرية للاعتراف بتطبيق حل الدولتين، بحيث تعيش دولة فلسطين إلى جانب إسرائيل. ورغم الدبلوماسية العربية الفعّالة، التي تضمن جهودًا مشتركة مع اللجنة المصغرة المكونة من السعودية ومصر وإندونيسيا وبمشاركة فرنسا، التي توصلت إلى التصويت لصالح إقامة دولة فلسطينية في الأمم المتحدة، تبقى المواقف العربية في موضع شك في سياق الحرب المستمرة ضد لبنان.

 

إسرائيل، من جهتها، تسعى الآن لاستغلال الوضع اللبناني المأساوي، الذي سببه الاعتداء الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية وشعبه، لإعادة احتلال أراضٍ جديدة وفرض اتفاقية سلام مع لبنان. هذا الضغط الإسرائيلي قد يؤدي إلى تطبيع مجاني يقدم كهدية لبنيامين نتنياهو. في هذا السياق، تراقب الدول العربية الوضع بعناية، وتحاول تحذير لبنان من التورط في عملية تفاوض قد تكون مجحفة. ربما تسعى هذه الدول إلى إعادة تفعيل الهدنة التي كانت قائمة منذ عام 1949، ولكن في نفس الوقت لن تترك لبنان يواجه هذا المصير بمفرده.

 

الدول العربية لن تقف حجر عثرة في طريق لبنان من أجل إنقاذه من هذه الأزمة المدمرة، بل ستعمل على احتضان لبنان وتوجيهه نحو اتفاق منصف، سواء عبر هدنة جديدة أو إحياء اتفاقية الهدنة السابقة.

 

هل تمديد الهدنة كافٍ للبنان لمدة ثلاثة أسابيع؟

 

لا يمكن للهدنة أن تكون كافية، لأنها ليست بديلة عن اتفاق شامل لنهاية الحرب، وخاصة بعد أن تمكن الوفد اللبناني في البيت الأبيض من التمديد للهدنة في 24 أبريل 2026 بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع. والجدير بالذكر أن المفاوضات انتقلت إلى البيت الأبيض بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي يتولى إدارة الملف اللبناني، وبحضور الرئيس دونالد ترامب الذي يعطي أهمية كبرى لنجاح التفاوض. ويشير ترامب إلى أن أمريكا ستساعد لبنان في الحفاظ على سيادته، مؤكدًا أن هناك رعاية أمريكية خاصة للبنان وللموضوع المفاوضاتي الذي يعتبر معقدًا. ومع ذلك، تبقى الهدنة مجرد خطوة مؤقتة في محاولة للوصول إلى اتفاق بين الطرفين، وليس حلاً نهائيًا. هي مجرد محاولة لتخطي المرحلة الحالية والوصول إلى حلول عسكرية وأمنية من خلال الخيارات الدبلوماسية، التي تسعى إلى فتح باب التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل.

 

الرعاية الأمريكية غير كافية: حاجة لبنان إلى دعم عربي ودولي فعال

 

رغم استضافة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمفاوضات في البيت الأبيض، فإن الرعاية الأمريكية وحدها لا تكفي لضمان تحقيق استقرار دائم للبنان. فالرعاية الأمريكية، مهما كانت كبيرة، لا يمكن أن تكون بديلاً عن تحرك عربي ودولي فعال، لا سيما من قبل الدول الأوروبية كفرنسا والعربية في طليعتها السعودية ومصر، التي تشترك في مصالح لبنان الاستراتيجية. نرى الدور السعودي والمصري الذي دخل على خط التهدئة، حيث يحملون من أجل التوسيع والتأثير بقوة على الأطراف في لبنان للخروج من الأزمة. لذلك من الضروري أن يأتي الدعم الدولي بشكل شامل لحماية لبنان من محاولات الضغط الإسرائيلي التي تسعى إلى فرض شروطها القاسية تحت “الحديد والنار”.

من هنا، قد يكون التحرك السعودي المصري نقطة إيجابية وتشكل حماية فعلية للبنان، حيث يمكن أن تشكل المملكة العربية السعودية، بدعمها المتواصل للبنان، رعاية مباشرة للمفاوضات، إضافة إلى دورها الحاسم في تحقيق الاستقرار الإقليمي. في الوقت نفسه، تعد الحركة الدبلوماسية الرسمية للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، من خلال حشد دبلوماسي عربي وإسلامي فاعل، خطوة أساسية نحو السير بالمفاوضات من دون التعرض لخدعة إسرائيلية قد تُغلف بوعد أمريكي، وإيقاع لبنان في فخ قد يكون غير مجدٍ في النهاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى