
اسامة القادري / مناشير
بلعت قوى الممانعة “الطعم”، بعدما إستدرجها المحور الأميركي والعربي الى تشكيل حكومة اللون الواحد، بعقليتها الإلغائية والاستئثارية وكأن لا يوجد شعب منتفض على سلطة الفساد والمحاصصة والطائفية والزبائنية والسرقة، وكأن البلاد لا تتجه سريعأ الى الفشل، والانهيار الاقتصادي والاجتماعي القاتلين الذين يهددان مصير وجود الكيان، فمارست السلطة بجناح قوى ما كان يسمى ٨ آذار، توزيع المقاعد الوزارية فيما بينها للدلالة على عدم اعترافها وَعدم مبالاتها ب “الثورة”، ولا بالمطالب الاساسية للبنانيين القائمة على”مكافحة الفساد واسترداد المال المنهوب، واسقاط منظومة المحاصصة”، لذا لم يكن خروج الجناح الآخر “أحزاب ١٤ آذار” من السلطة صدفة، بل كان من صلب الخطة المعتمدة، بعدما بلغ السيل الزبى، في حزب متحالف مع أقبح وجوه المارونية السياسية المتمثلة بتيار رئيس الجمهورية ميشال عون وبادارة رعناء لصهره جبران باسيل، يتسابق والحزب في أخذ لبنان الى العزلة الدولية والحظر الاقتصادي.
هكذا كل المعطيات تشير أن الأمور ذاهبة الى الأسوآ، لآن حكومة دياب مهمتها إعلان “التفليسة” ومجاراة الأزمة بوجود حكومة “لا تعرف كوعها من بوعها”، بحسب ما رسم لها الخطة النائب جميل السيد المحسوب سياسياً على النظام السوري، هذا النظام معروف كيف يمتهن سياسة “النعم ولكن”، وأساس عمله قائم على إلباس ديكتاتوريته بدلة المدنية، ويأخذ الأمور ليضعها بين ثلاث خيارات إما الديمقراطية وتدمير كل شيء أو الإختيار بينه وبين تطرف مقرف وبشع.
فكان دور اللواء السيد بارزاً في تشكيل الحكومة بدءً من طرحه دياب لرئاستها، وصولاً الى طرح عدد من أسماء الوزراء. هذا الدور لم يات من فراغ، انما اعطي للدلالة على أن المرحلة المقبلة ستكون بشكل جديد وبرؤية أمنية سياسية وليست عسكرية فجة، فدور السيد جاء بمثابة إعلان ترشيحه للرئاسة الثانية، وانتقالها من حركة أمل الى حزب الله السوري. بأمر من القيادة السورية.
وبالعودة الى الحكومة التي لن تنال ثقة الشارع اللبناني المنتفض، كما لن تنال ثقة المجتمع الدولي والعربي وبالتالي يتم عزلها دولياً وعربياً، للوصول الى صيغة لكبح جماح حزب الله في المنطقة، للانتهاء من حالة العناد والتعطيل غير المسؤول التي يمارسها الحزب وحلفائه بابتزاز اللبنانيين ووضعهم دروعاً بشرية حيناً بمصالحهم ولقمة عيشهم، وأحياناً بكرامتهم وألامهم ليسجل لنفسه انتصارات تعيد حضوره الزاخم في شارعه “الشيعي”، هكذا يتم الدفع بحكومة حزب الله الى صندوق النقد الدولي، وطلب الاستدانة لوضع لبنان تحت شروطه وابتزازاته ومطالبة حكومة حزب الله بحصرية السلاح بيد الشرعية اللبنانية، وتشكيل قضاء عادل ومستقل ونزيه، يأتي ذلك بعد الرسائل الشرطية التي قدمها سفراء الدول الاوروبية في لقاءاتهم مع رئيس الحكومة حسان دياب، والتي بدت أن هذه الدول أبغلت الحكومة الجديدة غسل يديها من تقديم المساعدة والدعم الاقتصادي في ظل حكومة اللون الواحد، ما لم تشكيَل قضاء مستقل، وفتح ملفات الفساد لمسؤولين وقيادات سياسية مشاركة فيها، بعدما فقدت سلطتها المفترض أنها مستمدة من الشارع المنتفض منذ مئة يوم على كل المنظومة السابقة، واذ بها تكون حكومة قوى ٨ آذار، باعتراف الجميع وما رافقها خلال التأليف. بل كانت حكومة حزب الله بتطرفه وعناده.
هذه الرؤية رسمتها مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، والتي تضم كل من الأمم المتحدة وحكومات الصين وأميركا وفرنسا وألمانيا وايطاليا والاتحاد الروسي وبريطانيا مع الاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية.
وأكدت مجموعة الدعم ببيان لها بعد تأليف الحكومة على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي وحماية حق التظاهر السلمي. واعتبرت المجموعة أن الدعم للبنان وشعبه، مرتبط باستقراره وأمنه وسلامة اراضيه وسيادته واستقلاله السياسي وفقاً لقرارات مجلس الأمن 1701 (2006)، 1680 (2006)، 1559 (2004)، 2433 (2018)، 2485 (2019)، بالإضافة إلى قرارات مجلس الأمن الأخرى ذات الصلة وبيانات رئيس مجلس الأمن حول الوضع في لبنان.
كما دعت مجموعة الدعم الدولية جميع الأطراف اللبنانية إلى تطبيق سياسة النأي بالنفس عن النزاعات الخارجية، كأولوية مهمة، والتركيز على إعلان بعبدا لعام 2012.
وقالت المجموعة “حتى ٢٠٢٠ وصلنا الى افق مسدود مع السلطة، نتيجة الهروب من المطالبة بنزع سلاح جميع المجموعات المسلحة في لبنان حتى لا تكون هناك أسلحة أو سلطة سوى تلك التابعة للدولة اللبنانية”. وتذكّر مجموعة الدعم الدولية بأن ل دعم طالما في لبنان قوات حزبية مسلحة لا تخضع للسلطة اللبنانية، بناءً على ما تضمنه الدستور اللبناني واتفاق الطائف. وقالت مصادر مطلعة أن حتى صندوق النقد الدولي لن يقرض لبنان دولاراً واحداً في ظل سلطة ملتحقة بالمحور الايراني، تحتجز اللبنانيين بقوة السلاح غير الشرعي كرهائن. وبالتالي يتلازم الدعم الدولي واستدامته، من خلال التزامه بالإصلاحات المطلوبة من ضمنها انهاء أي حالة مسلحة على جميع الاراضي اللبنانية، عبر تنفيذ مجموعة شاملة من الإجراءات. إذ بمجرد تطبيق الإجراءات المذكورة أعلاه ستبدأ عملية استعادة الثقة بالاقتصاد من قبل اللبنانيين والمجتمع الدولي مما سيسهل استدامة الدعم الدولي.



