خبر عاجلدوليات

بريطانيا ترفع الضريبة على المصارف لتمويل دعم الأسر.. ماذا عن لبنان؟

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

بريطانيا ترفع الضريبة على المصارف لتمويل دعم الأسر.. ماذا عن لبنان؟

 

مناشير

في خطوة تعيد فتح النقاش حول العدالة الضريبية وتوزيع أعباء الأزمات الاقتصادية، تتجه الحكومة البريطانية إلى رفع الضريبة الإضافية على أرباح المصارف، بهدف المساهمة في تمويل دعم مالي للأسر المتضررة من ارتفاع فواتير الطاقة، في مقاربة تضع القطاعات المستفيدة من الظروف الاقتصادية أمام مسؤولية أكبر تجاه المجتمع.

وبحسب الخطة المعلنة، ستحصل نحو 20 مليون أسرة بريطانية على دعم بقيمة 100 جنيه إسترليني لكل أسرة خلال فصل الشتاء، تُحوَّل مباشرة إلى حسابات المستفيدين، ضمن حزمة تبلغ قيمتها الإجمالية 2.6 مليار جنيه إسترليني. وفي المقابل، سترتفع الضريبة الإضافية على المصارف من 3 إلى 6 في المئة لمدة 15 شهرًا، اعتبارًا من كانون الثاني المقبل.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد النقاش بشأن استفادة القطاع المصرفي من ارتفاع أسعار الفائدة، في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطًا متزايدة بفعل التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع القدرة الشرائية. وتعيد هذه المعادلة طرح سؤال جوهري حول كيفية توزيع كلفة الأزمات، ومدى قدرة السياسات المالية على تحقيق توازن بين مصالح القطاعات الاقتصادية وقدرة المواطنين على تحمّل الأعباء المعيشية.

أما في لبنان، حيث لا تزال تداعيات الانهيار المالي تلقي بثقلها على المواطنين، وتبقى مسألة استعادة الحقوق المالية وتعزيز الحماية الاجتماعية من أبرز التحديات، فتفتح التجربة البريطانية بابًا للنقاش حول الخيارات المتاحة أمام الدولة لتمويل برامج الدعم، ومدى إمكانية اعتماد سياسات ضريبية أكثر عدالة وارتباطًا بالأرباح الفعلية والقدرة على الدفع.

ولا تعني المقارنة بين البلدين تطابق الظروف الاقتصادية والمصرفية، لكنها تطرح سؤالًا يستحق النقاش: هل يمكن للبنان أن يطوّر سياسة مالية تجعل القطاعات القادرة على تحمّل الأعباء شريكًا في تمويل الحماية الاجتماعية، بدل أن تبقى كلفة الأزمات محمولة بصورة أساسية على المواطنين؟

ففي المحصلة، لا تتوقف العدالة الضريبية عند فرض ضرائب إضافية، بل تبدأ من تحديد مصادر الإيرادات، وتوزيع الأعباء بصورة منصفة، وضمان الشفافية في إنفاق الأموال العامة، بما يحوّل الدعم الاجتماعي من إجراء ظرفي إلى سياسة مستدامة تحمي الفئات الأكثر تضررًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى