
أسامة القادري / مناشير
في كل فقرة من حديث رئيس “الحزب الوطني الحر” جبران باسيل خلال مقابلته التلفزيونية عبر شاشة الجديد، كان يناقض نفسه، ويذهب ليغسل يديه من الفساد، وكأن الفساد توقف عند ٢٠٠٥، ولم يستكمله هو بأبشع صوره، بل كانت الوصاية السورية أنذاك والترويكا اللبنانية أكثر حياء منه وأكثر ستراً وأقل طمعاً رغم بطونهم الكبيرة، لم يذكر أو بالأحرى لم يُسأل باسيل عن الهدف من تحويله وزارة الطاقة “صندوقاً” طائفياً لفريقه السياسي لا يستغني عنها، فمن هذا “الصندوق” تتم أكبر عملية استنزاف للبنانيين، خاصة الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، منه يتم أكل الجبنة تعويضاً عما سبقته قيادات الطوائف الأخرى حلفائه اليوم بالفساد والإفساد، وبالمحاصصة وتوزيع غنائم السلطة.
تصرف باسيل خلال المقابلة بعدة شخصيات متناقضة، مريض ب”ميغالومانيا”، بعنجهية عمياء، وعند الحديث عن الفساد يتحول فجأة الى حمل وديع، وسريعاً ينتقل الى “البطل” النادر، ليعدد انجازاته يعلياء وتكبر مخاطباً اللبنانيين بمنية عما يفعله. وكأنه يقف على ناصية الثورة صد الفساد والفاسدين.
أما ما يؤكد مرضه أنه يتحدث عن انجازات تياره وكأنه المنقذ الوحيد ولا بديل عنه، فيما تياره في السلطة منذ أن ولد وهو في السلطة بل كل السلطة في يده، رئيس جمهورية يتقاسم الحكومة، وتيار الاكثرية الحكومية بيده وكتلة برلمانية وازنة تفرضه مساهماً اساسيا في تشكيل الحكومة ساعة يريد حصته يكون التعطيل انجازا وطنيا لتحقيق الانتصار، لا هم إن طال زمن التعطيل سنوات ولو على حساب لبنان واللبنانيين، فيأتي هذا “الطائفي” ليمننا نحن اللبنانيين انه عطل البلد موهماً الطائفيين مثله أنه يأتي بحق كان مسلوباً واذ به يسرق حقوق اللبنانيين بالمواطنة، يأخذ لنفسه هذا الحق على حساب حقوق الآخرين. اما عند الحديث عن الفساد فيهرب الى الأمام محملاً اسلافه وحلفائه حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل، ويغسل يديه من دم اللبنانيين وعرقهم.
أما ما تناوله في مقابلته قال : “انا عامل كتير إشيا” ولدي أعداء في الداخل والخارج، ووأكد أن “لا أحد يمكنه أن يحكم متفردا أو التفرد بالاكثرية”.
وتابع متباهياً أنه يطلق مواقف مختلفة عن المجتمع الدولي، وخلافه مع المجتمع الدولي، “عندما يكون لديك موقف مختلف عن المجتمع الدولي في موضوع النازحين والفلسطينيين ومواضيع أخرى فمن الطبيعي أن يكون لديك أعداء”.
يعود الى التوافقية التي تناسبه، يريد ان يطبق الاخرين الميثاقية معه، انما هو غير ملزم بها، قال “أننا في بلد معادلته محكومة بالتوافق وكل مكوناته يجب ان تكون في الحكومة واي قرار يتخذ يجب ان يكون هناك اجماع عليه”، وأضاف: “نحن ضد الـ”systeme” ولسنا جزءا منه على رغم اننا نجلس على الطاولة، وإعتبر أن المعادلة المستحيلة هي اصلاح البلد مع من كان شريكا بالفساد”.
ليحاول ان يوهم المشاهد بعناديته الوطنية ليقع في مأزق اجتراع الحلول، بالفصل بين المشاكل الاقتصادية عن السياسية وكأنه لا يفقه أن الاقتصاد والأمن مرتبطان ارتباط وثيق في السياسة اللبنانية، وتفاهم الوطني الحر وحزب الله دليل على هذا الترابط، وقال “المهم محاولة الوصول الى الهدف في ملف معين ولو اضطر الامر مواجهة المعرقلين على الطريق”، وأوضح أنه “لطالما دعوت الى فصل المشاكل السياسية عن مشاكل الناس”.
وفجأة تحول الى حمل وديع يغسل يديه من الفساد، ليرمي التهمة على حلفائه، ويدعي محاربة الفساد، “أعرف جيدا ما قمت به واتحمل مسؤوليته لأني لست شريكا في الفساد وخاصمت كل الناس من اجل مصلحة بلدي والحقيقة واحدة مهما كثرت الشتائم”، وسأل: “لماذا يعتبرون اننا ساكتون عن الفساد في وقت اننا دائما نخوض معارك مع الجميع من اجل ملفات لمصلحة الناس؟”
ويجسد تناقضه باعترافه أن النظام اللبناني غير قادر على الاستمرار، ََن دون ان يقدم جواباً او رؤية عن نظام بديل، وقال أن “الخلاصة المؤسفة هي أن النظام الحالي في لبنان “مش ماشي حاله” ولا أحد لديه جواب واحد”.
وبرأ نفسه أنه سبب رئيسي في الازمة، وان الدولة تدمر نفسها، ومن ثما يعطي نفسه فرصة للخروج من الازمة هو جزء من اسبابها، أن “الدولة دخلت نمط تدمير ذاتي وهريان”، وأضاف: “الاولوية اليوم للخروج من الوضع الذي نحن فيه وما جرى يمكن تحويله الى فرصة حقيقية”.
وبعد أن خل بالميثاقية التي ابتدعها لنفسه، يحاول اختراع نمط جديد تحت مسمى عقد اجتماعي، قائلاً “أننا بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد، وهذا الاهتراء لا يمكن ان نتعاطى معه بهذا الشكل، فالدولة دخلت بنمط تدمير ذاتي”، وقال: “الطائف هو دستور يمكن تعديله بآلياته”، معتبرا أن “الأولوية هي دفع الناس للبقاء في هذا البلد لا إفقارهم”.



