خبر عاجلسياسة

ايران وتركيا في الحرب الاخيرة – خالد العزي

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

ايران وتركيا في الحرب الاخيرة – خالد العزي

 

د.خالد العزي

وجهت إيران صواريخها نحو تركيا وأذربيجان اثناء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة واسرائيل ضدها بتاريخ 28 شباط 2026، في سياق معقد من العلاقات الجيوسياسية الإقليمية، ويعكس هذا التوجه محاولات إيران للرد على التهديدات المتزايدة من الحلفاء الغربيين وحلفاء تركيا، خصوصًا في سياق الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. دعني أوضح بعض الأسباب التي قد تفسر هذا التصعيد:

1-التهديدات الإقليمية ومحور المواجهة:

إيران ترى أن تحركات تركيا وأذربيجان تشكل تهديدًا للأمن الإيراني، خاصةً في سياق التعاون العسكري والاقتصادي بين تركيا وأذربيجان، وبعض التحالفات مع دول مثل إسرائيل والولايات المتحدة.

وتعتبر إيران أذربيجان جزءًا من مجالها النفوذ التاريخي والسياسي، وأي تقارب أذربيجاني مع تركيا أو القوى الغربية يُنظر إليه على أنه تهديد لاستقرار إيران الإقليمي.

2-التحالف التركي مع دول الناتو:

تركيا هي عضو في حلف الناتو ولها علاقات قوية مع الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة. إيران تشعر بأن هذا التحالف قد يعزز وجود الغرب في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، مما يؤثر سلبًا على مصالحها الاستراتيجية في تلك المناطق.

أيضًا إيران ترى في تركيا قوة إقليمية تهدد توازن القوى في المنطقة، خصوصًا في سياق الحروب الأهلية في سوريا والعراق، حيث تدعم إيران حكومة بشار الأسد بينما تدعم تركيا الفصائل المعارضة.

3-المنافسة على النفوذ في أذربيجان:

أذربيجان، الواقعة بين إيران وتركيا، تعد نقطة استراتيجية في الصراع على النفوذ في القوقاز وآسيا الوسطى. إيران وأذربيجان لهما تاريخ من التوترات، لا سيما بعد حرب ناغورنو كاراباخ الأخيرة، التي كان لها تأثير على علاقة إيران بأذربيجان وتركيا.

حيث تراقب إيران عن كثب العلاقات المتنامية بين أذربيجان وتركيا، حيث ترى أن هذا التحالف يعزز من النفوذ التركي في المنطقة، وهذا ما يجعلها تشعر بالقلق من تحول أذربيجان إلى قاعدة إقليمية ضدها.

4-التوترات الطائفية:

العلاقة بين إيران وتركيا ليست خالية من التوترات الطائفية أيضًا. إيران دولة شيعية بينما تركيا دولة سنية، وهذا التباين يمكن أن يؤدي إلى صراعات حول قيادة العالم الإسلامي. تركيا تميل إلى دعم قوى سنية في المنطقة، مما يجعل إيران تشعر بالتهديد.

5-العلاقات مع القوى الكبرى:

إيران قد تراقب أيضًا التعاون العسكري والتقني بين تركيا وبعض القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، حيث قد يُعتبر ذلك تهديدًا مباشرًا للقدرة الإيرانية على التصدي للقوى الغربية.

من هذا المنطلق، يمكن أن تكون الخطوة الإيرانية في استهداف تركيا وأذربيجان جزءًا من سياسة إيرانية دفاعية لتقويض التحالفات الإقليمية التي تعتبرها تهديدًا لوجودها في المنطقة.

الـ”أمة التركية” أو “الشعب التركي” يُعتبر أساس استقرار تركيا، حيث أن الهوية الوطنية التركية والروح القومية تلعبان دورًا محوريًا في تعزيز الوحدة الاجتماعية والسياسية داخل تركيا. تأثير الأمة التركية على استقرار البلاد ليس فقط على مستوى السياسة، بل يشمل أيضًا الثقافة، الاقتصاد، والجيش. فيما يلي بعض الجوانب التي توضح كيف يساهم الشعب التركي في استقرار بلاده:

1- الوحدة الوطنية والهوية القوية

الأمة التركية تملك هوية وطنية متينة مبنية على مجموعة من القيم الثقافية والتاريخية المشتركة. هذه الهوية عززتها سنوات من التجارب التاريخية، بدءًا من الإمبراطورية العثمانية وصولاً إلى الجمهورية التركية الحديثة، مما يمنح الأتراك شعورًا بالانتماء إلى دولة قوية ومتماسكة. هذه الوحدة هي أساس استقرار النظام السياسي في البلاد، حيث تسهم في تجنب التفتت الداخلي أو النزاعات الطائفية.

2-الاستقرار السياسي والإجماع الوطني

تركيا شهدت تحديات سياسية كبيرة على مر السنين، من الانقلابات العسكرية إلى الصراعات الداخلية بين القوى العلمانية والإسلامية. لكن الأمة التركية استطاعت الحفاظ على استقرار النظام السياسي في أغلب الأحيان بفضل قدرة الشعب على التوحد خلف أهداف وطنية مشتركة، مثل حماية سيادة الدولة ورفض التدخلات الخارجية. هذا التماسك القومي يعزز الاستقرار السياسي ويُسهم في تقليل التأثيرات السلبية للنزاعات الداخلية.

3- الجيش التركي ودوره في الأمن القومي

الجيش التركي، الذي يعكس إرادة الأمة التركية، يعد أحد العوامل الرئيسة في استقرار البلاد. منذ تأسيس الجمهورية التركية على يد مصطفى كمال أتاتورك، كان للجيش دور بارز في الحفاظ على النظام والحماية من التهديدات الخارجية والداخلية. رغم أنه قد تعرض لانتقادات في بعض الأحيان بسبب تدخلاته السياسية، إلا أن الجيش التركي يظل ركيزة أساسية للأمن القومي التركي ويُعتبر جزءًا من الهوية الوطنية.

4- الدور في السياسة الإقليمية والدولية

الأمة التركية تلعب دورًا محوريًا في سياسة تركيا الخارجية. فالشعب التركي بشكل عام، بما في ذلك الحكومة، يميل إلى تعزيز سياسة خارجية تهدف إلى الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح التركية في محيطها، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، البحر الأسود، والقوقاز. علاقة تركيا مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) والعالم الغربي، بالإضافة إلى محاولاتها للوساطة في القضايا الإقليمية، تظهر أن الأمة التركية تدفع نحو الاستقرار في سياقها الإقليمي والدولي.

5- التطور الاقتصادي وخلق الفرص

تعتبر الأمة التركية محركًا رئيسيًا في نمو الاقتصاد التركي. الشعب التركي، من خلال العمل الدؤوب في مختلف القطاعات الصناعية، الزراعية، والتجارية، ساهم بشكل كبير في بناء اقتصاد قوي ومستدام. استقرار الاقتصاد يعزز من استقرار الدولة، ويسهم في تحسين مستويات المعيشة وتقليل الاحتجاجات الاجتماعية. تركيا استطاعت تحقيق نمو ملحوظ في العقدين الأخيرين، وهذا يعود جزئيًا إلى المشاركة الفاعلة لأفراد الأمة في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية.

6- الدور الثقافي والتعليمي

الأمة التركية تتمتع بإرث ثقافي غني يشمل الأدب، والفنون، والموسيقى، والمسرح، وهي ثقافة تجمع بين التقاليد الشرقية والغربية، مما يعزز من قدرة البلاد على التكيف مع التغيرات العالمية. التعليم أيضًا يلعب دورًا حاسمًا في إعداد جيل قادر على المساهمة في الحفاظ على استقرار البلاد وتعزيز مكانتها في الساحة الدولية.

7-الروح القومية وأثرها على السياسة الداخلية

الروح القومية التركية تساهم في تقوية مشاعر الانتماء والوفاء للوطن. هذا الولاء يجعل الشعب التركي مستعدًا لدعم حكوماته في مختلف الظروف، خاصة في أوقات الأزمات أو التحديات الكبرى. الشعور بالمسؤولية الوطنية لدى الأتراك يعزز من قدرة البلاد على مواجهة التحديات الاقتصادية أو الأمنية.

إذن ، الأمة التركية تُمثل أساس استقرار تركيا، حيث أن الهوية القومية، التماسك الاجتماعي، والعمل الجماعي للأفراد داخل الدولة يساهم في تقوية المؤسسات السياسية، الاقتصادية، والعسكرية. الشعب التركي لعب ولا يزال يلعب دورًا محوريًا في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، ويُعتبر عنصرًا رئيسيًا في الحفاظ على وحدة واستقرار الدولة التركية على مر العصور.

إن رفض إيران عقد جلسة مع الولايات المتحدة في أنقرة يعكس تفاعلات معقدة بين البلدين في إطار العلاقات الإقليمية والدولية، ويعكس طبيعة التوترات المستمرة بينهما في العديد من القضايا الاستراتيجية. هناك عدة عوامل تساهم في هذا الرفض، بعضها يتعلق بالتاريخ الطويل من العداء بين إيران وأمريكا، بينما يتعلق البعض الآخر بالوضع الإقليمي والدولي الذي تشهده المنطقة. إليك بعض الأسباب التي قد تفسر رفض إيران لهذه الجلسة:

1-العداء التاريخي بين إيران وأمريكا:

العلاقات بين إيران والولايات المتحدة تشهد توترًا مستمرًا منذ الثورة الإسلامية في 1979، عندما تم احتجاز الرهائن الأمريكيين في السفارة الأمريكية بطهران، ومنذ ذلك الحين دخل البلدان في مرحلة من الصراع الدبلوماسي والسياسي. كلما اقتربت الفرص للحوار، ترفض إيران أي خطوة يمكن أن تُنظر على أنها اعتراف بالتفوق الأمريكي أو خضوع لمطالب واشنطن.

2-البرنامج النووي الإيراني:

قضية البرنامج النووي الإيراني كانت ولا تزال واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين طهران وواشنطن. الولايات المتحدة فرضت عقوبات قاسية على إيران بسبب طموحاتها النووية، وأي محادثات قد تتم يُنظر إليها من قبل إيران على أنها تسوية أو تخلي عن سيادتها النووية. المفاوضات، خاصة في ظل وجود شروط معينة من الولايات المتحدة، قد تكون غير مرغوب فيها بالنسبة لطهران.

3- التدخل الأمريكي في الشؤون الإقليمية:

إيران تعتبر التدخلات الأمريكية في الشرق الأوسط، وخاصة في العراق وسوريا وأفغانستان، بمثابة تهديد مباشر لأمنها القومي. إيران ترى أن الولايات المتحدة تُسهم في زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتحاول فرض إرادتها على الدول الإقليمية. هذا التدخل يجعل طهران تشعر بأن أي محادثات مع واشنطن قد تؤدي إلى تراجع إيران في قضاياها الأمنية والسياسية.

4- الضغط الدولي والضغوط الداخلية:

في الداخل الإيراني، هناك تيار قوي من السياسيين والنخب الذين يعارضون أي نوع من التفاوض مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها إيران نتيجة للعقوبات. يعتبر هؤلاء أن أي مفاوضات قد تضعف الموقف الوطني وتؤدي إلى تقديم تنازلات غير مبررة.

5-الموقف الإيراني من تركيا:

على الرغم من أن أنقرة كانت مسرحًا للعديد من اللقاءات الإقليمية والدولية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالمفاوضات بشأن سوريا، إلا أن إيران قد تكون حذرة بشأن إجراء أي محادثات في تركيا في الوقت الراهن، خاصة في ظل العلاقات المتقلبة بين إيران وتركيا في بعض القضايا الإقليمية. إيران قد تكون قلقة من أن أي جلسة في أنقرة قد تكون بمثابة تقارب ضمني بين تركيا وأمريكا، مما يعقد حساباتها الإقليمية.

6-الدور الإقليمي لإيران:

إيران، بما أنها تعتبر نفسها القوة الإقليمية الكبرى في الشرق الأوسط، ترفض أي نوع من المفاوضات التي قد تؤدي إلى تقليص نفوذها الإقليمي، سواء في العراق، سوريا، أو لبنان. إيران ترى أن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط بطريقة تضر بمصالحها الاستراتيجية، وأي محادثات مع واشنطن قد تعني قبول هذا التوجه.

7- الظروف الدولية:

في ظل التوترات العالمية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والصين من جهة أخرى، قد تشعر إيران أن التفاوض مع واشنطن في هذا الوقت ليس في مصلحتها. الدول الكبرى في النظام الدولي قد لا تدعم طهران بشكل كامل في هذه المفاوضات، مما قد يجعلها تشعر بالعزلة.

يكمن رفض إيران من عقد جلسة مع الولايات المتحدة في أنقرة كونه تعبير عن مواقفها الثابتة تجاه السياسة الأمريكية في المنطقة، ويعكس تعقيد العلاقات بين الطرفين في ظل التحديات الداخلية والخارجية. إيران تفضل الحفاظ على استراتيجياتها الخاصة دون الخضوع للضغوط الأمريكية أو تقديم تنازلات في قضاياها الأساسية مثل البرنامج النووي والسياسة الإقليمية.

إيران التي رفضت لعقد لقاء مع الولايات المتحدة في إسطنبول قد يعود إلى عدة عوامل جيوسياسية واستراتيجية. إيران تعتبر أن اختيار إسطنبول كمكان للمفاوضات له أبعاد معينة قد تضر بمصالحها أو تعكس توازنات غير مرغوب فيها على الساحة الإقليمية والدولية. إليك بعض الأسباب التي قد تفسر هذا الرفض:

1- القلق من الدور التركي في المنطقة:

رغم أن إسطنبول تُعتبر مدينة محايدة من حيث الموقع الجغرافي، إلا أن إيران قد تكون حساسة بشأن دور تركيا المتزايد في السياسة الإقليمية والدولية. تركيا لها علاقات قوية مع الولايات المتحدة، وهي عضو في حلف الناتو، ولها مصالح مشتركة مع واشنطن في العديد من القضايا الإقليمية. إيران قد ترى أن اللقاء في إسطنبول قد يُستخدم لتوسيع تأثير تركيا على سير المفاوضات أو لتعزيز تحالفات غربية في المنطقة، مما يقلل من تأثير إيران في هذه القضية.

2- القلق من تقارب غير مريح بين إيران وتركيا:

العلاقات بين إيران وتركيا ليست دائمًا على وفاق، خاصة فيما يتعلق بالملفات الإقليمية مثل سوريا والعراق. فبينما تتعاون الدولتان في بعض القضايا، هناك تنافس استراتيجي أيضًا. إيران قد لا ترغب في أن يظهر أي نوع من التقارب مع الولايات المتحدة في تركيا، حيث يمكن أن يُفهم على أنه موافقة ضمنية على هيمنة تركية أو تأثير غربي في المنطقة.

3- الرغبة في عدم تسييس المكان:

طهران قد ترفض اللقاء في إسطنبول لأن هذا الموقع قد يُنظر إليه من قبل بعض الأطراف على أنه يتماشى مع أجندة غربية أو أمريكية. إيران قد تفضل مكانًا محايدًا لا يرتبط بأي تحالفات إقليمية أو دولية يمكن أن تؤثر على مسار المفاوضات. بينما إسطنبول قد تكون محايدة جغرافيًا، إلا أن الأبعاد السياسية والدبلوماسية يمكن أن تجعل إيران تفضل مكانًا آخر بعيدًا عن التهديدات الدبلوماسية.

4-رفض أي نوع من الضغوط الدبلوماسية:

إيران ترى أن الحوار مع الولايات المتحدة يجب أن يتم في ظروف تضمن احترام سيادتها الوطنية. قد ترى أن أي مفاوضات مع واشنطن في إسطنبول ستكون تحت الضغط الدبلوماسي وضمن شروط قد لا تكون مريحة لطهران. إيران ترفض أي ضغط من الغرب على طاولة المفاوضات، وخاصة إذا كان سيتم استخدام الموقع كأداة ضغط ضمن إطار سياسة حافة الهاوية.

5-الظروف الداخلية الإيرانية:

في الداخل الإيراني، هناك تيار قوي يعارض أي نوع من التفاوض مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي. سواء بسبب استمرار العقوبات الاقتصادية أو المواقف السياسية الحادة ضد واشنطن، فإن عقد لقاء مع الولايات المتحدة في مكان مثل إسطنبول قد يُعتبر تراجعًا عن موقف إيران الثابت ويؤدي إلى ضغوط داخلية على الحكومة. وبالتالي، تفضل إيران تجنب أي لقاءات قد تُستغل من قبل المعارضين داخل إيران.

6-القلق من التصعيد الإعلامي:

إسطنبول، بوصفها مدينة تاريخية ورمزًا ثقافيًا، يمكن أن تكون هدفًا إعلاميًا ساخنًا. إيران قد ترى أن أي لقاء في تركيا سيصبح مادة إعلامية قوية يمكن أن يتم استغلالها من قبل وسائل الإعلام الغربية لتسليط الضوء على ضعف أو تقارب غير مريح بين طهران وواشنطن. بهذا الشكل، يمكن أن يُنظر إلى اللقاء على أنه اعتراف ضمني بسيطرة واشنطن على قضايا الشرق الأوسط.

7-الإستراتيجية الإيرانية في المفاوضات:

إيران قد ترفض عقد اللقاء في إسطنبول لأنها قد تفضل أطرًا أخرى للمفاوضات تتماشى مع أولوياتها الاستراتيجية. ربما تُفضل طهران أن تتم المفاوضات في إطار يُحسن صورتها ويعزز موقفها، مثل محادثات ثنائية مباشرة أو ضمن منظمات إقليمية لا تهيمن عليها القوى الغربية.

إن رفض إيران عقد لقاء مع الولايات المتحدة في إسطنبول يمكن تفسيره من خلال مزيج من الاعتبارات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى المواقف الداخلية الإيرانية. طهران قد تكون حذرة من أي لقاء يتم في مكان يرتبط به تأثير تركي وغربي، كما أنها تسعى للحفاظ على سيادتها الوطنية وتعزيز مواقفها الاستراتيجية في المفاوضات.

لذلك رفضت إيران عقد اللقاء في إسطنبول برعاية تركية وعربية لأنها كانت ترغب في التحكم في مسار المفاوضات من خلال تواجدها في دولة ثالثة، مما يسمح لها بالتحكم في تحديد مواضيع النقاش بشكل مريح. إيران كانت ترغب في أن تقتصر المفاوضات على ملفها النووي فقط، دون فتح ملفات إقليمية أخرى قد تُعرض عليها خلال اللقاء. لذلك، كانت تعمد إلى منع تسليط الضوء على هذه الملفات الإقليمية التي لا تريد طرحها على طاولة الحوار.

مقابل ذلك، تم الاتفاق على عقد الجولة الأولى من المفاوضات في مسقط، حيث كانت عمان تشكل مكانًا مناسبًا لطهران. على مدار 15 سنة، كانت عمان تعد بمثابة خزان للأسراها في المنطقة، وكانت تتمتع بموقع محايد يمكنها من إدارة علاقاتها مع إيران بشكل غير مباشر، مع الحفاظ على سريتها. علاوة على ذلك، كانت عمان تتمتع بسمعة جيدة في لعب دور الوسيط، ولديها خبرة في إدارة جولات التفاوض السابقة بين إيران والولايات المتحدة، مما جعلها خيارًا مثاليًا لهذه الجولة من المفاوضات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى