خبر عاجلسياسةمقالات

الوشايات المتأخرة… وتوم براك بين بيروت وواشنطن – ميرنا دلول

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365
الوشايات المتأخرة… وتوم براك بين بيروت وواشنطن – ميرنا دلول
 ميرنا دلول – مناشير
يشهد لبنان لحظة إعادة هندسة سياسية كبرى، ظهر خلالها إلى العلن ملف الوشايات القديمة التي قدّمتها أطراف لبنانية ضد الرئيس نبيه بري لدى واشنطن. ورغم أن هذه المعلومات كانت معروفة أميركياً، فإن توقيت كشفها اليوم يحمل بعداً يتجاوز مضمونها: إنه استخدام سياسي من أجل المرحلة المقبلة، لا نبشٌ للماضي.
لماذا كُشفَت الوشايات الآن؟
ورقة ضغط أميركية على القوى اللبنانية التي فشلت في تنفيذ المطلوب منها في ثلاثة ملفات: إضعاف حزب الله، توفير غطاء لتفاهمات الجنوب، وخلق شروخ داخلية.
عقاب سياسي لحلفاء اعتقدوا أن علاقاتهم بواشنطن تحميهم، فكان كشف ملفاتهم رسالة: “نقرر نحن متى ننشر… ومتى نعاقب.”
الصراع على مقاعد المرحلة الجديدة بعد الحرب الأخيرة، حيث تقول واشنطن بوضوح إن الدور لن يُعطى لمن يقدم الولاء فقط، بل لمن يملك وظيفة قابلة للاستخدام.
إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن
قرار الإلغاء جاء رسالة مباشرة:
واشنطن محبطة من مؤسسة عسكرية رفضت الانجرار إلى مواجهة مع حزب الله أو الدخول في فتنة داخلية.
رسالة أن مشروع نزع السلاح لن يمر عبر الجيش، وأن الضغوط السابقة لم تغيّر تموضعه الوطني.
وبالتالي، لم تعد واشنطن ترى في قائد الجيش دوراً “للمرحلة المقبلة”.
توم براك… مقاربة ترامب الجديدة للبنان
وصول مبعوث ترامب، توم براك، أدخل مقاربة مختلفة:
براك رجل صفقات لا رجل مشاريع أيديولوجية، ويرى أن محاولة إضعاف حزب الله عبر الداخل فشلت.
هدفه: تهدئة طويلة المدى في الجنوب، منع انفجار كبير، وضبط السلوك المتبادل من دون فرض نزع السلاح.
يدرك أن الرئيس نبيه بري هو بوابة أي تفاهم، وأن القوى التي حاولت تجاوزه ليست بديلًا حقيقياً.
يعمل على صياغة تفاهم غير معلن: ضبط الحدود، وقف الاغتيالات، وترتيب قواعد اشتباك جديدة.
يتحرك ضمن مناخ سعودي–إيراني مستجد، ما يمنحه غطاءً إقليمياً عملياً.
الدور السعودي المتحوّل
استثمارات الرياض الضخمة في الولايات المتحدة هي شراء نفوذ سياسي في قلب إدارة ترامب وحماية لشراكتها الاستراتيجية.
بالتوازي، تنفتح على حزب الله لأنها تعرف أن نفوذه ثابت، ولأنها تحتاج قناة غير مباشرة مع إيران.
السعودية اليوم تلعب دور الوسيط الثقيل بين واشنطن وطهران، ما يعيد تشكيل موقعها في لبنان.
ماذا ينتظر لبنان؟
نهاية عصر الوكالات السياسية: من بنى دوره على الوشايات يفقد قيمته.
ترسيخ معادلة جديدة في الجنوب: لا نزع سلاح ولا مواجهة داخلية، بل تفاهمات دولية – إقليمية.
إعادة إنتاج السلطة وفق قاعدة “الوظيفة قبل الولاء”.
ارتباط الاستقرار اللبناني بالغاز والاقتصاد في السنوات المقبلة.
ما يجري ليس أحداثاً متفرقة:
كشف الوشايات، إلغاء زيارة قائد الجيش، وصول توم براك، والتحول السعودي… جميعها حلقات في سلسلة واحدة عنوانها إعادة هندسة المشهد اللبناني في ظل التغيير الكبير بين واشنطن وطهران والرياض.
لبنان يدخل مرحلة جديدة تُرسم حدودها خارجياً… وتُنفّذ داخلياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى