لتموت المزرعة ويبقى الوطن..!

نعيم الخشن
ثبت أن ليس فقط النظام اللبناني ممسوس بمرض الفساد، ايضاً جزء من الشعب اللبناني أصيب بهذا المرض الخبيث “سرطان الفساد”، وينخر جسد لبناننا من أقصاه إلى أقصاه ومن رأس الهرم الى قاعدته، هؤلاء جميعاً يشاركون بطريقة مباشرة وغير مباشرة في تدمير البلد اقتصادياً، ومعيشياً، وحياتياً عبر ولائهم وتأييدهم الأعمى والمطلق للزعيم، رغم علمهم أن رموز الزعامات الطائفية في لبنان هم من نهب ماله وعطّل مؤسساته ودمّر مرفقه مستنداً إلى المحاصصة المذهبية التي شرّعها لهم إتفاق الطائف.
وهم مصرّون على تمسّكهم بالسلطة لاستمرارهم بسياسة النهب وكأن وطننا الجريح لبنان لا يكفيه ما يعانيه من مآسي وكوارث وويلات وحروب اقتصادية وأوضاع قاهرة، فكل هذا لم يحرّك مشاعرهم الميتة، ومعلوم أن كل من أدار البلد على مدى ثلاثة عقود يتحمّل مسؤولية كبيرة وجسيمة بهذا الموضوع.
هناك من يطبّق نظرية الغنم بحذافيرها، حتى لو كان ذلك على حساب كرامته، أو خياراته الحقيقية، فطأطأة الرؤوس أصبحت من صلب عمل الجبان واليهفوف الذي يمكن أن يبيع مبادئه بكرتونة إغاثة، أو بون بنزين، أو حفنة من الدولارات، وهنا تنطبق مقولة من باع غيرك يوماً قد يبيعك غداً وبأبخس الأثمان، فما هي قيمة الناس إلا في مبادئه، لا المال يبقى ولا الألقاب ولا حتى الرتب.
مهما تمادوا في غيهم سيهزمون وينتصر الوطن، فلا يمكن أن تُبنى الأوطان بعقيدة مزرعة، فالمزرعة والوطن ضدّان لا يتّفقان، إما أن تموت المزرعة، وإما أن يموت الوطن.



