
كتب المؤهل الأول المتقاعد عدنان الجعيد
عندما استلم الرئيس الراحل شارل ديغول قيادة فرنسا بعد الحرب خاطب الفرنسيين قائلاً يا شعب فرنسا العظيم ماذا ستقدمون من أجل بناء بلدكم، لم يحدثهم عما ستقدم لهم فرنسا الخارجة من الحرب في ذاك التاريخ، فتجمهر الشعب وتبرع بما ملك من مال الى حد ان حب فرنسا جعلت النساء يتبرعنّ بخواتم الزواج بما له من رمزية بهدف اعادة اعمار فرنسا وفضائل اولئك هي مفخرة للفرنسيين يتناقلونها من جيل الى جيل.
نحن المتقاعدين شريحة من هذا المجتمع قدم خلال حياته العسكرية تضحيات جسام، وصلت الى حد الاستشهاد، صحيح انه خيار نحن اخترناه ولم نجبر عليه، صارعنا كثيراً من اجل الجمهورية وبقائها وسلامة امنها الداخلي وصولاً للزود عن الحدود لنؤمن سلاماً لبلد يستطيع استقطاب مستثمرين اجانب ورجال أعمال وسياح ورؤوس أموال وجعلنا البلد موضع ثقة رغم كل الرياح الهوجاء.
اليوم نحن في خطر اقتصادي داهم قد لا يرحم احد اذا قدر الله له الوصول الى عقر دار بلدنا ويتمسك بكل المقدرات، لن نحتج على راتب هذا النائب او ذاك الوزير فالنائب له فضل تشريعي في بلدنا كما للوزير فضل تنفيذي في إدارة الدولة ولكلاهما ركن في اساس بناء الدولة والحفاظ على الكيان، كما العسكر رأس حربة القتال في الدفاع عن لبنان بل نحن نحتج على الثقة المفقودة بالطاقم السياسي الحاكم وبنتيجة محاسبة قضايا الفساد ومعالجة دين الدولة العام وتطبيق الانطمة بحذافيرها والقوانين.
نحن المتقاعدون كما كنا حراس الهيكل أيام خدمتنا سنكون حراسه ونحن في التقاعد، اذا تطلب الوضع منا تضحيات فكما احبت نساء فرنسا بلدها وقدمت لها كل ما تملك الى ان وصلت الى خاتم الزواج، فنحن مستعدون للتضحية شرط أن نلمس من القيادة السياسية في البلد اصراراً على استكمال عملية وقف الهدر والفساد والسرقة ومحاسبة كل المتورطين في عمليات سرقة المال العام بالمباشر او عبر التلزيمات والتنفيعات والهدر في كل الإدارات والوزارات، نحن عقلاء منفتحون اذا استلزمت عملية البناء تضحية سنكون في اول الصفوف لنحافظ على لبنان مستقرنا من يوم مولدنا وليوم الممات لبنان الذي نريده جنة لاولادنا يعملون لاجله ويتمسكون به وهي وصيتنا لهم كما نفذنا نحن وصية الاباء والاجداد.
ايها الرفاق
نحن المتقاعدون لسنا طلاب مستحيل جل ما نريده هو عيش كريم في وطن مزدهر تحكمه النزاهة والعفة وسلامة الانظمة والقوانين نريد للنائب عيش كريم وللوزير مستقبل رغيد، وللبلد ايام رائعة كما تعيش سويسرا والنروج وغيرها من دول حيث التقدم والتطور والحضارة فيها خبز يومي، والقانون سيد الموقف وفوق رأس كل الرؤساء والزعماء الحاكمين، عندها نعيش في لبنان كما متقاعدي سويسرا وهذا ليس مستحيل بل بحاجة للسير بمعركة بناء الدولة بقوة واذا كانت السلطة ستعمد على اقناعنا الثقة بعملها نتيجة معركتها والتي نرجو الله ان يكون النصر حليفها في وقت قريب من اجل لبنان الجمال والانسان .



