خبر عاجلسياسة

اللجنة العليا اللبنانية–السورية صفحة جديدة… تعاون يطال كل الملفات.. أم اختبار للنوايا؟

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

اللجنة العليا اللبنانية–السورية صفحة جديدة… تعاون يطال كل الملفات.. أم اختبار للنوايا؟

 

 

مناشير

تشكل زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت محطة سياسية بارزة في مسار العلاقات اللبنانية–السورية، ليس فقط لأنها أتت بعد زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق، بل لأنها تُرجمت بخطوة عملية تمثلت في توقيع اتفاق إنشاء اللجنة العليا اللبنانية–السورية المشتركة، بما يعكس توجهاً لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولتين ضمن إطار مؤسساتي ورسمي.

الرسائل التي خرجت من المؤتمر الصحافي حملت إشارات واضحة إلى رغبة مشتركة في الانتقال من إدارة الملفات الثنائية بصورة ظرفية إلى آلية تعاون دائمة تشمل الاقتصاد، والنقل، والطاقة، والاستثمار، والتنسيق الأمني، مع التأكيد على أن العلاقة ستقوم على مبدأ “دولة مع دولة” واحترام السيادة والمصالح المتبادلة.

وفي الشق السياسي، بدا لافتاً حرص الجانب السوري على النأي بنفسه عن التدخل في القرار اللبناني، إذ شدد الشيباني على أن ملف المفاوضات أو “اتفاق الإطار” مع إسرائيل هو شأن لبناني داخلي، مع إبداء تحفظ واضح على أي تفاهمات متسرعة قد لا تحقق استقراراً دائماً. هذا الموقف يعكس محاولة دمشق تقديم نفسها كشريك داعم للاستقرار اللبناني دون الظهور كطرف يتدخل في صناعة القرار.

كما حملت الزيارة رسالة إضافية تتعلق بالعلاقة مع مختلف المكونات اللبنانية، بعدما أكد الشيباني أن الوفد السوري التقى جميع المسؤولين اللبنانيين، وأن دمشق تريد علاقة مباشرة مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها، في إشارة إلى تبني مقاربة رسمية تختلف عن مراحل سابقة من العلاقة بين البلدين.

في المقابل، بقيت الملفات الأكثر حساسية خارج دائرة الحسم، وفي مقدمتها ملف سلاح حزب الله، حيث امتنع كل من نواف سلام والشيباني عن الخوض فيه، وأحيلا الموقف إلى التصريحات السابقة للرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة تعكس إدراكاً لحساسية هذا الملف داخلياً وإقليمياً.

أما ملف السجناء السوريين والموقوفين المرتبطين بالثورة السورية، فقد أكد الشيباني أنه أصبح موضع نقاش رسمي مع الجانب اللبناني، ما يشير إلى فتح باب معالجة أحد أكثر الملفات الإنسانية والقضائية تعقيداً بين البلدين.

في المحصلة، تعكس هذه الزيارة بداية مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية–السورية عنوانها التعاون المؤسسي وإعادة بناء الثقة، إلا أن نجاحها سيبقى مرتبطاً بقدرة الطرفين على تحويل الاتفاقات إلى خطوات تنفيذية، ومعالجة الملفات الشائكة بروح الشراكة واحترام السيادة، بعيداً عن إرث الماضي وتعقيدات الواقع الإقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى