اللجنة العسكرية اللبنانية المكلفة بتسلم سلاح حزب الله…

كتب المحلل السياسي د. خالد العزي / مناشير
مع اقتراب نهاية الشهر الحالي، وهو الموعد المحدد لتقديم اللجنة العسكرية في الجيش اللبناني تقريرها النهائي حول كيفية تنفيذ فكرة “حصرية السلاح بيد الدولة”، تزداد التساؤلات عن الخطوات القادمة في لبنان. التقرير سيشمل تفاصيل حول جدولة السلاح وآليات التنفيذ، بالإضافة إلى تحديد المهل الزمنية المطلوبة لتنفيذ ذلك.
الحكومة اللبنانية تواجه تحديات ضخمة في هذا الملف، خاصة مع إعلان حزب الله أنه لن يسلم سلاحه، مؤكداً أنه سيخوض معركة مصيرية في حال تعارضت هذه القرارات مع مصالحه، مما يخلط الموقف المذهبي بالعقائدي والسياسي، محاولًا فرض عقيدته على كافة المكونات اللبنانية.
فاللجنة المكلفة بتسلم سلاح حزب الله هي اللجنة العسكرية الفنية، التي تم تشكيلها ضمن إطار الحكومة اللبنانية لبحث سبل تطبيق قرار حصرية السلاح بيد الدولة، الذي أقرته الحكومة في جلساتها السابقة، بما فيها جلسة الخامس والسابع من أغسطس 2025. هذه اللجنة تتألف من ضباط رفيعي المستوى من الجيش اللبناني وتتمثل مهمتها الأساسية في وضع خطة واضحة وآليات تنفيذ عملية نزع سلاح حزب الله، بناءً على قرار الحكومة، وتقديم تقرير نهائي يتضمن خطوات عملية وتنفيذية لهذا المشروع. من المتوقع أن يقدم هذا التقرير في 31 أغسطس 2025، ليتم على أساسه اتخاذ الإجراءات اللازمة.
دور اللجنة العسكرية الفنية
-تقديم تقرير مفصل: اللجنة مكلفة بدراسة كافة الجوانب التقنية واللوجستية المتعلقة بكيفية تنفيذ عملية نزع سلاح حزب الله، بما في ذلك تحديد جدولة زمنية، وضوابط عملية، وآليات التنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى.
-وضع خطة لدمج السلاح: يشمل ذلك كيفية دمج سلاح حزب الله في نطاق الدولة، إذا كان ذلك ممكنًا، أو تحديد آلية لحصر هذا السلاح وتقييده.
-تحديد الآليات العملية: من المهم أن تتضمن خطة اللجنة تحديد كيفية التعامل مع الميليشيات المسلحة في لبنان بشكل عام، بما في ذلك التعاون مع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في مراقبة تنفيذ هذه القرارات.
دور مجلس الدفاع الأعلى في القضية
مجلس الدفاع الأعلى هو هيئة أمنية استراتيجية في لبنان تضم كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، ويرأسها رئيس الجمهورية. يشرف على كافة القضايا المتعلقة بالأمن القومي والقرارات الاستراتيجية الكبرى في البلاد.
في قضية تسليم سلاح حزب الله، يلعب مجلس الدفاع الأعلى دورًا محوريًا في التنسيق بين الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني وتوجيه السياسة العامة في هذا المجال. وفي هذا السياق، يمكن تلخيص دور مجلس الدفاع الأعلى في النقاط التالية:
1-إقرار الخطط الأمنية: المجلس هو من يتخذ القرارات الأمنية العليا ويحدد كيفية التعامل مع الملف الأمني الخاص بحزب الله، بما في ذلك آليات تنفيذ قرار نزع السلاح.
2-إشراف على التنسيق بين الأجهزة: من خلال دورها المركزي، يضمن المجلس التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، مثل الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، وأجهزة المخابرات، لضمان تنفيذ القرار بشكل موحد.
3-متابعة الأمن القومي: بالنظر إلى أن سلاح حزب الله يشكل تهديدًا للهيبة والسيادة اللبنانية من جهة، ولأمن لبنان من جهة أخرى، يعتبر المجلس المسؤول عن الحفاظ على الأمن القومي، ويشرف على كل ما يتعلق بالجوانب العسكرية في تنفيذ القرار.
4-الموافقة على الإجراءات: بعد تقديم اللجنة العسكرية الفنية تقريرها، سيكون من مهام المجلس أن يوافق على الخطط التفصيلية التي ستعرض عليه، بحيث يضمن أن تكون الإجراءات متوافقة مع المصلحة العليا للدولة اللبنانية.
الأبعاد السياسية والأمنية:
من جانب آخر، يواجه المجلس تحديات كبيرة في هذه القضية، حيث يجب عليه موازنة القرارات الأمنية مع الظروف السياسية المعقدة التي تشهدها البلاد. فهناك الضغط الداخلي من حزب الله، إضافة إلى الضغوط الإقليمية والدولية، مما يضع الحكومة اللبنانية، بما فيها مجلس الدفاع الأعلى، في موقف دقيق بين الحفاظ على سيادة الدولة وضمان استقرار لبنان.
اللجنة العسكرية الفنية تقوم بدور محوري في إعداد تقرير مفصل لتنفيذ فكرة حصرية السلاح بيد الدولة، بينما يُعتبر مجلس الدفاع الأعلى المسؤول عن مراقبة تنسيق وتنفيذ السياسات الأمنية العليا المتعلقة بهذا الملف، ويضمن في النهاية أن تبقى قرارات الحكومة متوازنة مع الواقع السياسي والأمني المتشابك في لبنان.



