خبر عاجلسياسةمقالات

العلمانية خيار تاريخي – كمال اللقيس

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

 

العلمانية خيار تاريخي

 

كمال اللقيس – مناشير

” العلمانية مشروع حل للجميع اما الدين فهو علاقة فردية بين الانسان والله”

( السيد هاني فحص )

اما اروع الصباحات فذاك الذي يجمع  الوزير والخفير الثري والفقير على فنجان قهوة محلى بنكهة العلمنة.
الديمقراطية متابعة يومية وفعل نضال دؤوب تعزز من خلال محطات تاريخية بارزة: من مرافعة سقراط الشهيرة حول انحراف اثينا عن مبادئ الديمقراطية الحقة مرورا بخطب شيشرون الاربع عشرة ضد تعسف مارك انطوني وابتعاده عن اسس الجمهورية وصولا الى مقاومة ابن رشد لمنفى عقله وتشبث غاليلو بعقلانية عقله امام محاكم التفتيش .
اما العقلانية فهي وعي مطابق للواقع العياني المشخص واستجابة موضوعية لحاجة ملحة في زمن ملح .
وبذا تكون العلمانية-حيث تتفتح الورود وتتلاقح الافكار تحت سقف دولة القانون دولة المساواة في الحقوق والواجبات – المولود “الشرعي” لأبوين “شرعيين” عنيت الديمقراطية والعقلانية.
والعلمانية هي موقف معرفي اخلاقي وعودة مستمرة الى نقاء الضمير هذا الموقف يذهب الى اعماق الاشياء الى الجذور  من اجل تشكيل رؤية اكثر صحة وعدلا ودقة عن عالم الانسان للوصول الى تلك اللحظة المبدعة  والمتألقة التي تخترق كل المعوقات والحواجز “المقدسة” لادراك كنه الحياة التي تتغير باستمرار .
كما انها – اي العلمانية – تهدف الى الحياد الايجابي للدولة ومؤسساتها ازاء الاديان
وهي تعتبر بأن المجتمع يجسد علاقات انسانية بين الافراد انفسهم لا علاقات دينية بين  الناس ومعبودهم فالعلماني قد يكون مؤمنا او ملحدا وهي تلفظ الطائفة كوسيط مسخ بين المواطن والدولة وبذلك توفر شرطا ضروريا – الى الحد الاقصى الممكن تاريخيا – لتوحيد المجتمع في اطار عقلاني يرسخ وعي المجتمع لحاضره ومستقبله ولعلاقته بالمجتمعات الاخرى.
وجذور العلمانية تعود الى اوروبا الى نتاج خمسة قرون من الاختمار الفكري والسياسي وهي فرع من ثورة ثقافية طالت جميع البنى وصولا الى القطيعة مع موروث اوروبي قرووسطي ثقيل .
– اقتراح مشروع للعيش المشترك في لبنان :
اذا ما تتبعنا الجذر اللغوي لفعل عايش نجده يعني عاش معه وعاشره والعيش المشترك يكون بين افراد – يشكلون المجتمع المعني- مختلفين دينا وعقيدة وثقافة وعماد هذا العيش نبذ التخاصم وازالة اسبابه من النفوس قبل النصوص وهذا مشروط
بالانفتاح على الآخر المختلف ( الآخر المختلف ليس مرآة للذات فحسب بل هو المكان الذي تولد فيه تلك الذات التي لا تعرف نفسها الا من خلال تماسها واحتكاكها وعلاقتها بالآخر المختلف فهو فضاء اختبارها الحيوي والحصري ) واعتماد الحوار سبيلا للتفاهم والاندماج/الانصهار الذي يجد ضالته في مجتمع مدني يتبع نظاما علمانيا تجسد جوهره الديمقراطية الحقة حيث تحل عقدة الاقلية التي تتوجس دائما من المساس بخصوصيتها ومن ذوبانها في فكر الاكثرية التي تشعر – بدورها – بالغبن حيال حكم الاقلية لها
ولكي يصبح هذا المشروع/الحلم امرا واقعا علينا تطبيقه في كافة المؤسسات :
– في المؤسسة الدستورية :
التزام رؤساء الجمهورية والسلطتين التشريعية والتنفيذية بالثوابت الوطنية المجسدة لحق السيادة  الكاملة على الارض والماء والحدود والقرار وترجيح كفة المصلحة الوطنية العليا على ما عداها ورفض الاذعان لأي ولاء خارجي قريبا كان ام بعيدا واذا ما توفرت هذه الشروط في تلك الشخصيات الرئيسة فلا ضير من انتماء الرؤساء الثلاثة الى الاقلية الاشورية على سبيل المثال لا الحصر .
– في المؤسسة العسكرية
ضرورة الالتفاف الشعبي والرسمي حول شخصيتي قائدي الجيش والامن الداخلي  ووزيري الدفاع والداخلية  وابطال مفاعيل التوازنات الطائفية والمناطقية  كممر الزامي للانتساب الى المؤسسة العسكرية
والاهم من هذا الزامية تقديم دراسات تخطيطية ميدانية  تأخذ بالاعتبار الضرورة
والحاجة والكفاءة والحس الوطني الاصيل لقبول الانتساب .
– في المؤسسة الصحية
بناء وتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية انطلاقا من مبدإ الانماء المناطقي المتوازن  وترشيد وتفعيل الكادر الصحي باخضاعه لدورات تدريبية مكثفة ومنحه الرواتب المناسبة كي يقوم بواجبه كاملا تجاه المريض الذي يلفظ انفاسه – غالبا – امام باب المستشفى الخاص لانه لا يملك بدل التأمين لدخوله.
– في المؤسسة الضريبية
فرض الضرائب التصاعدية على الاملاك  والارباح والمداخيل وضبط اداء كل المؤسسات التي تقدم ميزانيات سنوية وهمية لوزارة المالية ومصرف لبنان وذلك يتم طبعا بفضل المفتشين “المخلصين” وخبراء المحاسبة “المحلفين” !!
ومن ثم تنظيم العمالة الاجنبية وضبطها  بقوانين تفرض الرسوم على الاقامة والعمل بعيدا عن الاستنسابية  وتقديم دراسات تخطيطية ترصد الحاجة لليد العاملة الاجنبية في القطاعات المختلفة وقيام السلطات المختصة بلجم دخولها غير الشرعي.
– في المؤسسة التشريعية :
تخفيض سن الاقتراع الى الثامنة عشرة كي يتسنى لعنصر الشباب – مصدر الثروة والثورة في آن – التعبير عن همومه وطموحاته  وليضخ في البلد دم جديد يقاوم التقليد السياسي  ويحارب شراسة فساده وجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة على قاعدة التمثيل النسبي ( وهذا مشروط باصدار قانون عصري يمنع تأسيس احزاب دينية ( وطائفية ضمنا ) ويسمح بقيام احزاب علمانية عابرة للطوائف والمناطق ) .
ورفع الحصانة عن كل مرتش او متلاعب بالقانون مهما علا شأنه .
– في مؤسسة الاحوال الشخصية :
اقرار قانون الزواج المدني الاختياري  واقامة المحاكم المدنية المنوط بها تنظيم علاقات الزواج والطلاق والارث كي لا تشعر الشريحة العلمانية اللبنانية بالاغتراب وحتى لا يضطر  المواطن – اذا ما اراد الارتباط بقرين على غير دينه – الى تبديل دينه ممالأة  وكذبا او الى السفر مكرها الى دولة علمانية  لعقد قران مدني وهو في الغالب لا يملك ثمن تذكرتي السفر وقد يتعرض احد القرينين او القرينان معا للنبذ او القتل من قبل الاقارب او الاهل .
– في المؤسسة التربوية :
توحيد كتاب التاريخ ( والمعاصر منه بخاصة )  وشطب كل ما يعيد الى الاذهان اسباب الاقتتال الاهلي  وتحصين  المدرسة الرسمية بالكادر التربوي النزيه اللاطائفي  وفتح باب الجامعة اللبنانية امام كل الطلاب على اختلاف مشاربهم السياسية والدينية  ورفع ايدي قوى الامر الواقع الطوائفية عن فروع الجامعة اللبنانية  وتفعيلها واعتماد اللامركزية الادارية .
– في المؤسسة الاعلامية
تصنيف المؤسسات الاعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية  وفق شروط المهنة وحسب وضمان حرية التعبير في الاعلام الرسمي لأي مواطن ايا يكون رأيه ما دام لا يمس الثوابت الوطنية بسوء واعطاء الفرصة  بالتساوي لكل المرشحين الى المجالس التمثيلية ( نيابية- بلدية- طلابية…) لتغطية برامجهم الانتخابية .
– في الادارة :
الضرب بيد من فولاذ لكل من تسول له نفسه التلاعب بمصالح المواطن واستغلال حاجته وهدر وقته لكسب المال ومعاقبة كل من يستبيح المال العام ويشرع الرشوة والفساد بدءا بموظفي الفئة الاولى وانتهاء بالساعي او الحاجب  وفي المقابل يتوجب على الدولة تأمين عيش المواطن الكريم وطبابته وتعليم اولاده  وسد عوزه كي يشعر بجدية الانتماء والمواطنة.
واذا  كانت العلمانية التي تكرس العيش المشترك وتوطد اركانه  تعتبر كفرا في عرف دعاة التفريق والناعقين في بوق الطائفية المقيت فلا يسعنا الا ان ننشد مع رشيد سليم الخوري (الشاعر القروي) :
سلام على كفر يوحد بيننا
واهلا وسهلا بعده بجهنم .
وبعد…
ايها اللبنايون
حتام سنفقد القدرة على التغيير الجذري فنهرب الى التكيف مع الاسوإ من الازمات؟!
حتام سننتظر “غودو”؟!
ها قد بلغ السيل الزبى
وبات اذلالكم طقسا يوميا لدى هذه الطغمة الفاسدة
فحتام ستبقى العلمانية عاشوراء آمالنا غير المتحققة ؟!
احبتي في الحلم
العلمانية هي الماء الذي سيصب على السنة اللهب التي التهمت منذ دهر هذا الوطن الافتراضي والمعلق على مشنقة الانتظار.

(فيسبوك /احمد بن نصر)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى