خبر عاجلسياسة

الصين تضع شروطا مستحيلة للزيارة الى أمريكا…

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

الصين تضع شروطا مستحيلة للزيارة الى أمريكا…

 


د. خالد العزي
تدرس الصين إيجابيات وسلبيات رحلة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى سان فرانسيسكو، ولم تنس بكين أنّه في الشهر السادس من هذا العام ، بعد أن استقبل شي جين بينغ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وصف صاحب البيت الأبيض الرئيس الصيني بـ”الديكتاتور”. ويثقل هذا الهجوم كاهل قيادة الحزب الشيوعي الصيني التي تناقش إمكانية مشاركة رئيس الدولة في قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في تشرين الثاني المقبل. وتبقي وزارة الخارجية الصينية الأمريكيين في حالة من التوتر، قائلة إنّ الردّ سيتم تقديمه في الوقت المناسب. ويشير الخبراء الصينيون إلى أنّ شي لن يكتفي بوعود واشنطن الفارغة.
وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إنّ الصين تجري تبادلا مكثفا لوجهات النظر مع السلطات الأمريكية بشأن اجتماع زعيمي القوتين. وتتوقع الصين من الولايات المتحدة أن تظهر “الانفتاح والنزاهة والمسؤولية وأن تخلق الظروف الجيدة للقمة”.
غالبًا ما تحتاج كلمات الدبلوماسيين الصينيين إلى فكّ رموزها. ويحاول الخبراء من الجانبين فكّ تلك الرموز. فإن الصين تدرس العديد من العوامل. ولعل أحد الأسباب وراء رفض شي حضور المنتدى الذي ينصب تركيزه على الاقتصاد العالمي هو تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين. ولذلك يمكننا أن نتوقع أن تتحدث الدول الغربية عن هذا الأمر بعبارات سلبية.
من المرجح أن يواجه شي احتجاجات من المتظاهرين. لم يتعهد الأمريكيون بأي التزام بمنع مثل هذه الاستفزازات. وكان شي والرئيس الأمريكي جوزيف بايدن التقيا آخر مرة في قمة عقدت في إندونيسيا العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، ساءت العلاقات فقط.
إنّ الصين غالبا ما تحافظ على عدم اليقين بشأن رحلة الرئيس كوسيلة لكسب نفوذ إضافي. و يمكن توقع العديد من المشاكل من الولايات المتحدة – من انتقاد السياسة الصينية تجاه تايوان إلى الإعلان عن قيود جديدة على الصادرات إلى الصين. و إذا لم تقدم واشنطن سوى الوعود الفارغة على هذه الخلفية، فإنّ بكين سترفض المشاركة في القمة.
إنّ النقاش حول الشبكات وموجات الأثير بين القوتين لم يصبح أقل تقييدا. وتصف الصين “الولايات المتحدة هي إمبراطورية حقيقية للأكاذيب”. وكان هذا رد الصين على اتهامات وزارة الخارجية، التي زعمت أنّ الصين تنفق مليارات الدولارات سنويا على التضليل ورشوة وسائل الإعلام الأجنبية والرقابة. وأشارت وزارة الدبلوماسية الصينية إلى أنّ التقرير حول هذا الموضوع، الذي أصدرته وزارة الخارجية، يشوه الحقائق وهو في حد ذاته معلومات كاذبة.
نشرت مقالة بمضمون بتاريخ 27 ايلول /سبتمبر 2023، “إنّ واشنطن وبكين تدركان أنهما لا تستطيعان الاستغناء عن بعضهما البعض في الاقتصاد، وبالتالي يستخدم كل منهما الجزرة والعصا. لقد جاء وزير الخارجية الأميركي، ووزير التجارة، وممثل البيت الأبيض لشؤون تغير المناخ إلى الصين حاملين كل أنواع الجزر، أو بالأحرى، بمقترحات لإنشاء جسور جديدة من الاتصالات والتجارة. ويجري الإعداد لمبادرة أخرى في واشنطن. تعتزم قيادة الفضاء الأمريكية إنشاء خط ساخن مع نظيرتها الصينية. والهدف هو منع تبادل الضربات في حال حدوث أزمة .
ولم تستجب بكين لهذه الفكرة بعد، لكنها استقبلت الزوار الأميركيين بشكل صحيح، بل وودّي في بعض الأحيان. وتحدث وزير الخارجية الامريكي مؤخراً مع أحفاد الطيارين الأميركيين الذين قاتلوا في الصين ضد الغزاة اليابانيين في الحرب العالمية الثانية، إن الصينيين لم ينسوا ذلك وهم على استعداد لتعزيز صداقتهم مع الأميركيين.
ويربط مارتن وولف، كاتب العمود في صحيفة فاينانشيال تايمز، احتمالات انعقاد قمة سان فرانسيسكو والعلاقات الصينية الأمريكية بما إذا كانت الصين قادرة على التغلب على تباطؤها وتحقيق مستويات الناتج المحلي الإجمالي الذي تتجاوز نظيره في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين. هذا غير مستبعد. ولكن قدرة الصين على الوصول إلى الأسواق والتكنولوجيات الأجنبية أصبحت أكثر صعوبة. بل إنّ هناك خطر الحرب. صحيح أنّ صعود الصين ربما يكون قد انتهى. ومع ذلك، فهذا ليس أمرا حتميا. ويعتقد وولف أنّ الأمر كله لا يعتمد على نوايا الغرب، بل على ما إذا كانت الصين ستنفذ إصلاحات هيكلية، أي على اختيار الصين نفسها.
وبما أنّ الاقتصاد الصيني يتعافى بشكل سيئ، فإن الصادرات تتراجع، مما يعني أنّ الحاجة لزيارة المواقع العالمية وتطوير وتعزيز التعاون الاقتصادي تتزايد. والمشكلة هي أنّ وسائل الإعلام الصينية تفسر أنّ الأمر الأكثر أهمية في الشئون الدولية هو دبلوماسية الطرف الأول.
ولكن بعد الزيارات العديدة التي قام بها مسؤولون أميركيون مهمون إلى الصين خلال الصيف، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي قد تحققه القمة؟ كما أنّ اقتراب الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة يقلل أيضًا من فرص التوصل إلى نتيجة محددة. وبما أنّه من الصعب توقع انفراجة في مثل هذه الظروف، فإنّ تأخير الرحلة سيستمر لبعض الوقت وسيواصل الصينيون تقييم جدواها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى