ل

اسامة القادري
ربما مشهد الدماء أصبح لدينا امراً عادياً، كونه مثقلاً بتربية مجتمعية غير قابلة للنقض الا من خلال ثورة فكرية وحضارية، وانقلاباً على بعض الموروثات السيئة،
لا أخفيك رفيقي الثائر الشهيد علاء ابو فخر، ان رؤية دمك على الأرض مرت مرور الكرام، لولا ذاك الصوت الذي ثقب ارجاء السماء حتى السابعة والتاسعة من طبقاته، لإمرأة مكلومة لفت ابنها صارخة باكية كي لا يرى والده قتيلاً على رصيف الحرية، كي لا يكون هذا الطريق ممسوساً بذاكرة سوداء تشبه ذاك المجرم القاتل، أو أولائك المجرمون المربوطون من رقابهم لهذا الحرامي وذاك المعتوه، نعم ان من يقف ليبرر قتل ناشط عارض منظومة الفساد القائمة ونزل يطالب باسقاط النظام الطائفي، يعد مجرم بحق الشعب لأنه يحمي مجرم ارتكب عملاً بحق مجموعة من الناس.
علاء الثائر شهيد “الثورة الأنيقة” الثورة الراقية بثوارها، بمطالبهم المحقة بخروجها من عباءة التخلف.
والأسوأ ان نائبا عونياً يحاول بتخلفه أن يجعل من تغريدات الشهيد التي غردها اثناء كلمة الرئيس عون مبرراً لقتله، هذه أبشع انواع الالتحاق السياسي الغشيم.
لا أخفي ان مشهد قتل والد امام ابنه وامام عيون زوجته يدمع القلب ويبكي الروح، اعرف شعور هذا الوالد اثناء اصابته، وادرك شعور الطفل المتلازم مع والده، كيف يتخبط اليوم ويظن انه قادر على قتل من قتلوا والده… واذ اليوم يقف ابنه عمر في ساحة خلدة حيث سقط والده رافعاً صورة والده الراحل بعيداً ليقول لهم انا هنا حيث ترك علاء دمائه وغاب طويلاً، لأن ابني يَوم حاولوا قتلي شبيحة النظام الطائفي(حركة امل) عند جسر الرينغ في الحراك المدني السابق قال ابني يومها كان في عمر العشر سنوات، “لازم نجيب سلاح بدي قوصن لانن ضربوك وكانوا موتوك”. هنا تشعر مدى الابوة مهددة اما ان تجعل منه منكسراً مستسلماً للظلم هش الشخصية، واما ان تجعل منه منتقماً اعمى بالثأر، او أن تأخذ بيده لتعلمه ان هذه الدماء هي ثمن الحرية، ثمن الكرامة ثمن الانتفاضة على الذل، ليبقى ثائراً على القهر. هذا ما ارادت ان تفعله زوجة علاء رفيقته في الثورة على الفقر والفساد والتخلف، ان تأخذ بيد ابنها ليكون اباه الثائر ضد الحزب الغارق في وحل الفساد، ضد السلطة صانعة الفتن، ضد القتل المجاني في ازقة دولة لاهثة خلف مناصب جعلوها مجرد خشب.



