خبر عاجلسياسة

الشرع ينسف رهان الفتنة… ويفتح الباب أمام تفاهمات مع حزب/ الله

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

الشرع ينسف رهان الفتنة… ويفتح الباب أمام تفاهمات مع حزب/ الله

 

مناشير

لم تكن مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة مجرد تصريحات عابرة في سياق السياسة السورية الجديدة، بل بدت أشبه بإعلان واضح عن طبيعة المرحلة المقبلة في العلاقة مع لبنان، وتحديداً مع حزب الله. فالرجل الذي شدّد على ضرورة طمأنة البيئة الشيعية، ورفض منطق “الحلول الصفرية” مع الحزب، مؤكداً استعداده للحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، رسم معالم مقاربة مختلفة عمّا كان يراهن عليه كثيرون في المنطقة.

كلام الشرع لا يمكن فصله عن المعطيات التي تحدثت خلال الأشهر الماضية عن رسائل سورية غير معلنة وصلت إلى مسؤولين لبنانيين، أكدت فيها دمشق أنها لا تنوي الدخول في أي مواجهة مع حزب الله، وأنها تنظر إلى الساحة اللبنانية من زاوية الاستقرار لا التصادم. واليوم، جاءت تصريحات الرئيس السوري لتخرج هذه التطمينات إلى العلن وتحوّلها إلى موقف سياسي رسمي وواضح.

في المقابل، تحمل هذه المواقف ضربة مباشرة للرهان الإسرائيلي الذي سعى منذ سقوط النظام السابق في سوريا إلى تسويق فكرة أن الصدام بين دمشق الجديدة وحزب الله بات مسألة وقت. فتل أبيب كانت ترى في أي مواجهة من هذا النوع فرصة ذهبية لاستنزاف الطرفين معاً، وإدخال المنطقة في دوامة صراعات مذهبية تعيد رسم موازين القوى بما يخدم مصالحها الأمنية والاستراتيجية.

إلا أن خطاب الشرع جاء في الاتجاه المعاكس تماماً. فلا حديث عن مواجهة، ولا مؤشرات إلى رغبة في فتح جبهة سياسية أو أمنية مع الحزب، بل تأكيد على الحوار والاحتواء وتجنب الانجرار إلى صراعات داخلية أو إقليمية جديدة.

الأهم أن هذه التصريحات قد تشكل بداية انتقال العلاقة بين حزب الله والسلطة السورية الجديدة من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مرحلة أكثر وضوحاً وعلنية. فوفق معطيات متقاطعة، شهدت الأشهر الماضية تواصلاً بين الجانبين عبر قنوات إقليمية ورعاية تركية، انطلاقاً من مصالح مشتركة تتصل بمنع أي تمدد إسرائيلي في سوريا، والحفاظ على الاستقرار في المناطق الحساسة على جانبي الحدود.

من هنا، تبدو رسائل الشرع أبعد من مجرد موقف سياسي آني. إنها إعلان عن خيار سوري يقوم على إدارة الخلافات بالحوار لا بالمواجهة، وعلى التعامل مع حزب الله كحقيقة سياسية وأمنية قائمة في المنطقة، لا كخصم يجب خوض معركة كسر عظم معه. وهو ما يبدد الكثير من الرهانات التي بُنيت خلال الفترة الماضية على احتمالات الصدام، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها التفاهمات الواقعية بدل الحسابات القائمة على الثأر أو الفتنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى