الجيش يداهم مخيما في البقاع الغربي ويعتقل جميع الرجال ويرحّلهم إلى سوريا

مناشير
داهم الجيش اللبناني، صباح اليوم الخميس، مخيماً للاجئين السوريين في بلدة القرعون الواقعة في الجزء الجنوبي من سهل البقاع، ليعتقل ويرحّل قرابة 300 لاجئ سوري، وذلك بحسب شهادات ناشطين من المنطقة. في حين تقول تقارير إعلامية محلية إن عدد المرحلين من المخيم الذي وثّقته يصل إلى 120 لاجئ، وذلك دون أي تمييز بين «الداخلين خلسةً» إلى لبنان واللاجئين المسجلين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وبعد عملية المداهمة، بدا المخيم فارغاً من أهله، ولا يوجد معلومات حتى اللحظة عن مصير المُرحلين، وهم جميعاً من الذكور.
وبينما يواصل الجيش اللبناني عمليات الاعتقال والترحيل والترهيب، تتصاعد الحملة العنصرية المسعورة ضد اللاجئين السوريين في لبنان بشكلٍ غير مسبوق، وتعج صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات الكراهية والتجييش ضدهم، وبدعوات إلى إخراجهم بالقوة من لبنان بوصفهم يمثلون «احتلالاً ديموغرافياً»، وذلك بالاستناد إلى كمٍّ هائل من المعلومات المُضلّلة والإحصائيات الكاذبة.
ويأتي التصعيد الأخير في وقتٍ تعارض فيه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اللبنانية أي زيادةٍ في الدعم المقدم من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لمجتمع اللاجئين والمجتمع المستضيف لهم، عملاً بسياسة «التجويع من أجل التطفيش» التي ينتهجها الوزير هكتور حجار، وضمن مشهد سياسي لبناني منفلت على أبواب انتخاباتٍ بلدية وفي حالة فراغٍ رئاسي، مما يزيد من رغبة الأحزاب والشخصيات السياسية، وعلى رأسها المرشح الرئاسي المحتمل وقائد الجيش اللبناني جوزيف عون، في الاستثمار بورقة اللاجئين لأهداف سياسية، ولو كان الثمن تعريضهم للموت والاعتقال والتعذيب، وذلك بما يخالف القانون الدولي واتفاقية مناهضة التعذيب التي وقع عليها لبنان.
يعيش عشرات آلاف السوريين أوقاتاً عصيبةً للغاية، ويخشون من تحوّل أشكال العنصرية والعنف اللفظي والمكتوب إلى عنفٍ مباشر لا يقتصر على الجيش اللبناني وحده، لا سيما مع الانضمام المتزايد لبلديات لبنانية إلى حفلة الجنون العنصرية واتساع رقعة المناطق التي شملتها قرارات حظر تجوال السوريين مع حلول مساء كل يوم. وكانت منظمة العفو الدولية قد حذرت من خطرٍ داهم على حياة السوريين المرحلين قسرياً إلى بلادهم، لا سيما مع اعتقال عدد منهم على المعابر الحدودية وانقطاع التواصل مع عددٍ آخر.



