إعتراض جمهور السلطة على مرشحي أحزابها

اسامة القادري
كيف ترضي الأحزاب والتيارات السياسية الحسابات العائلية والضيعوية؟
يشكل تعداد المرشحين في البقاعين الأوسط والغربي عن المقعد السني حالة من الإرباك لدى قيادة تيار المستقبل، بعدما فقد كلمة “السر” التجييشية في شارعه، فبلدة برالياس المنقسمة عائلياً تجاوز عدد المرشحين فيها أكثر من 3 مرشحين، عن المقعد السني في فلك التيار النائب عاصم عراجي ورضا الميس وطارق الميس، والتي منحت في جميع الدورات منذ عام 1990 حتى اليوم بمقعد نيابي، يقع الصراع فيها عائلي. فيما بلدة مجدل عنجر والتي كانت تشكل لدى تيار المستقبل خزاناً شعبياً، يرتفع فيها الصوت الإعتراضي لعدم تسمية مرشح منها، ورغم أن فيها 3 مرشحين أيضاً، إثنان في فلك التيار بإنتظار ما ستؤول إليه الغربلة النهائية، هما الدكتور احمد العجمي والمدرس أحمد ياسين، اللذين تم إبلاغهما من قيادة التيار أن وضع التيار لا يحتمل العتب والانقسام، فيما الثالث الدكتور خالد عبد الفتاح، الذي يدور في فلك اللواء أشرف ريفي، مما يهدد بتقسيم أصوات المجدليين بحال لم ترس البوصلة على احد أبنائها.
كذلك هو حال بلدة قب الياس والتي تعتبر من كبرى البلدات البقاعية، يتساءل أبنائها ما المانع من تسمية أحد أبنائها، والذي أيضاً منها المرشح رئيس حركة شباب البقاع عماد قزعون، نجل النائب السابق رفعت قزعون.
لا يختلف الوضع لدى التيار في البقاع الغربي، حيث زحمة المرشحين والحسابات العائلية والضيعوية فيها، فمن وعده الرئيس سعد الحريري في الدورة السابقة 2009 ولم يرضه في هذه الدورة كما هو حال رجل الأعمال علي الجاروش، الذي وعد سابقاً، ألا يشكل اليوم عائق امام التيار الذي يحتاج إلى كل صوت من أصوات الناخبين؟
وإبن “قريطم البقاع” كامد اللوز يسأل ما المبرر من عدم تسمية أحد أبناء كامد. كذلك هو حال أبناء القرعون وغيرهم من القرى.
فحال حزب الله ليس أحسن التململ يصيب بنيته الحزبية المعروفة بأكثر بنية متماسكة بين جميع الأحزاب والتيارات السياسية اللبنانية، ظهر جلياً بالصوت الإعتراضي وربما يترجم في صناديق الاقتراع، إثر الكشف عن الإسم الذي إختاره الحزب عن المقعد الشيعي الإعلامي أنور جمعة، الذي لم ينتظر المحازبين والمؤيدين كلمة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله للإعلان عن أسماء مرشحي الحزب، حتى بدت الأصوات واضحة عن عدم رضى على الإختيار، واعتبار بعضهم أنه كان مفاجأة ولم يأت بناءً على رؤية الأهالي وطموحاتهم، ولا من صلب الحيثيات التي تعني المنطقة، بإعتبارهم أن الإسم حزبي ملتزم غير معروف في المنطقة على الإطلاق وبعيداً عن حياة ابنائها الإجتماعية ومعاناتهم، كونه يقطن منذ ثلاثون عاماً في بيروت. خاصة أن البقاع الأوسط منذ 2005 لم يأت نائباً من قراها. ايضاً لحق التململ في قرى البقاع الشمالي، على ترشيح اللواء جميل السيد، وتبع الاعتراض والعتب على سماحة السيد نصرالله لإعادته ترشيح الوزير حسين الحاج حسن، تمثل برفع لافتة في تمنين تعاتب على اعادة تسميته، حتى أنه سطرت بحق معلق اللافتة ضبطاً وغرامة مالية، بحجة أنه يهدد السلم الأهلي، فإذا كانت البيئة الحاضنة للحزب تعتبر هذه الفوقية مساس بحقها الدستوري، ألا يعني أن الإعتراض الداخلي قد يتسع ليكسر تلك الحواجز، وتصبح الناس خارج “التكليف”، لتثبت إعتراضها في صناديق الإقتراع خارج العباءة الحزبية.
وكذلك حركة أمل يعاني فيها الشارع من تململ لطريقة تسمية مرشحها عن المقعد الشيعي في دائرة البقاع الغربي وراشيا، محمد نصرالله، والذي هو من خارج المنطقة، سرعان ما تظهرت أصوات الحركيين أنفسهم عبر شبكات التواصل الإجتماعي وإعتبارهم تسمية شخص من خارج ليس من “الغربي” هو تقليل من قيمة أبناء الدائرة ومن قيمة الحركيين أنفسهم.
هذا الإسلوب في تسمية المرشحين لدى القوى السياسية إن دل يدل عن إعتبار الناس أرقاماً وليسوا بشراً يُحاسِبون. أرقام تنتهي مهمتهم في آخر لحظة يضع فيها المواطن صوته في الصندوق، فهل يعي المواطن ويختار خارج ما تمليه عليه تلك القيادات الحزبية والسياسية، أم أنه سيرضخ للخطاب أن المرحلة لا تتحمل إعتراض.
هذا الإسلوب في تسمية المرشحين لدى القوى السياسية إن دل يدل عن إعتبار الناس أرقاماً وليسوا بشراً يُحاسِبون. أرقام تنتهي مهمتهم في آخر لحظة يضع فيها المواطن صوته في الصندوق، فهل يعي المواطن ويختار خارج ما تمليه عليه تلك القيادات الحزبية والسياسية، أم أنه سيرضخ للخطاب أن المرحلة لا تتحمل إعتراض.



