ياسين : الصين تقود عملية المصالحة ولم الشمل الفلسطيني حماية للحق الفلسطيني

مناشير
في تاريخ المصالحة الداخلية الفلسطينية، تم التوصل إلى العديد من الاتفاقيات في القاهرة، مكة المكرمة، صنعاء، الدوحة، والآن جاء دور بكين. على مدى السنوات الطويلة، بذلت قطر ومصر والجزائر وروسيا وغيرها من الدول جهودا كبيرة من أجل تحقيق الصلح فيما بين الفصائل الفلسطينية، وقد توصلت حركتا فتح وحماس إلى العديد من اتفاقيات المصالحة، لكن هذه هي المرة الأولى التي تشارك الصين بشكل مباشر في عملية المصالحة الداخلية الفلسطينية، فهل تستطيع الصين جمع الفلسطينين وتوحيد الصف الفلسطيني لمواجهة عملية تصفية القضية الفلسطينية؟
وتعليقاً على الموضوع وموقف الصين من القضية الفلسطينية ، قال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية وائل خليل ياسين، وهو خبير واستشاري متخصص في سياسات الصين لشؤون الشرق الأوسط الموقف الصيني ، تسعى الصين انطلاقاً من مبادئها التي تنطلق منها علاقاتها الخارجية والتي اساسها استبدال مفهوم الخصام والنزاع بمفهوم التصالح والتعاون حيث تعمل الصين على تهدئة الازمات متخذة دور الاطفائي في مجمل القضايا الدولية الساخنة والمتفجرة ، حيث بدأت مسارها الاصلاحي بهدف احلال السلام في الشرق الاوسط عبر اطلاق معالي عضو مجلس الدولة وزير خارجية الصين وانغ يي لمبادرتها ذات النقاط الخمس في الرياض تلى ذلك اعلان المصالحة السعودية الإيرانية،
وأضاف ياسين، اليوم تعود الصين مجدداً لتستكمل عملها النبيل في عملية مواجهة مفهوم الهيمنة والاخضاع الذ تقوده الولايات المتحدة عبر سعيها لجمع الاطراف الفلسطينية في بكين وستقود الصين عملية المصالحة ولم الشمل الفلسطيني حماية للحق الفلسطيني وصوناً للسلام العالمي الذي اصبح على المحك بعد تفجر الحرب الاوكرانية الروسية والحرب الاسرائيلية على غزة ولبنان .
وشرح ياسين موقف الصين من القضية الفلسطينية ومن الحرب الاسرائيلية على غزة حيث قال “ان ما يحصل من حرب ومجازر في غزة يؤكد انه لا يمكن أن يكون هناك استقرار في الشرق الاوسط دون حل القضية الفلسطينية والتي مثلها مثل برميل بارود يمكن ان ينفجر في اي وقت ويمكن ان يتوسع الانفجار ليشمل دول المنطقة كلها وربما يتحول الى نزاع دولي مدمر ، وهذا ما يؤكد بلا شك ان ما يحصل في غزة ليس نزاع فلسطيني إسرائيلي محدود بل يشكل خطر على الامن والسلم الدولي ، من هذا المنطلق نرى انه لا يمكن الاستمرار كما كان الحال قبل هذه الحرب ويجب حل القضية عبر مقترحات لا تتناقض مع أسس الشرعية الدولية، القائمة على مقررات مجلس الأمن”، والدليل على ذلك ان كل ما طرح قد فشل وكان آخرها صفقة القرن التي كانت قائمة على أساس استئصال القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني بقيام دولته، وعاصمتها القدس الشريف، وحق العودة واستعادة حقوقه المشروعة” .
وأوضح ياسين “أن موقف الصين مساند لحقوق الشعوب وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني، وحق عودته ورفضه للتوطين، فهذا الموقف لم ولن يتلون أو يتغير بل انه ثابت وواضح في مساندة قضيتهم بقوة”.
وشدد أن”الصين ثابتة في موقفها على قاعدة حل الدولتين وتعتبره الطريقة الصحيحة الوحيدة للمضي قدما لتسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.
كما أشار ياسين أن الصين منذ انفجار الوضع في غزة تسعى الى وقف اطلاق النار وتؤكد في المحافل الدولية، أن على المجتمع الدولي الدفاع عن التعددية ودعم العدالة والإنصاف في تعزيز حل شامل وعادل ودائم.
وأضاف ياسين “إن الصين واضحة برفضها الدائم لأي مغامرة تصل الى مستوى مصادرة حقوق الشعوب، وتقارب الصين موقفها في الحل الشامل في اعادة تعزيز مبادرة السلام العربية على مبدأ الأرض مقابل السلام، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، التي توفر معايير أساسية لحل النزاع” .
وختم ياسين ان الصين اليوم ستسعى الى دعم الموقف العربي والاسلامي من الحرب في غزة وتدفع في تقوية الموقف وتوسيع رقعة الدعم لتصبح دولية وهي تدعو المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته وضرورة السعي لوقف اطلاق النار وللدفع باستئناف المفاوضات بين الطرفين، التي ينبغي أن تؤدي في النهاية إلى إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، قابلة للحياة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. واعتبر ياسين أن أي مبادرة جديدة يجب أن تمتثل للمعايير الدولية الأساسية.
كما ينبغي على الدول ذات النفوذ الكبير في منطقة الشرق الأوسط الاضطلاع بدور بناء من أجل تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف المحادثات وليس العمل على تأجيج الصراع عبر ارسال السلاح الاسرائيلي وتغطية جرائمه التي يرتكبها يومياً بحق المواطنين الفلسطينين ”.



