مجتمع

ندوة بيئية حول محارق النفايات: تحذير من تكرار نموذج مترو فانكوفر في قب الياس

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

ندوة بيئية حول محارق النفايات: تحذير من تكرار نموذج مترو فانكوفر في قب الياس


خاص مناشير
بدعوة من الدكتور علي فياض حيدر، أُقيمت في فندق ديلورا شتورا ندوة تثقيفية بيئية حول المحارق المعتمدة في عدد من الدول الأوروبية، قدّمها المهندس البيئي زياد أبي شاكر، بحضور رؤساء بلديات وناشطين بيئيين ومهتمين بالشأن العام. وجاءت الندوة في سياق الاعتراض على طرح إنشاء معمل لحرق النفايات في قب الياس، وسط تحذيرات من أن يتحوّل المشروع إلى عبء صحي وبيئي جديد على المنطقة بدل أن يكون حلًا مستدامًا لأزمة النفايات.
أبي شاكر استعرض التجربة الدنماركية، مشيرًا إلى أن نجاح أي نموذج أوروبي يرتبط بشروط صارمة تبدأ من الفرز المنزلي الإلزامي، مرورًا ببنية رقابية شفافة، وصولًا إلى منظومة قانونية تُطبّق بلا استثناء. وأكد أن المقارنة بين واقع إدارة النفايات في أوروبا ولبنان تكشف فجوة كبيرة، سواء من حيث نوعية النفايات أو نسبة المواد العضوية أو مستوى الالتزام بالقوانين، ما يجعل استنساخ التجربة في لبنان موضع شك كبير.
وفي معرض التحذير، توقف أبي شاكر عند قضية محرقة «مترو فانكوفر» في كندا، حيث كشفت اختبارات مخبرية مستقلة عن مستويات مرتفعة وخطيرة من الديوكسينات والفيورانات والمعادن الثقيلة في غبار جُمع من سطح مبنى يبعد نحو 500 متر عن موقع المحرقة في بورنابي. هذه النتائج أثارت مخاوف صحية جدية في المجتمعات المجاورة، خصوصًا مع ما تحمله هذه المواد من مخاطر تراكمية على الإنسان والبيئة.
وأشار إلى أن الخطر لا يقتصر على الانبعاثات الهوائية فحسب، بل يمتد إلى الرماد السام الناتج عن عمليات الحرق، والذي يتطلب إدارة شديدة التعقيد والكلفة، نظرًا لما يحتويه من مواد مسرطنة وسامة قد تؤثر على التربة والمياه السطحية في حال سوء معالجته أو التخلص منه بطرق غير مطابقة للمعايير.
كما لفت إلى أن منظمات بيئية وصحية بارزة، من بينها «Zero Waste BC» و«Zero Waste Canada» والجمعية الكندية للأطباء من أجل البيئة في كولومبيا البريطانية، دعت إلى إغلاق محطة تحويل النفايات إلى طاقة، معتبرة أنها تتعارض مع الأهداف البيئية والمناخية. ووقّع أكثر من مئة طبيب ومنظمات، بينها «GAIA» و«For Our Kids Burnaby»، رسالة تطالب بإغلاق المحرقة، ما يعكس حجم الجدل والاعتراض حتى في دول تتمتع بأنظمة رقابية متقدمة.
وختم أبي شاكر متسائلًا بوضوح: إذا كانت هذه الإشكاليات تظهر في دول تعتمد أعلى معايير الرقابة والشفافية، فكيف سيكون الحال في لبنان، حيث تعاني منظومة إدارة النفايات من ضعف الرقابة، وغياب المحاسبة، وتراخي تطبيق القوانين؟ وهل يحتمل الواقع اللبناني مغامرة بيئية إضافية قد تتحول إلى أزمة صحية طويلة الأمد بدل أن تكون حلًا جذريًا طالما هناك بدائل ترتكز على الفرز من المصدر والتسبيخ والتدوير الاستفادة من النفايات صناعياً وزراعياً بما يتناسب مع الشروط البيئية بعيدا عن الحرق والطمر…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى