مهربون مجرمون يقتلون الناس

فؤاد سمعان فريجي
عندما تم اطلاق السلة الغذائية المدعومة حذرنا من عصابات التجار للألتفاف على القوانين وسرقة لقمة الفقراء، لأن هؤلاء يتفوقون بالخداع واللصوصية حتى على (فيكتور لوستيج ) المحتال التاريخي والنصاب الذي إحتال حتى على مافيا آل كابونى وباع برج إيفل مرتين !
لقد دارت السلة الغذائية كل مغارب الأرض ومشاربها وتواجدت بوقاحة في المؤسسات والمستودعات التجارية، بدءاً من الكويت وتركيا ومصر والسعودية والأردن والملفت، انها كانت تذهب وتباع على دمغتها التي تقول ( اصناف مدعومة ) يعني ذلك مدعومة للشعب اللبناني الذي يقع بين انياب الضباع .
وان ما يقوم به مهربي المواد الغذائية في هذه الظروف المأساوية ، هي جريمة ضد الأنسانية وعلى القضاء ان يلاحق هؤلاء ومحاكمتهم وان تكون العقوبة مضاعفة تفوق احكامها القضائية على احكام مهربي المخدرات باشواط ، لأن المهرب الذي يحرم شعب بكامله من مأكله ، ليملئ جيبه من ارواح الأحياء الذين يتحولون الى موتى، هو يفعل فعلته عمداً وعن سابق تصمم وتصوير !!
وتأكيداً عليه ما صدر اليوم ١ شباط ٢٠٢١ عن نقابة مستوردي المواد الغذائية التي حذرت من النقص في المخزون الغذائي الى نحو النصف ، لأن بعد الأقفال سوف يتهافت المواطنين على شراء السلع كما حدث قبل الأقفال .
وان التحضير لإجراء الطلبيات الجديدة لشراء المواد الغذائية ووصول هذه السلع من مصدرها الى لبنان تتطلب حوالي ثلاثة أشهر !
يعني ذلك اننا قادمين على شح ، لا بل على كارثة غذائية !
اما الفضيحة الكبرى التي تدمي القلب ، هي تهريب الأدوية من السوق اللبناني !
ولا اعتقد ان عاقل يفعل ما يقوم به التاجر والمهرب اللبناني ، إلا اذ كان مجرماً وهذا ما تبين بعد ظهور الأدوية في دولة الكونغو والوقاحة لا تزال تحمل التسعيرة اللبنانية ، والصدمة الكبرى ان تسعيرتها في كينشاسا ( العاصمة ) فاقت السعر الاصلي عشرة اضعاف، وهذا ما يغري المهربين على القيام بجريمتهم، وهم غير عابئين لا بالدولة اللبنانية ولا بالقوانين .
فوراً يجب اعتقال هؤلاء الذين يحرمون مرضى لبنان من الدواء ويضعونهم على طرقات القبور ، التي تعج بضحايا كورونا وامراض القلب وغيرها ، وإلا سيلف السواد هذا البلد المسكين من رأس الناقورة حتى النهر الكبير .



