خبر عاجلسياسة

منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني: تنعى القائدة المناضلة زينب (ليلى) مروة الصلح

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني: تنعى القائدة المناضلة زينب (ليلى) مروة الصلح

مناشير

ينعى المكتب التنفيذي لمنظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني، بمزيد من الحزن والأسى، الرفيقة المناضلة زينب مروة الصلح، المعروفة باسمها الحزبي والنضالي (ليلى)، عضو المكتب التنفيذي والمسؤولة السياسية للمنظمة في منطقة بعلبك – الهرمل، والقيادية البارزة في الحركة النسائية الديمقراطية، التي وافتها المنية يوم الاثنين في الثاني من تشرين الثاني 2026، بعد مسيرة حافلة بالنضال والعطاء في مختلف الميادين الوطنية والديمقراطية والاجتماعية.

لقد عُرفت الرفيقة الراحلة باسم (ليلى) طوال عقود من العمل السياسي والنضالي، حتى غدا هذا الاسم جزءاً من هويتها العامة، ومن الذاكرة التي تحتفظ بها لها رفيقاتها ورفاقها، من دون أن يلغي اسمها الحقيقي، زينب، الذي حملته منذ ولادتها، والذي يبقى جزءاً أصيلاً من سيرتها الإنسانية والعائلية.

تنحدر الرفيقة الراحلة من بلدة جباع الجنوبية، ومن عائلة عُرفت بتاريخها النضالي ومساهماتها في شتى ميادين النضال الوطني والديمقراطي. وقد حملت معها هذا الإرث منذ انخراطها المبكر في صفوف منظمة العمل الشيوعي في لبنان، مع اندلاع الحرب الأهلية، لتكرّس حياتها للدفاع عن قضايا الناس وحقوقهم، بدءاً من مناهضة الحرب الأهلية الطائفية، والمساهمة في تنظيم مقومات الصمود في مواجهة الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة للجنوب والعاصمة، وصولاً إلى النضال من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة.

وشكّل نضالها في صفوف الحركة النسائية الديمقراطية محطة بارزة في مسيرتها، إذ تولّت رئاسة التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني لولايات عدة، وأسهمت في قيادة العديد من التحركات والحملات المطلبية دفاعاً عن حقوق النساء، وفي مواجهة مختلف أشكال التمييز القانوني والاجتماعي.

وكانت في طليعة المدافعات عن حق المرأة اللبنانية في منح جنسيتها لأولادها، وتحديد الحد الأدنى لسن الزواج بثمانية عشر عاماً، وإنصاف الأمهات في قضايا الحضانة، وتحقيق المساواة في الاستفادة من تقديمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فضلاً عن النضال من أجل إقرار قانون مدني موحد واختياري للأحوال الشخصية، يحرر حقوق المواطنين والمواطنات من القيود والتمييز اللذين تكرسهما القوانين الطائفية السائدة.

وفي منطقة بعلبك ـ الهرمل، التي ارتبطت بها سياسياً واجتماعياً، أدّت الرفيقة ليلى دوراً مميزاً في الحياة العامة، وشاركت في قيادة التحركات الشعبية والديمقراطية، حتى غدت، إلى جانب زوجها الرفيق المناضل حسين الصلح، مرجعاً سياسياً واجتماعياً للعديد من الديمقراطيين والتقدميين في مدينة الشمس.

وقد تميز حضورها بالجرأة والثبات في مواجهة الهيمنة الطائفية والعائلية والعشائرية والمذهبية، ودفاعها عن حق أبناء بعلبك في التمثيل الديمقراطي والتغيير، وعن استعادة الوجه الحضاري والإنساني للمدينة، بما تختزنه من تاريخ عريق وتنوع ثقافي واجتماعي وتراث فني وعلمي يمتد لآلاف السنين.

ولم تتردد في مواجهة محاولات اختزال المدينة وأهلها في لون سياسي أو مذهبي واحد، مؤكدة على الدوام أن بعلبك، بتاريخها وتراثها وتنوعها، أوسع من أن تُختصر في حسابات القوى المتحكمة بمصيرها.

إن منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني تفقد برحيل الرفيقة زينب (ليلى) مروة الصلح وجهاً نسائياً تقدمياً بارزاً، ومناضلة كرّست طاقاتها وشجاعتها لمواجهة الظلم والتمييز والعادات والتقاليد التي تكرس دونية المرأة وتحدّ من مشاركتها في الحياة العامة.

لقد كانت الرفيقة الراحلة نموذجاً للمرأة المناضلة التي جمعت بين الالتزام الفكري والممارسة اليومية، وبين الدفاع عن حقوق النساء والانخراط في القضايا الوطنية والاجتماعية. وظلت، في مختلف مواقع مسؤولياتها، تعبّر بالكلمة والموقف والعمل عن تطلعات اللبنانيين إلى بناء وطن ديمقراطي حديث، يقوم على المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية، بعيداً عن التمييز الطائفي والمذهبي والجنسي والاقتصادي.

ومنذ انتسابها إلى منظمة العمل الشيوعي في لبنان، مروراً بمسؤولياتها القيادية المتعاقبة في التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني، حيث واصلت مع رفيقاتها المسيرة التي أسهمت في تأسيسها الرفيقة المناضلة الراحلة وداد شختورة، وصولاً إلى مسؤولياتها في قيادة منظمتنا، بقيت الرفيقة ليلى وفية لقناعاتها ومبادئها، ولم تتخلَّ يوماً عن موقعها في الدفاع عن المهمشين والمستضعفين، وعن قضايا الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي.

وإذ تنعى منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني الرفيقة زينب (ليلى) مروة الصلح إلى رفيقاتها ورفاقها، وإلى الحركة النسائية الديمقراطية، وإلى أبناء بعلبك والجنوب ولبنان عموماً، فإنها تعاهدها على مواصلة النضال من أجل القيم التي آمنت بها ودافعت عنها: قيم الحداثة والعلمانية والديمقراطية والوطنية والعروبة الرحبة، والعدالة الاجتماعية والمساواة، وبناء دولة مدنية ديمقراطية مستقلة، قادرة على حماية مواطنيها وصون كرامتهم وحقوقهم.

إن رحيل الرفيقة ليلى خسارة موجعة في زمن يحتاج فيه لبنان، أكثر من أي وقت مضى، إلى مناضلات ومناضلين من طينتها، ممن جمعوا بين صلابة الموقف والتواضع الإنساني، وبين الإيمان بالقضية والاستعداد لتحمل مسؤولياتها في أصعب الظروف.

وداعاً أيتها الرفيقة الكبيرة.

وداعاً لمناضلة بقيت وفية لقضايا شعبها، ولحقوق النساء والمهمشين، ولحلم بناء وطن حر وعادل.

ستبقى سيرتك ومسيرتك النضالية جزءاً من ذاكرتنا الجماعية، ومن الإرث الوطني والديمقراطي الذي نعتز به، ونحرص على نقله إلى الأجيال المقبلة.

لرفيقاتك ورفاقك، ولزوجك الرفيق (أبو نضال) حسين الصلح، ولعائلتك ومحبيك، أصدق مشاعر الحزن والمواساة.

ولكِ الوفاء، ولذكراكِ الخلود.

المكتب التنفيذي لمنظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني

بيروت في 2 تشرين الثاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى