خبر عاجلسياسةمقالات

متانة العلاقات الخليجية – اللبنانية قوة للبنان

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

متانة العلاقات الخليجية – اللبنانية قوة للبنان

 

 

كتب الصحافي صبحي منذر ياغي

 

ما كانت العلاقة اللبنانية –الخليجية في تاريخها ، الا علاقات أخوية قائمة على المحبة والتعاون ، وعلى دعم الخليج للبنان ، منذ أن أرسى هذه العلاقة الرئيس الراحل كميل شمعون، الذي زار المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبد العزيز عام 1952 ، بعد انتخابه رئيساً للجمهورية ، وكان الملك عبد العزيز من الذين سعوا للإستفادة من الخبرات اللبنانية ، قبل اعلان استقلال لبنان، حيث استعان بخبراء في الإدارة وأصحاب فكر ورأي، من بينهم فؤاد حمزة وهو لبناني حمل الجنسية السعودية ، وشارك في صناعة سياسة المملكة ، حتى وفاته في العام 1951. والمهندس اللبناني موريس الجميل ، في مجال المياه حيث أشار الأخير إلى إنشاء السدود والبحيرات الاصطناعية لتوفير مياه الأمطار في موسم الشتاء… وغيرهم من شخصيات لبنانية …
وكانت للدول الخليجية مساهماتها ودورها في دعم مشاريع لبنان الانمائية والاستثمارية، لا بل ساهمت هذه الدول في بناء وازدهار قرى الاصطياف من عاليه ، وبحمدون ، وحمانا ، وفالوغا ، وصوفر … وكانت دعائم موسم السياحة والاصطياف في لبنان تقوم بشكل أساسي أساسي على المصطافين والزوار الخليجيين، الذين كانوا يعتبرون لبنان بلدهم الثاني، وواحة أمانهم وراحتهم . وكانت الدول الخليجية مصدر عيش ورزق ومازالت ، لعدد كبير من اللبنانيين الذين يعملون فيها منذ الطفرة البترولية التي عرفتها هذه الدول. ولا ينكر الخليجيون دور اللبنانيين الفاعل في الخليج في مجالات التجارة والصناعة والسياحة والاعلام ، ذات يوم قال لي صديقي دبلوماسي خليجي في بيروت ” اننا نشهد في الخليج على التزام اللبنانيين العاملين في معظم الدول الخليجية بالنظام والقوانين ، ولم يسجل في تاريخ هذه الدول جرائم شائنة ارتكبها لبنانيون ، بل العكس تماماً ، فاللبناني لديه القدرة على التكيف ، وعلى اندماجه في المجتمعات الخليجية ، واحترام عاداتها وتقاليدها وقوانينها .. ” ..
ولعب المال الخليجي دوراً فاعلاً في دعم الجمعيات، والمدارس ، والمستشفيات والمؤسسات الخيرية والتعليمية والثقافية في لبنان ، وفي ازدهار الصحافة اللبنانية على مر العصور، وان اعتبر البعض أن في هذا الدعم ما يخدم سياسات الدول الخليجية ، وقد يكون هذا طبيعي في حسابات الدول الداعمة ومن ضمن استراتجيتها . وبغض النظر عن دور الانترنت وتطور وسائل التواصل الاجتماعي في اضعاف الصحافة الورقية، فان توقف الدعم الخليجي عن الاعلام اللبناني لعدة أسباب كان من العوامل الاولى التي أدت الى انهيار هذا القطاع وضعفه وتراجعه .
وعلى الصعيد السياسي الداخلي اللبناني ، ما عرفنا في تاريخنا دوراً خليجياً أساء لاستقرار لبنان، أو مستقبله، أو لعلاقته مع الدول الاجنبية ، أو كانت هناك تدخلات خليجية سافرة في الشأن الداخلي اللبناني، ما خلا بعض المواقف التي تدخل في حسابات العلاقات الخليجية الاقليمية ، والدولية ، خاصة وان للدول الخليجية علاقاتها الوثيقة في لبنان مع طوائف لبنانية أسياسية ، ومع شخصيات وفاعليات، وحتى لا نكون طوباويين ، نعتبر أن هذا طبيعي جداً في مسار العلاقات الدولية ، وفي مصالح الدول وعلاقاتها الاستراتجية، وهذه سياسة متبعة بين كل دول العالم.
ولا يمكن لأحد أن ينكر الدور السعودي الرائد في ايقاف الحرب اللبنانية، من خلال اللقاء النيابي اللبناني في الطائف عام 1989 ، واقرار ( وثيقة الوفاق الوطني) .ولدور رجل الاعمال اللبناني – السعودي ( الرئيس الشهيد ) رفيق الحريري في ارساء السلم والامان، ، والانطلاق في ورشة الاعمار في لبنان بدعم من المملكة ، وقبل أن يتسلم رئاسة الحكومة في لبنان .
وكان لهذه الدول الخليجية دورها الرائد في اعمار لبنان ، خلال المصائب والكوارث والعدوان الاسرائيلي ، وأبرزها في حرب ( تموز 2006 )، فكان الدعم القطري والسعودي والاماراتي والكويتي ، عاملاً أساسياً في مسيرة اعمار الوطن بعد العدوان المدمر .
ويبقى أن نقول، ونعترف، أنه على الرغم من المواقف والسياسات الخاطئة تجاه دول الخليج ، وخاصة تجاه المملكة العربية السعودية، والتي انتهجها البعض في لبنان ، خدمة لمصالحه وعلاقاته الاقليمية العربية والاجنبية ، الا أن ردة الفعل الخليجية على هذه السياسة ، وعلى هذه المواقف، بقيت في اطار عقلاني هادىء وسياسي صرف، ولم يتحمل وزرها اللبنانيون الذين يعملون في الخليج، ما خلا بعض القرارات التي طالت لبنانيين لأسباب أمنية خاصة ، وهي لا تتجاوز عدد أصابع اليد .
العلاقات الخليجية – اللبنانية ، يجب أن تبقى بكل قوتها ومتانتها، لأنها فائدة للبنان بالدرجة الاولى، وخاصة في ظل هذه الازمة الاقتصادية، ويجب تجنيب هذه العلاقة ما يعكر صفوها ، وتجنيب لبنان دفع فواتير حروب الآخرين، وادخاله في صراعات المحاور، وأن تظل علاقة لبنان بأشقائه العرب ، علاقة ودية وانسانية وأخوية، والعمل حتى يعود لبنان كما كان ، مكاناً للتلاقي العربي والدولي ، وواحة للسياحة والانشطة الثقافية والعلمية ..فكفانا حروباً (دونكيشوتية) لم نجن منها الا الويلات والدمار والنار واليباس .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى