“مافيا” البنزين تضرب جنوباً وبقاعاً..ومعركة “كسر الإقفال” تلف لبنان!
خاص “جنوبية” “تيروس” “مناشير”

ازمة البنزين مستمرة جنوباً وبقاعاً وسط تقاذف للمسؤولية بين الدولة ومصرف لبنان والشركات النفطية، في حين يدفع المواطن كالعادة الثمن. في المقابل ومع اشتداد الازمة الاقتصادية واصرار الحكومة على التعبئة العامة ومنع التجول المسائي، ارتفعت صرخة المطاعم والمؤسسات السياحية مع حلول عيد الفطر وفصل الصيف، وسط مطالبات بفتح البلد كلياً مع انخفاض عداد “كورونا”. (بالتعاون بين “جنوبية” “تيروس” “مناشير”).
للشهر الثالث على التوالي، تضرب ازمة بنزين خانقة الجنوب والبقاع وسط تضارب بين الدولة من جهة ومن مصرف لبنان من جهة ثانية والشركات الموزعة للنفط واصحاب المحطات.
وفي حين يؤكد اصحاب الشركات وموزعي النفط واصحاب المحطات ان مادة البنزين والمازوت تسلم بكميات قليلة بسبب عدم فتح الاعتمادات من مصرف لبنان في حين تؤكد مصادر معنية بهذا الملف ان السبب ان السبب رفع دعم مقنع بينما تنفي مصادر رسمية لـ”جنوبية”رفع الدعم وان الامر مرتبط بمافيا كبيرة تدير اللعبة وتحتكر المادة في الجنوب والبقاع والشمال وتسلم المادة بكميات قليلة في العاصمة في الايام الماضية.
جنوباً تكشف مصادر متابعة لما يجري لـ”جنوبية” ان تسليم مادة البنزين يتم يومياً لبعض النفاذين والمحسوبين على “الثنائي” ولبعض المحطات المحدودة في كل منطقة ولا سيما في قضاء صور، حيث يعمد اصحاب المحطات الى اعلام زبائنهم عبر غروبات الواتس اب كما يعطي هؤلاء الاولوية لاقاربهم وزبائنهم وايضاً يتم تسكير مداخل المحطات المفتوحة بالسيارات كما يعمد المقربون من اصحاب المحطات الى ركن سياراتهم منذ المساء.
كسر التعبئة العامة مساء
ورغم اعلان اللجنة الوزارية المعنية بمتابعة ملف الكورونا واجراءات التعبئة العامة بحظر التجول مساء كل يوم ابتداءاً من التاسعة والنصف مساء حتى الخامسة صباحاً، فإن محلات الجنوب ومؤسساته ومطاعمه لم تلتزم بالقرار طيلة 28 يوماً من شهر رمضان ووسط رفض كلي لهذا الاغلاق في حين انخفض عداد كورونا من فوق الالفي حالة الى اقل من 500 على مدى الايام الماضية، وهذا ما يرى فيه اصحاب هذه المؤسسات عقاب جماعي في ظل وضع اقتصادي ميؤوس منه.
أزمة محروقات جنوباً
جنوباً اصطفت السيارات منذ صباح الامس الباكر على محطات المحروقات في بلدات مرجعيون، و بنت جبيل و النبطية و صيدا و صور… بانتظار دورها للتزود بالوقود بما يفرض عليها اصحاب المحطات من كمية محدودة لا تتعدى ال30 الف ليرة بينما رفعت محطات اخرى خراطيمها وامتنعت عن تزويد السيارات بمادة البنزين.
هذا و ما زالت غالبية محلات بيع اللحم مقفلة بسبب عدم وجود لحم مدعوم لدى التجار، كما تمَّ تسجيل حالات خلافية عديدة في عدد من صيدليات الجنوب بسبب عدم قدرة الصيادلة على تأمين الدواء لزبائنهم و لا حتى تأمين بدائل الأدوية.
انتحال صفة لتعبئة المحروقات في صور!
وانتشر خبر مفاده انَّ أشخاصا بلباس مدني ادعوا انهم من مخابرات الجيش، كانوا يستقلون سيارة من نوع نيسان في محطة جودي عند دوار البص في صور و اعتدوا بالضرب المبرح على صاحب المحطة، بعد رفضه تعبئة غالونات بنزين.
وأصيب صاحب المحطة ( ص ج ) بكسور ورضوض في كتفه ونقل الى المستشفى في صيدا لتلقي العلاج، فيما فر الفاعلون.
في حين قال أحد عمال المحطة أنَّه عادة ما يحضر أشخاص و يدَّعون أنهم يتبعون لجهاز أمني و يعبئون غالونات بنزين، أثار أحد المصادر موضوع مختلف، حيث قال: ” هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها صاحب محطة البص للإعتداء، و لا أستبعد بأن هذا الإعتداء و غيره من الإعتداءات، هي رسائل غير مباشرة للدفع به لبيع محطته، المميزة بموقعها الإستراتيجي على مثلث يربط المدينة بقرى شرق و جنوب الجنوب، و خصوصاً أنّ هناك جهات حزبية تسعى لشراء كل محطات البنزين في الجنوب، كما لا أستبعد أن تكون أزمة البنزين كلها في الجنوب مفتعلة للسيطرة على هذا القطاع من قبل هذه الجهات”.
البقاع
واصبح الذل واجب يومي مفروض على كل بقاعي أن يمارس “قصاص” هذه السلطة الفاسدة له، بماراتون الذل، بالإصطفاف ساعات طويلة في طابور السيارات المنتظرة دورها، عند محطات التابعة للشركات فيما الاخرى مقفلة، وقد تصل ساعات الانتظار الى اكثر من ثلاث ساعات للحصول على ١٥ ليتر بنزين لتيسر تحركه وعمله اذا كان يعمل. هذا المشهد اصبح اعتيادي منذ أشهر ولكنه اليوم كان غير مسبوق نظراً لحجم السيارت وإعدادها الضخمة مما يؤشر على توسع هذه الأزمة الحياتية. كما أصبح لسعر البنزين في السوق السوداء بورصة يومية، حتى وصلت الى ٧٥ الف ليرة للتنكة الواحدة على عين الدولة.
مشهد الاصطفاف بالطابور لم يعد يقتصر فقط عند محطات الوقود، ايضاً انسحب مع الحديث عن رفع الدعم على كل شيء خاصة في المؤسسات الغذائية، مما ضاعف الازمة وضغط باتجاه فوضى الاسعار وجنونها.
القطاع السياحي في زحلة
وبعد الاستنسابية بتعاطي وزارة الداخلية بموضوع التعبئة الغامة مع المؤسسات السياحية وقطاع المطاعم والفنادق، بتجمع أصحاب المطاعم والفنادق والمؤسسات السياحية والمقاهي والملاهي الليلية في زحلة، وأعلنت انها قررت فتح ابوابها في عيد الفطر مع الالتزام بالاجراءات الوقائية، وقالت في بيان لها “لما كانت قرارات الإقفال التام المتخذة، تطبّق في مناطق ولا تطبّق في مناطق أخرى التي تبقى فيها أبواب المطاعم والمؤسسات السياحية مشرّعة حتى ساعات متأخرة من الليل ودون حسيب أو رقيب.
لذلك، فإن التجمع الذي إلتزم ومنذ اليوم الأول لأزمة كورونا بكافة الإجراءات الوقائية في كافة مؤسساته، لم يعد معنياً بعد اليوم بقرارات الإقفال التام، نظراً لعدم الجدّية في تطبيق هذه القرارات بشكل عادل على كافة الأراضي اللبنانية.



