
أسامة القادري / مناشير
لا حكومة في المدى المنظور، ومن المرجح أن تؤجل رئاسة الجمهورية موعد البدء بالاستشارات النيابية الملزمة المقررة يوم الاثنين المقبل، بعدما أعلن رئيس تكتل “لبنان القوي” جبران باسيل، عدم مشاركته الحكومة ورفع شعار الثوار “اسقاط منظومة الفساد” وتبرئة نفسه منها، والمطالبة ب”حكومة تكنو قراط” يكون الحريري خارجها، حين قال “لا يهمّنا أن نشارك بهكذا حكومة لأن مصيرها الفشل حتماً”، مستبقاً كل النتائج ليس حباً أنه لا يريد المشاركة ولا افساحاً في المجال امام أي خطة إنقاذية، وكأنه وضع الكرة في ملعب رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لعدم قبوله بحكومة تكنو سياسية كما يريدها حزب الله وحركة أمل برئاسته، والتي بذلك تكون حكومة غير ميثاقية وغير قابلة للاقلاع، ليعيد رمي كرة 6 و 6 مكرر، الى حضن الحريري، بعدما تم رفض سمير الخطيب بالطريقة التي اعتمدت في دار الفتوى.
هذا بحال تخلى الرئيس الحريري عن اصراره على حكومة تكنو قراط، وتشير مصادر مستقبلية أن الرئيس الحريري، بعد سماعه باسيل قال أمام جالسيه، “يريد باسيل تسلق الثورة، بعدما بُلّغ من قبل الثنائي الشيعي قبولهما عدم وجوده في الحكومة لنزع كافة الالغام السياسية الداخلية”، وأكدت المصادر أن عدم قبول الحريري برئاسة حكومة تكنو سياسية ليس بشروط وجود او عدم وجود باسيل كما يحاول الثنائي الشيعي ايهام باسيل، انما رفض الحريري انطلق من أن لا أمل بالخروج من الازمة الا بالتزام لبنان امام المجتمع الدولي ومجموعة سيدر بحكومة اختصاصيين، كما أنها الطريقة الأنسب لإقناع الثوار بحكومة غير سياسية، هذه الازدواجية التي يتميز بها رئيس التيار “البرتقالي”، أراد من خلال قناعته عدم رضوخ الثنائي الشيعي لتأليف حكومة انقاذية من اختصاصيين، ذهب باسيل لركوب موجة الثورة ظناً منه أن الشارع سيتقبله معارض فيها، ويشير ناشطون في الانتفاضة، أن يصل تفكير باسيل لهذا المستوى باستسهال ركوب الثورة يعني أنه لم يعرف ماذا تريد الثورة، لتفضح خطته المكشوفة عن استعصاء حالة “الغباء السياسي” لديه، بإستعطاف الشارع من خلال الإيحاء أنه يتعرض للإغتيال السياسي من حلفائه وتحديداً من حزب الله وحركة أمل، بقوله “لو كنت فعلياً شريكاً لمنظومة الفساد القائمة من 30 سنة لليوم هل كنت تعرّضت للإغتيال السياسي الذي اتعرّض له اليوم من اركان هذه المنظومة؟”، ويرى متابعون أن خطة باسيل تقوم على عدم دخول تياره الحكومة ليجعلها غير ميثاقية خاصة أن حزبي القوات والكتائب يسلكان مسلك المعارضة، هكذا يصبح الحريري أمام خيارين اما أن يعتكف عن تأليفها وبالتالي يبقى رئيس حكومة تصريف أعمال، لا تجابي الازمة أو أن يقنع القوات المشاركة فيها ليأخذ التيار موقعها في الثورة حسب رؤية باسيل”. وتشير مصادر مقربة من ميرنا الشالوحي ل”مناشير” بعد المستجدات في اخراج الوطني الحر من المعادلة هناك نية لدى الرئيس ميشال عون للوقوف عند خاطر”صهره” تأجيل الإستشارات النيابية المُلزمة الى ما بعد عطلة عيد الميلاد، بحجة أن الاتصالات لم تفض الى حسم موقف الأفرقاء كافة، في شكل الحكومة العتيدة. وبين هذه وتلك أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية وسياسية مستفحلة تحتاج الى حكومة انقاذية يجب على جميع الافرقاء تمهيد الطريق لتأليف الحكومة بألية تساعد في حل الازمة، وتكون حكومة مقنعة امام المجتمع الدولي والدول الاوروبية المانحة للإفراج عن مقررات مؤتمر سيدر.



