كيف سيكون مصير الحرب الأمريكية مع إيران؟

د. خالد العزي
انتهت في 29 أبريل 2026 الفترة التي يُخوّل فيها القانون الأمريكي للرئيس شنّ الحرب دون تفويض من الكونغرس. الآن، أمام المشرّعين الأمريكيين ثلاثة خيارات: إعلان الحرب، إحلال السلام، أو منح ترامب 30 يومًا إضافية لشنّ العمليات العسكرية ضد إيران. بغض النظر عن الخيار الذي سيتخذونه، فإن التحول الجذري في السياسة الخارجية للإدارة الحالية لن يتغير. ترامب، الذي انتُخب رئيسًا للسلام، أصبح رئيسًا للحرب.
الضربات العسكرية وتفاقم الصراع
بدأ الأمريكيون والإسرائيليون ضرباتهم على إيران في 28 فبراير، وبذلك انتهت فترة الستين يومًا التي يحق للرئيس خلالها شنّ العمليات العسكرية دون الرجوع إلى الكونغرس. ورغم ذلك، لم يُخطر ترامب المشرّعين بقراره مهاجمة إيران إلا في 2 مارس، مما يعني أنه يواجه مهلة حتى 1 مايو للحصول على تفويض تشريعي. في هذا السياق، أعلن يوم الأربعاء 29 أبريل عن حضور وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، وهي أول جلسة منذ بداية الحرب على إيران. كان من المتوقع أن يتم الضغط من أجل الموافقة على طلب البيت الأبيض لزيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 1.5 مليار دولار للسنة المالية القادمة.
تغير السياسة الخارجية: وزارة الحرب
شهد منصب هيغسيث تحولًا لافتًا في السياسة الخارجية الأمريكية. فقد تم إعادة تسمية وزارة الدفاع إلى “وزارة الحرب” في خطوة تعكس التحول الجذري في نهج إدارة ترامب. هذا التحول لم يكن مفاجئًا بالنظر إلى سلسلة العمليات العسكرية التي شنّها الرئيس خلال فترة ولايته القصيرة، مثل استهداف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وقصف مواقع إسلامية في نيجيريا، والقيام بعدة عمليات ضد إيران، أحدها لم يُحسم بعد.
التهدئة والتمهيد للسلام: تعقيدات مستمرة
على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار من قبل ترامب، إلا أن إيران لم تؤيد هذه الخطوة، مما يعني أن الأعمال العدائية يمكن أن تُستأنف في أي لحظة. لم تنجح محاولات التوسط للسلام، مثل تلك التي قادتها باكستان، كما أن إيران أبدت رفضًا لمناقشة برنامجها النووي في ظل وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز. ولذلك، تبقى الأوضاع في إيران مرشحة لتصعيد جديد في أي وقت.
القلق الداخلي والمواقف المعارضة
أظهر استطلاع للرأي أن غالبية الأمريكيين يعارضون الحرب مع إيران. بينما يحظى القرار بدعم جزئي من أنصار الحزب الجمهوري، إلا أن التأييد ليس شاملاً. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، يواجه ترامب خطرًا حقيقيًا في فقدان دعم الناخبين المستقلين، الذين يعارض معظمهم الحرب.
في هذا السياق، يبرز خطر الانشقاق داخل الحزب الجمهوري. أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، مثل ليزا موركوفسكي وسوزان كولينز، مستعدون لدعم قرار يحدّ من صلاحيات ترامب العسكرية ضد إيران، لكن لا توجد مؤشرات على أن أغلبية الجمهوريين في الكونغرس ستؤيد هذا القرار. فعلى الرغم من المبادرات التي طرحها الديمقراطيون لمنع ترامب من شنّ عمليات عسكرية طويلة، فإن الجمهوريين لا يزالون يساندون رئيسهم.
السيناريو المتوقع: منح ترامب 30 يومًا إضافية
تشير التوقعات إلى أن الكونغرس قد يمنح ترامب 30 يومًا إضافية لاستكمال العمليات العسكرية ضد إيران. أرجعت الباحثة أوليانا أرتامونوفا في تعليقها على الوضع إلى أن المصلحة المشتركة لأعضاء الكونغرس في استمرار العمليات العسكرية – سواء من قبل الديمقراطيين أو الجمهوريين – قد تجعل من الصعب اتخاذ قرار بتقليص هذه العمليات. في هذا السياق، لا يزال من المرجح أن يُمنح ترامب وقتًا إضافيًا للمضي قدماً في الحرب دون إعلان رسمي، ويُحاول تبرير أي خطوات عسكرية على أنها عملية اقتصادية أو “حصار بحري” طويل المدى.
التوجه نحو التصعيد أو الحصار البحري
وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، قد يلجأ ترامب إلى تفعيل حصار بحري طويل على إيران. ومن الممكن أن يصوّره على أنه خطوة لتجنب الحرب، على الرغم من أن محاولات إيران لاختراق هذا الحصار قد تؤدي إلى استئناف الأعمال العدائية.
على الرغم من الخيارات القانونية التي أمام الكونغرس، فإن الحرب ضد إيران تبقى مرهونة بمواقف معقدة داخليًا ودوليًا. وتظل التوقعات تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تستمر في تصعيد المواجهة مع إيران، في وقت لا يزال فيه مصير الحرب غير مؤكد.



