خبر عاجلسياسة

عون امام وفد من العرقوب وحاصبيا : لا اتفاق على حساب الكرامة.. وما تقوم به الدولة “ليس خيانة”…

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365
عون امام وفد من العرقوب وحاصبيا : لا اتفاق على حساب الكرامة.. وما تقوم به الدولة “ليس خيانة”…
مناشير

في خضم الجدل السياسي المتصاعد حول مسار المفاوضات والخيارات المطروحة لوقف التصعيد، جدّد رئيس الجمهورية تمسّك الدولة اللبنانية بخيار التهدئة كمدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي، رافضاً الاتهامات التي تُوجّه إلى هذا التوجه، ومؤكداً أن الهدف النهائي هو إنهاء حالة الحرب بما يحفظ الكرامة الوطنية.

وخلال استقباله وفداً من حاصبيا والعرقوب، شدد جوزاف عون على أن لبنان أبلغ الجانب الأميركي، منذ اللحظة الأولى، أن وقف إطلاق النار يشكّل “خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة”، مشيراً إلى أن هذا الموقف تكرّس خلال الجلستين اللتين عُقدتا على مستوى السفراء في 14 و23 نيسان.

وأوضح أن هذا التوجه ورد بوضوح في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، ولا سيما في الفقرة التي تنص على أن إسرائيل “لن تقوم بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، براً وبحراً وجواً”.

وأكد عون أن هذا هو “الموقف الرسمي للدولة اللبنانية” سواء في الداخل أو في المفاوضات الجارية في واشنطن، مشدداً على أن أي كلام آخر “لا يعنينا ولا يتمتع بأي غطاء رسمي”.

وفي معرض رده على الانتقادات، تساءل: “هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟”، في إشارة إلى الأصوات التي تعارض خيار التفاوض بحجة غياب التوافق الداخلي.

وأضاف أن بعض الجهات سارعت إلى “توجيه سهام الانتقادات والتخوين” قبل انطلاق المفاوضات، معتبراً أن الحكم يجب أن يكون على النتائج لا على النوايا، داعياً إلى انتظار مسار التفاوض قبل إطلاق الأحكام.

وفي موقف لافت، طرح عون تساؤلاً حول كلفة الصراعات على الجنوب اللبناني، قائلاً: “إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا؟”، في إشارة إلى ما وصفه بحروب إسناد خارجية، مؤكداً رفضه لأي حرب لا تخدم المصلحة اللبنانية.

وشدد على أن ما تقوم به الدولة “ليس خيانة”، بل إن “الخيانة هي في جرّ البلاد إلى الحرب لتحقيق مصالح خارجية”، مؤكداً تحمّله مسؤولية قراراته وقيادة البلاد نحو “طريق الخلاص” ضمن الثوابت الوطنية.

وختم بالتأكيد أن الهدف هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة، متسائلاً: “هل كانت الهدنة ذلاً؟”، ومشدداً على رفضه القاطع لأي اتفاق يُمسّ بكرامة لبنان.

وفي إطار متابعته للأوضاع الأمنية والسياسية، عقد جوزاف عون سلسلة لقاءات في قصر بعبدا تناولت التطورات الميدانية والداخلية.

فقد بحث مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى في الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً، ولا سيما في الجنوب، في ضوء تعثر اتفاق وقف إطلاق النار واستمرار الغارات الإسرائيلية على عدد من البلدات والقرى اللبنانية.

كما استقبل وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، حيث جرى عرض للوضع الأمني في مختلف المناطق، خصوصاً في بيروت وضواحيها، إضافة إلى التدابير التي تنفذها الأجهزة الأمنية التابعة للوزارة للحفاظ على الأمن والاستقرار، مع التأكيد على ضرورة تطبيق القانون على الجميع وتنفيذ قرارات مجلس الوزراء الأخيرة.

كذلك، تناول رئيس الجمهورية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل التطورات الأمنية، لا سيما في الجنوب، في ظل استمرار التصعيد الميداني.

على الصعيد السياسي، استقبل عون النائب ميشال الدويهي، الذي أكد بعد اللقاء أن “لا خلاص للبنان إلا بدعم حقيقي للسلطات الرسمية والالتزام الكامل بتنفيذ القرارات السيادية”، مشدداً على أهمية تنفيذ القرارات الحكومية الصادرة في 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026، باعتبارها محطات أساسية في مسار استعادة الدولة لقرارها وسيادتها.

وأعلن الدويهي دعمه لمسار المفاوضات المباشرة الجارية، على أن تكون وسيلة واضحة لإنهاء الوجود الإسرائيلي في الجنوب واستعادة كامل الحقوق الوطنية.

كما استقبل رئيس الجمهورية الوزير السابق إيلي سالم، حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة، ولا سيما الخيار التفاوضي كمدخل لوقف الحرب وإعادة الاستقرار إلى البلاد.

تأتي مواقف رئيس الجمهورية في ظل انقسام داخلي حاد حول خيار التفاوض مع إسرائيل، بين من يراه ضرورة لوقف التصعيد وحماية البلاد، ومن يعتبره تنازلاً سياسياً. وتتزامن هذه السجالات مع حراك دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة لإرساء تهدئة على الجبهة الجنوبية، بعد أشهر من المواجهات التي خلّفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، وأعادت طرح ملف العلاقة بين الحرب والتفاوض في لبنان.

ويُعدّ تثبيت وقف إطلاق النار مدخلاً أساسياً لأي مسار سياسي، في وقت تسعى فيه الدولة إلى استعادة زمام المبادرة وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى