خبر عاجلسياسة

عميد وزارة الخارجية.. عبد اللهيان الذي أحبه العالم

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

عميد وزارة الخارجية.. عبد اللهيان الذي أحبه العالم


جميل الحسيني / مناشير
عند مراجعة السيرة الذاتية لوزير خارجية إيران الشهيد أمير عبد اللهيان، تجد محطات مشرّفة، قدم خلالها تجربة رائدة جمعت بين عمله الدبلوماسي وعلاقات أخوية مع كل من لقيه. فجميع من التقى بعبد اللهيان يشهد له بفطانته وحنكته وأسلوبه المرن، ويشهد له أيضاً بالتواضع والمودة والاحترام.
عبد اللهيان، الذي بدأ عمله في وزارة الخارجية وهو دون عمر الـ 30 عاماً، استشهد وهو يرافق أعلى سلطة في إيران، الرئيس الشهيد السيد إبراهيم رئيسي. فحتى في آخر حياته لم يتقاعد عن الخدمة، بل مضى والوفد المرافق شهداء على طريق الخدمة.
الأب المحب، الذي رزق بولدين (صبي وبنت)، يجيد اللغة العربية والإنجليزية بالإضافة إلى لغته الأم الفارسية. دخل عبد اللهيان سلك العمل الدبلوماسي كخبير سياسي في وزارة الخارجية من العام 1992 إلى 1997، لينتقل بعدها إلى العراق كخبير سياسي ونائب السفير في السفارة الإيرانية في بغداد حتى العام 2001.
استلم منصب نائب وزير خارجية الخليج العربي في وزارة الخارجية من العام 2001 إلى العام 2003، ليعين بعدها المساعد الخاص لوزير الخارجية للشؤون العراقية من 2003 إلى 2006. في عام عدوان تموز، ونظراً لحساسية المنطقة، عين كنائب لوزير الخارجية لشؤون الخليج العربي والشرق الأوسط، ثم رئيس القسم الخاص بالعراق في وزارة الخارجية من 2006 إلى 2007.

وفي فترة حساسة جداً، اختير “عميد وزارة الخارجية” ليكون سفيراً للجمهورية الإسلامية في البحرين في العام 2010، وعاد مجدداً إلى منصب نائب وزير الخارجية لشؤون الخليج العربي والشرق الأوسط، وتم اختياره نائباً لوزير الخارجية لشؤون الدول العربية والأفريقية من عام 2011.
في العام 2011، استلم عبد اللهيان منصب نائب وزير الخارجية العربي والأفريقي في عهد علي أكبر صالحي ومحمد جواد ظريف، وبقي في المنصب حتى العام 2016، وبعدها تولى منصب المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي.
في العام 2021، ارتقى عبد اللهيان إلى أعلى مراتب السلك الدبلوماسي، ليعين وزيراً للخارجية منذ العام 2021 وحتى تاريخ استشهاده.
خلال ما يزيد عن 30 عاماً، قابل أمير حسين عبد اللهيان مئات القيادات العربية والإسلامية والعالمية. جلّهم يعلم أن قضيته الأولى، إلى جانب قضية بلاده، كانت دائماً فلسطين. حتى إنه لُقّب في بعض الأحيان بسفير دولة فلسطين في العالم.
محبوه خالطوا نموذجاً فريداً مميزاً، قلّ نظيره في العالم اليوم، ولذلك بكوه لحظة إعلان خبر رحيله. في الجلسات الخاصة، كان عبد اللهيان دائماً ما يسأل عن شؤون بلادهم وما يمكن للجمهورية تقديمه لمساعدتهم، فكيف إذا كانت القضية فلسطين.
ينقل عارفوه أن الشهيد كانت تربطه علاقة قوية بفلسطين والمسجد الأقصى، فهو المدافع عن الحق أينما كان، حيث كان يهتم بأمر القضية الفلسطينية، ويتابع بدقة أحوال المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وسوريا. يقول عارفوه إنه كان المحامي عنها في كلّ مؤتمر واجتماع، وظلّ المحارب الشجاع عنها حتى الرمق الأخير.
لبنان كان له مكانة خاصة في قلب عبد اللهيان، فكان دائماً إلى جانب الشعب ومقاومته في صراعه مع العدوّ الصهيوني لتحرير أرضه. وقد بنى عبد اللهيان علاقات ثنائية متينة بين طهران وبيروت في جميع المجالات المشتركة، وسعى لتعزيز التعاون والمساعدة بين البلدين.
عندما خسرت إيران وزير خارجيتها، خسر العالم أيضاً صديقاً كفوءاً محباً للعمل وساعياً للتطور. مع اللحظات الأولى لصدور خبر وقوع الطائرة، ارتبط اسم “عميد وزارة الخارجية” بالكثير من الذكريات. فالكل يتذكره خجولاً ضحوكاً متواضعاً محامياً عن الحق، رافضاً للظلم.
اليوم، في مراسم التشييع يبكيه الإيرانيون والعالم نصيراً للدول المستضعفة، مؤازراً للقضايا الجامعة. حزن العالم اليوم عليه وعلى السيد إبراهيم رئيسي والوفد المرافق، هو حزن فقدان شخصية فذة جمعته بالمنطقة وقادتها الكثير من المواقف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى